فضاءُ الأنثى
نشرت بعض المواقع مؤخرا خبرا مفاده أن قاضية التحقيق في استئنافية العاصمة أمرت بحجز جميع ممتلكات نائب برلماني ورئيس مجلس جماعي، باستثناء راتبه البرلماني، بسبب شبهة تبديد أموال عمومية اثر شكاية تقدم بها فاعلون مدنيون تتعلق بالفساد وتبذير المال العام. هذا الخبر كان موضوع إشادة من حماة المال العام بسبب وجاهته وكونه يشكل خطوة شجاعة على طريق محاربة ظاهرة الفساد المستشرية بالبلاد.
هذا الخبر اعتبرتُ الممتاز وفوق ه ه شهادة ليس فقط بالكفاءة المهنية للمرأة المرأة المغربية القاضية، بل نوعا من الابتكار الخلاق الذي يفتح آفاقا جديدة في محاربة ظاهرة الفساد ولو أنه إجراء يبقى اجراء مؤقتا تفرضه قرينة البراءة إلى حين صدور ما يغيره.
هذا الخبر جعلني أنبش في ملف القاضيات المغربيات لأكتشف أن مسارهن في سلك القضاء فوق الممتاز وفوق المشرف وأنهن كن من بين من كانت لهن الريادة في ولوج القضاء بالعالم العربي حيث عينت أول امرأة قاضية في السنوات الأولى للاستقلال وتحديدا في سنة 1961، بشهادة الوكيل العام لدى محكمة النقض بالرباط ورئيس النيابة العامة الأستاذ الحسن الداكي و وكيل عام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة المسؤول القضائي الأول عن النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة، السيد محمد عبد النباوي والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الأستاذ محمد عبد النباوى الذي قال في ندوة مراكش العالمية للنساء القاضيات : إن المرأة المغربية استطاعت أن تفرض حضورها إلى جانب الرجل في الانتماء إلى سلك القضاء سنوات قليلة بعد حصول المغرب على الاستقلال، كما أن أولى القاضيات وصلت إلى محكمة النقض في ثمانينات القرن الماضي كما تم بعد ذلك تعيين نساء قاضيات في مناصب المسؤولية بالمحاكم لتقتحم القاضيات المغربيات مختلف مجالات القضاء ومراكز القرار كرئيسات غرف بمحكمة النقض ورئيسات محاكم أو وكيلات للملك بالنيابة العامة.
وأضاف أن القاضيات المغربيات استطعن بجدارة وكفاءة عالية الوفاء بالتزامات وطنية ودولية انتدبن لها كعضوات في المحكمة الدستورية أو في مجالس الحكامة والمؤسسات الدستورية الكبرى وفي مهام التسيير الإداري بالإدارة القضائية وفي محاكم ولجان دولية في مجالات القضاء وحقوق الانسان.
ويمكن اعتبار النجاحات المحققة للقاضيات المغربيات في مجال القضاء وفي غيره من المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وطنيا ودوليا، ينسجم مع تطلعات المرأة المغربية بصفة عامة إلى تحقيق المساواة التامة مع الرجل سواء في إدارة الشأن العام، تنظيما وتدبيرا وقيادة لمشاريع التنمية ، بعد أن أثبتت قدرتها وكفاءتها في مختلف المهام التي باشرتها وطنيا ودوليا. ويعتبر مجال القضاء من الميادين التي حققت فيها المرأة المغربية نجاحا باهرا ونافست فيه الرجل منافسة ضيقة جعلتها تحقق إيجابيات رائعة في باب المساواة التي هي ضرورية ليس فقط لتكريس مقتضيات الدستور ولكنه حق من حقوق المرأة من أجل تحقيق المساواة على طريق المناصفة. وفي هذا الإطار يندرج دور المرأة القاضية في تطوير النظام القانوني وحماية الحقوق.
ولا زالت المرأة المغربية تراكم النجاحات في مختلف ا لميادين الإدارية والاجتماعية والاقتصادية والدبلوماسية التي ولجتها مؤكدة بذلك قدراتها على المشاركة مشاركة فعالة في قيادة المغرب بجانب الرجل في الاتجاه المطلوب والمحقق لتطلعات الشعب المغربي إلى الرقي والتطور والتقدم..

