ومن “الفيزات” ما يقتل !… 

كان لموت مواطن مغربي داخل القنصلية الاسبانية بتطوان منذ أيام، وقع سيء لدى المغاربة بعد أن رفضت مصالح التأشيرات بهذه القنصلية طلب الحصول على “الفيزا” رغم توفر صاحب الطلب على المطلوب، ما أصابه بصدمة قوية أودت بحياته. 

الجميع يعلم أن بعض القنصليات المعتمدة بالمغرب “تتعسف” فيما يخص منح التأشيرات بمزاجية مثيرة، إذ كيف نفسر، مثلا،  أن شخصا متقاعدا ميسور الحال، يتقدم لطلب التأشيرات  التي اعتاد الحصول عليها لقضاء “فسحة”  سياحية بإسبانيا، هو وأحد أبنائه فيقبل طلب الإبن ويرفض طلب الأب الذي هو من ضمن ماديا وتكفل بكافة الشروط الموجبة للحصول على التأشيرة بالنسبة لابنه.

حالة من ألف، يلعب التعسف المزاجي دورا كبيرا في منح التأشيرة.

وبعد أن وقع التنديد، على مواقع التواصل الاجتماعي بهذه الحادثة المؤسفة، خرجت القنصلية الاسبانية ببيانات تفيد أن المغاربة هم من بين الأجانب الأوائل الذين يتمكنون من الحصول على “فيزات” شينكن الإسبانية. ولابد أن السلطات الاسبانية تعلم أن أسبانيا، ومدن الأندلس خاصة، تعتبر دارا خلفية لسكان شمال المغرب الذين اعتادوا ولعقود، الانتقال إليها في زيارات راحة وسياحة باعتبار عامل اللغة التي يتقنونها وعامل التعامل الذي دام نصف قرن، خلال الوجود الاسباني بالمنطقة الخليفية.  وبوصف عام لا يعتبر السفر إلى إسبانيا بالنسبة لهم سفرا بالمعنى الكلاسيكي للكلمة بل تنقلا “داخليا” بين تطوان أو الشاون ومالقا، أو كأديس أو اشبيلية. ويصعب عليهم وعلينا نحن أن يحتاج مغربي الشمال إلى الحصول “الممتنع” تقريبا على الفيزا، بينما الجار الشمالي ” الدون كيخوتي”  لا يحتاج سوى لثمن تذكرة الباخرة ليضع رجله داغل الناقلة البحرية  ويجد نفسه بعد  ساعة أو  أقل،  في فدان تطوان أو ميدان المخزن بالعرائش ، أوساحة  وطى الحمام بالشاون، أو  السوق الداخل بطنجة !!!…

قضية “التأشيرات” مع بلدان الاتحاد الأوروبي ينبغي مراجعة العمل بها من باب ” المعاملة بالمثل” وإلا فالتعسف الأوروبي سيزداد “تعسفا” بل وقد تتمادي بعض الدول إلى استعمال الفيزا سياسيا ضد المغاربة كما حدث مع فرنسا……. قبل أن تتفهّم الوضع !

أضف تعليق