
بعد التراجع عن أهم المواد “الخلافية” للنظام الذي اعتبر “مشؤوما” وأعلنت الحكومة بصوت عال أنه بحاجة إلى «تجويد”، وأنها ستقوم بذلك في إطار لجنة “من مستوى عال” بما يستجيب لرغبات نساء ورجال التعليم. وبعد أن قبل بنموسي بجلوس ممثلي التنسيقيات، إلى طاولة المفاوضات بعد أن رفع، إلى جانب “فضوليين آخرين” ورقة “نييط” في وجه هذه الجمعيات،” الأهلية” بدعوى أن الحكومة لا تفاوض جمعيات بل نقابات ذات مصداقية ومسؤولية، إلا أن هذه النقابات سرعان ما تراجعت عن بعض مواقفها بعد أن رفضتها التنسيقيات واتخذت منأى قريبا من تظاهرات الشارع “المناوئ”
وبعد أن تراجعت الحكومة “بطريقتها” على مسالة الاقتطاعات من الأجور التي دافع عن شرعيتها بقوة كل من بيتاس وبنموسي وبطريقة أخف، أخنوش، رافعين شعار الأجر مقابل العمل. فلو طبق هذا الشعار على كل من “يعمل” بدوائر الدولة لكنا اليوم في أحسن حال مما نحن عليه الآن، يا للان، ياللان!
وبعد أن قبلت الحكومة في إطار التفاوض المباشر والصريح والهادئ، “تنظيف” نظام بنموسى من كل “العقوبات ” التي استنبطها الوزير وأنكرها بعد ذلك، وقرر أخنوش العجيب الاحتفاظ فقط بالعقوبات الواردة في قانون الوظيفة العمومية والذي يسري على سائر موظفي الدولة، وبعد أن وافقت الحكومة على المطلب الأهم، وهو مطلب الزيادة في أجور رجال ونساء التعليم، عملا على تحسين وضعهم المادي والاعتباري

وبعد أن وضعت الحكومة تاريخا محددا وهو 15 يناير المقبل، لحل كافة المشاكل الخلافية الناتجة عن “النظام المشؤوم” وقدم أخنوش نفسه على أنه “ضامن” للوصول إلى حل نهائي لمشاكل شغيلة التعليم بالمغرب…… بعد كل هذه التراجعات والتنازلات من طرف الحكومة، التي جاءت متأخرة بما فوق الشهرين ما تسببت فيه من “عذاب وقلق” لأولياء التلاميذ وللتلاميذ نفسهم،…… ألا يحق لنا أن نتساءل، لم كل ذاك التشدد، وتلك الخطب المثيرة والتصريحات المستفزة المحبطة، وتلك الأوامر بمنع التظاهرات، والتهديدات باللجوء إلى القانون…. ومحاولات التحايل على إضراب الأساتذة بطرق “بيريمي”، ولم التلاعب بأعداد المضربين، لإبراز قوة نظر الحكومة وضعف سند المعارضين. ولم التمادي في الرفض طيلة كل هذا الوقت، الأمر الذي تسبب في ضياع التلاميذ وهدد بهذر الزمن المدرسي والوصول إلى نفق السنة البيضاء السوداءّ!
لمَ كل ذلك، ما دام الحل في التفاوض، وللتفاوض طرقه وأساليبه، أهمّها البعدُ عن منطق التشدد والتهديد والتعنت وتَصلب المواقف والتطرف في القول والعمل.
ثم إن بعض الوزراء، سامحهم الله، يبالغون في فرض أراءهم وما يعتقدون أنه حق من مهامهم الوزارية، والحال أن الحق، كل الحق، هو للشعب، وأنهم “كومي دو ليطا”، وأن الشعب هو من يقرر، مبدئيا! مصيره وما يخدم مصالحه، والحكومة تنفذ بالنظر إلى الرأي الذي يخدم مصالح الوطن.
هذه “حزة وتفوت” إن شاء الله، نتمنى أن نكون قد استفدنا منها جميعنا أساتذة وحكومة ونقابات وتنسيقيات بما يقنعنا بأن الحوار هو الطريق الأمثل لحل المشاكل، شريطة أن نعمل “النية” و ” نسير، سير، سير سير “!!!……..
