
عاد الحديث مجددا عن الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق بمناسبة الاستعداد لمونديال 2030 هذا المشروع الذي انطلق بداية ثمانينات القرن الماضي ونظمت أول مناظرة بشأنه بقصرمرشان بطنجة سنة 1985 من طرف الشركة الوطنية لدراسات الربط القاري عبر مضيق جبل طارق التي كان يرأسها صاحب السمو الملكي الراحل مولاي الحسن بن المهدي خليفة السلطان على الشمال، والشركة الاسبانية للاتصال الثابت عبر مضيق جبل طارق التي وكلت رئاستها إلى والد ملك اسبانيا السابق دون خوان دي برربون إي باطينبيرغ كونت برشيلونا, وعقدت المناظرة الثانية بفندق ” أوروبيلدينغ” بمدريد خلال السنة التالية، حيث تم استعراض التجارب المماثلة، الموجودة بالعالم وتقديم نماذج أنفاق وقناطير لمشروع الربط عبر المضيق، وتم الاتفاق على الاستمرار في الدراسات التقنية للمشروع الذي دخل بعد ذلك بقليل، طور “السبات الشتوي” لسنوات، بالرغم من محاولات “مناسباتية” تدخل في نطاق المجاملات، قبل أن يستيقظ فجأة على إيقاع التحضير لمونديال 2030 ويتم ادراجه في المشاريع الاستراتيجية في المرحلة الجديدة للعلاقات المغربية الاسبانية عقب زيارة رئيس الحكومة الاسبانية إلى الرباط ولقائه بالعاهل المغربي سنة 2022.
والملاحظ أن الصحافة الاسبانية والبريطانية تبدي في هذه الأيام، الكثير من الاهتمام بالموضوع كما أن وزراء من حكومة مدريد، لا يتركون أي فرصة سانحة، تمر دون تأكيد أهمية المشروع بالنسبة للعلاقات المغربية الاسبانية وبالنسبة لعلاقات إفريقيا وأوروبا والعالم أجمع، وعزم مدريد على إعطاء المزيد من الدعم لتحقيقه. ولا شك أن الإعلان عن تنظيم كأس العالم سوف يدفع إلى تعزيز الجهود المشتركة لتحقيق هذا المشروع الذي يعتبره المغرب من المشاريع الهامة لبناء المستقبل والذي سيؤدي إلى ثورة حقيقية على عدة مستويات.
ويحظى هذا المشروع باهتمام منظمات دواية عدة، كما تتم مواكبته من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة. وقد تمت أخيرا هيكلة جديدة للشركتين وتمكينهما من دعم الجهات المختصة من أجل استكمال الدراسات التمهيدية المتعلقة بجميع جوانب المشروع الذي سوف تبلغ تكاليف إنجازه حسب صحيفة “لاكسبريس” البريطانية فوق ستة مليار دولار.
