
كان طبيعيا أن يمتدح نواب الأغلبية الحاكمة ، الحصيلة المرحلية لنصف ولاية الحكومة الخنوشية، واعتبار نتائجها ضربا من الصمود في وجه الصعوبات والتحديات التي واجهتها، وفتحا مبينا فيما يخص الأوراش المنجزة في إطار الدولة الاجتماعية، خاصة، بفضل القرارات التي اتخذتها لفائدة تحسين الحالة الاجتماعية لفئات واسعة من المواطنين والمواطنات، باستثناء شعب المتقاعدين. رد نواب المعارضة لم يكن وديا اتجاه الحكومة التي قللت من أهمية العمل البرلماني للمعارضة، حسب قول المتدخلين المعارضين، الذين سجلوا العديد من “إخفاقات” الحكومة في تحقيق كل ما وعدت به وما كان منتظرا منها. وركز ممثلو المعارضة على أخفاق الحكومة في تنفيذ برنامجها الانتخابي والحكومي والذي تعكسه نبرة القلق والسخط لدى المواطنين أمام الغلاء القاهر ما يبرزه بشكل خاص تذمر فوق 80 بالمائة من الاسر المغربية التي تراجع مستوى معيشتها وفق بيانات رسمية لمندوبية التخطيط، وتفاقمُ بطالة الشباب وهو ما يفضح الفجوة بين خطاب الحكومة ومرارة الواقع!.
ولاحظت المعارضة تراجع الاستثمارات الأجنبية التي انخفضت بحوالي 53 بالمائة، دون إغفال بعض “النجاح النسبي” في بعض الملفات كالاستثمار العمومي والتدبير الآني لندرة المياه حسب قول رئيس فريق التقدم والاشتراكية الذي أبرز أن تقييم فريقه لحصيلة العمل الحكومي يرتكز على الواقع المرير للمواطن وعلى تعهدات البرنامج الحكومي التي للم يتحقق أغلبها وعلى معطيات مؤسسات وطنية رسمية تؤكد العجز الحكومي بالأرقام. كمندوبية التخطيط والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي أكد وجود حوالي أربعة ملايين ونصف المليون شاب مغربي لا يشتغل، ولا هو في المدرسة، ولا هو في التكوين! وهذا مما يشكل “فجوة عميقة بين خطاب الحكومة ومرارة الواقع” !
وتساءلت المعارضة الاشتراكية عن تفعيل التوجيهات الملكية فيما يخص المشاريع والأوراش الكبرى، ما دام أن معظم “إنجازات” الحكومة يرتكز على تلقي وتنزيل التوجيهات الملكية السامية وركزت على تفعيل المنظومة الوطنية للمخزون الاستراتيجي في مجال الغذاء والصحة والطاقة، وكذا التنزيل الفعلي للنموذج التنموي وإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية التي تستنزف المال العمومي والإصلاح الضريبي وهي إصلاحات غابت عن “إنجازات الحكومة”.
وأثارت المعارضة الاتحادية مسألة التغول الحكومي على المعارضة و”التضييق عليها” لعرقلة عملها الرقابي ورفضها للتعديلات التشريعية التي تتقدم بها، ضدا على مقتضيات الستور والتعددية السياسية. وقال إن الحصيلة المرحلية رجعت بالبلاد إلى الماضي وإلى شعار “العام زين” بمعنى أن كل شيء على ما يرام وأن الدنيا “بخير!”.
واختتم تدخله بالإشارة إلى بعض التزامات الحكومة التي “فشلت” في إنجازها، ومنها الرفع من وتيرة النمو إلى 4 بالمائة، وإحداث مناصب شغل لامتصاص البطالة ، وخصوصا بطالة الشباب ذي التكوين العالي، وغير ذلك من الوعود التي بسببها نالت الحكومة ثقة البرلمان .
ونوقشت، خلال اليوم الموالي الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة في منتصف ولايتها، بمجلس المستشارين، فكان النقاش على نفس الوتيرة: أغلبية تسجل إيجابية ما تحقق على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، خصوصا تعميم الحماية الاجتماعية، وتعتبر أن الحصيلة المرحلية تعكس انسجام الحكومة وصواب اختياراتها، ومعارضة تركز على النقائص وعلى عجز الحكومة عن الوفاء بكافة التزاماتها امام الشعب، وعدم قدرتها على تصحيح مسار الاقتصاد الوطني بحيث أن جل الفرضيات التي بنيت عليها السياسة المالية للحكومة اتضح أنها كانت مجانبة للواقع. كما أن تدخلات فرق المعارضة ركزت على التشغيل ونبهت إلى خطورته على الاقتصاد الوطني وأيضا على السلم الاجتماعية. وخلصت إلى أن الحكومة المساندة بأغلبية فوق المريحة، كان بإمكانها أن تحقق أكثر مما أنجزت. حصيلة
ومعلوم أن رئيس الحكومة عقب، الخميس الماضي من منصة مجلس النواب على انتقادات المعارضة، حيث أكد أن حصيلة ثلاثين شهرا من عمل الحكومة تدل على أن حكومته تستحق لقب “حكومة الإنجازات” وأن هذه الإنجازات تعطيها شرعية الاستمرار لتنفيذ ما بقي من فصول البرنامج الحكومي.
ولوحظ أن السيد أخنوش استعان في شرحه لمختلف هذه المنجزات بألواح تحمل معلومات ورسومات بيانية، وبخط واضح، على طريقة “الخشيبات” التي يستعملها المعلم لتسهيل التحصيل لدى المتلقين !
