رئيس الحكومة يردّ:
أكد رئيس الحكومة، ردا على سؤال برلماني في جلسة المساءلة الشهرية أن مجال التمكين الاجتماعي والسياسي ولاقتصادي للمرأة، حاضر بقوة، ضمن أجندة الحكومة، مذكرا بأن وضعية المرأة عرفت ثورة هادئة في سياق دينامية مجتمعية وتنموية، حيث إن المرأة راكمت مكتسبات مهمة إذ أن تمكين المرأة شكل أولوية وطنية في اتجاه تحصينها من كل أشكال التمييز والاستغلال”. بدءا بمدونة الأسرة سنة 2004، مرورا بالإصلاحات العميقة التي ستشهدها في نسختها الثانية بهدف جعلها مواكبة للتطورات المرتبطة بالمرأة، ومن الحقوق التي تحققت للمرأة، إقرار حق المرأة المتزوجة من أجتبي منح الجنسية المغربية لأبنائها وتمكين المرأة من حقها الشرعي في الإرث السلالي ومحاربة جميع أشكال التميز ووفاء الدولة بالتزاماتها الدولية من أجل تدعيم حقوق المرأة، وانخراط المغرب في الأجندة الأممية “النساء، السلم والأمن” من خلال إطلاق مخطط العمل الوطني حول “النساء والسلم ولأمن” وانضمام المغرب إلى البروتوكولين الاختياريين الملحقين بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة,
وتحدث أيضا ا لسيد أخنوش عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في موضوع الحماية الاجتماعية ولتمكين النساء الأرامل من حقوق أساسية منها التغطية الصحية والتعويضات العائلية وإجراءات أخري تهم محاربة الهدر المدرسي للفتيات وتشجيع الممارسة الرياضية للمرأة ، وبصفة عامة، يقول السيد أخنوش، فان الحكومة تعمل على وضع الاستراتيجيات الرامية إلى تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وضمان مشاركتها الفعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. وتحصينها ضد كل عمل استفزازي قائم على العنف ضد النوع أو أي شكل أخر من أشكال التمييز. مذكرا في هذا الصدد، بإحداث اللجنة الوطنية للمساواة بين الجنسين و”التمكين الاقتصادي والريادة” للمرأة في نطاق الخطة الحكومية الثالثة للمساواة.
“اللباس لا يصنع الراهب”!

وبالرغم من وجاهة هذه التدابير وقوتها في خدمة قضية المرأة المغربية فإنها لم تشفع لزوجة شابة أن تفلت من الذبح من الوريد إلى الوريد، على يد زوجها بمكناس ولا لزوجة حامل في شهرها السابع، ان تنجو أيضا من الذبح من طرف زوجها أمام شقيقها الطفل وبنتيها بمدينة آزرو، كما لم تمنع رجلا من دوار الكريفات بإقليم الفقيه بنصالح، من ذبح زوجته وفصل رأسها عن جسدها أمام أطفالهما، كما أن هذه الإجراءات لم تردع ذاك الزوج عن محاولة قتل زوجته داخل قاعة محكمة الأسرة بسلا، حيث كانت تجري وقائع دعوى طلاق للشقاق. بل إن الزوج الذي كان يترصد زوجته نجح فقط في ضربها بسكين على مستوى الوجه والعنق. سيناريو مشابه حصل بمحكمة الأسرة بالجديدة خلال جلسة التطليق للشقاق، حيث وجه طعنات سكين إلى زوجته أصابتها في الظهر والكلية والفخذ. وتلك الزوجة التي نجت من موت محقق بالشارع العام بمدينة أكنول بعد أن أقدم أحدهم على الاعتداء على زوجته بأن وجه لها طعنات تحت أنظار طفلته التي كانت برفقة أمها, والقائمة طويلة، طويلة…..مما نشر بالجرائد الوطنية في هذا الباب.
ما يترك الانطباع لدى المتتبع، أن القوانين والإجراءات ليست بالضرورة “رادعة” وملهمة للخير، ودافعة للشر، وقديما قيل “اللباس لا يصنع الراهب”، بمعنى أن الإجراءات والنصوص غير رادعة بالضرورة. المهم، التربية بالبيت أولا، على الأخلاق والقيم، والتعليم فيما بعد، والعمل على تحرير الأنسان من الأفكار والممارسات القديمة العقيمة الضارة، وحثه على تعلم العيش بحرية وبدون عنف داخل مجتمع متحضر، والابتعاد كليا عن “ثقافة” الكراهية والعنف ومحاربة دعاة الأفكار المتحجرة التي تعود للعهود الخالية. والإيمان بفلسفة التطور الذي هو سر من أسرار الكون. ليس معنى هذا ان نوقف عجلة الإصلاح في انتظار “المدينة الفاضلة” بل نعمل في آن واحد على تمييع الأفكار الخرافية، وتعميم الفكر الإصلاحي الى يدعو إلى الحرية المسؤولة، والتعاون، وقبول الآخر والرأي الآخر، والعيش المشترك، والمساواة بين الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات، والانتصار لثقافة العصر مع التشبث بالإيمان والتقوي.
