
مشروع قانون حق الإضراب بالمغرب سبق وأن صادق عليه المجلس الوزاري سنة 2016 لتتم إحالته بعد ذلك إلى مجلس النواب حيث لا زال إلى اليوم، يعرف تعثرات كبيرة في إخراجه، ما دفع المعنيين بالأمر خاصة النقابات والعمال وأرباب العمل، إلى المطالبة بإخراج هذا القانون التنظيمي الذي يمكن من اللجوء إليه في الحالات الضرورية. باعتباره حقا دستوريا. ومعلوم أن مشروع القانون التنظيمي للإضراب لم تتقبله المركزيات النقابية في صيغته الأولى، 97.15 المحدد لشروط ممارسة الحق في الإضراب. بل إن النقابات ترفض أي حوار مع الحكومة انطلاقا من النسخة “المدفونة” في مجلس النواب وكان طبيعيا أن يحدث تأخر إصدار هذا القانون التنظيمي شنآنا بين المطالبين به والحكومة خصوصا وأن أسباب هذا التماطل غير مفهومة إلا ما يبدو كونه وسيلة للمماطلة والتأخير بغاية ربح الوقت، وهو تصرف يعني إفراغ هذا الحق من مفهومه وغاياته، ومصادرته.
بعض قياديي النقابات يرون أن هذا الأمر يتطلب إرادة سياسية من أجل صياغة جماعية لمشروع جديد يستند إلى أراء كل الفاعلين في المجال، قائم على أرضية جديدة منصفة، تضمن الحق في الإضراب بقانون يحمي حقوق جميع الأطراف.
وكانت حكومة أخنوش قد أدرجت موضوع هذا القانون في ميثاق الحوار الاجتماعي الذي وقعته مع النقابات ومع اتحاد مقاولات المغرب التزمت بموجبه العمل عل إخراج هذه القانون المتعلق بشروط ممارسة حق الإضراب. إلا أن النقابات ترى أن شروط هذا النظام في صيغته الحكومية لسنة 2016، مجحفة وتفرض أساليب معاكسة لحق ممارسة الإضراب حيث تعتبرا لمشاركن في إضراب ما، متوقفين عن العمل ولأجل لك يُحرمون من الأجر. إلى غير لك من التضييقات التي تفرغ حق الإضراب الكوني من معناه وأبعاده، وغاياته، وتشكل ضربا صريحا للحق في ممارسة الإضراب.
ومن المعلوم أن تأخر إصدار القانون التنظيمي للحق في الإضراب بالمغرب يخدش مصداقة المغرب في الدفاع عن الحقوق والحريات العامة، خاصة بعد انتخابه، الأربعاء الماضي، رئيسا للمجلس الأممي لحقوق الانسان، بأغلبية أعضائه، ثقة في المغرب وفي إنجازاته المتعددة في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات والسلم عبر العالم، وانتصاره الدائم للحوار والعدالة والأمن والسلام.
