المسيرة الخضراء

في 16 أكتوبر سنة 1975ـأعلن جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، عن تنظيم المسيرة الخضراء التي شارك فيها 350 ألف متطوع مغربي ومغربية من كافة أقاليم وجهات المملكة، والتي لا زالت تعيش في وجدان الشعب المغربي كحدث وطني كبير وكتعبير عن وحدة الشعب والملك ووحدة المغاربة كافة وراء العرش المغربي المجيد، للدفاع عن استقلال المغرب وصون وحدته الترابية.

وعلى الذين يغامرون اليوم بالدفع بادعاءات مغرضة بخصوص مغربية الصحراء أن يعلموا أن الأرض كانت مغربية عبر تاريخ الإمبراطورية المغربية وسكانها كانوا عبر التاريخ الطويل مغاربة أوفياء للبيعة التي اعترفت بوجودها محكمة العدل الدولية في التصريح القانوني الذي أصدرته بتاريخ 16 أكتوبر 1975، بشأن الوضعية القانونية للصحراء عند احتلالها من طرف اسبانيا سنة 1884 التي مهدت لاحتلال أراض عدة في شمال المغرب ووسطه وجنوبه. مسلسلل اختتم بمعاهدة الجزيرة الخضراء سنة 1906 التي انتهت بتقسيم المغرب بين “منطقة فرنسية” و”منطقة اسبانية” ومنطقة طنجة الدولية. وفق إرادة الدول الاستعمارية التي اتفقت في مؤتمرات استعمارية دولية وخاصة مؤتمر برلين 1884 – 1885 من اجل أن تتقاسم بينها بلدان القارة الإفريقية ودول شمال افريقيا وبلدان الشرق الأوسط.

وبعد إعلان محكمة العدل الدولية التي استشارها المغرب أن الصحراء التي تحتلها اسبانيا لم تكن “أرضا خلاء” عند احتلالها نهاية القرن التاسع عشر، قرر الحسن الثاني رحمه الله تنظيم “المسيرة الخضراء” المظفرة، مستندا على رأي محكمة العدل التي أقرت بوجود علاقات “البيعة” بين سكان المنطقة وملوك المغرب، كما هو الحال بالنسبة لباقي مواطني المملكة المغربية.

وكان من نتائج المسيرة الخضراء الدولية أن ساعدت من جهة على إبراز حق المغرب في صحرائه باعتبار أن الأمر يتعلق باحتلال أرض افريقية من طرف دولة من الدول الاستعمارية التي استفادت من اتفاق مؤتمر ببرلين الاستعماري الذي اعتبر افريقيا أرضا مستباحة، خاصة وأن الغزو الاستعماري للمغرب بدأ مع احتلال البرتغال لمدينة سبتة المغربية سنة 1415 ا ليشمل تدريجيا مناطق أخرى تم احتلالها من طرف اسبانيا الاستعمارية في شمال المغرب كما في جنوبه، إلى أن وصل الأمر إلى مؤتمر الجزيرة الخضراء 1906 الذي “وزع” البلاد بين فرنسا واسبانيا وجعل لطنجة باعتبار موقعها الجغرافي وقيمتها في مجال التجارة العالمية، ومركزها الدبلوماسي، نظاما دوليا دخل حيز التنفيذ عام 1925 وتم تعديله سنة 1928 ليتمكن كل من البرتغال وبلجيكا وإيطاليا والسويد من عضوية النظام الدولي لطنجة والبروتوكول الملحق به.إلا أن الغيرة الوطنية، للمغاربة مكنتهم من وضع حد للحماية الفرنسية والاسبانية بالمغرب وللوجود الاستعماري بالبلاد، في ظرف أربعة عقود نصفها مر في حروب تحريرية قوية ضد الدولتين الاستعماريتين شمالا وجنوبا ما اضطر فرنسا واسبانيا إلى إعلان استقلال المغرب سنة 1955 ليسترجع المغرب كامل سيادته على أرضه ويتمكن بفضل المسيرة الخضراء، (ورغم الداء والأعداء)، من استرجاع الصحراء المغربية التي شهدت وتشهد مشاريع تأهيلية وتجهيزية وتنموية واسعة ارتقت بها إلى مستوى المناطق الأكثر تطورا ونماء بالقارة الإفريقية.

أضف تعليق