فضاء الأنثى
تحركت ما تسمى بجمعيات الدفاع عن الرجل، الأسبوع المنصرم، لتعرب عن استبشر بإحالة مشروع المدونة المعدلة على المجلس العلمي الأعلى، لأنها ترى في ذلك، ضمانة لاستمرار المحافظة على “المكتسبات” المادية فيما يتعلق مثلا بالتعصيب في باب “الميراث” ومن بين هذه الجمعيات جمعية تعنى بالدفاع عن “حقوق الرجال ضحايا العنف النسوي”. وهذا أمر مستغربٌ لأن الرجل بالمغرب وبالعالم الإسلامي عامة “ليس من “شيمه” الضعفُ أمام عنف المرأة، لأنه خبر، وعلى مر العصور، طرق مواجهة هذا العنف، حين يكون، وقد حَبته الطبيعة، ما شاء الله، بملكات جسدية كافية ليقمع، في المهد، أيّ “تمرد” نسوي على الحقوق المقدسة للرجل !…فقد أورد موقع إخباري أوروبي منذ يومين، أن جرائم العنف الأسري تتفاقم بالعالم العربي، وشمال افريقيا، بالرغم من وجود آليات لقمع هذا العنف، إما أنها غير كافية أو غير فعّالة.
ففي المغرب، مثلا، تقول إحصائيات منصة “أوقفوا قتل نساء المغرب” نقلا عن “سويس أنفو العربية ” أنه تم تسجيل 50 جريمة قتل النساء، على الأٌقل، خلال سنة 2023. على أن الصحافة المغربية كثيرا ما تنشر أخبار الاعتداءات الجسدية على النساء من طرف أزواجهن أو طليقيهن، حتى أن زوجا أجهز على زوجته داخل محكمة بمراكش. ولم يخل شهر رمضان وعيد الأضحي الأخيرين من اعتداءات عنف الأزواج على زوجاتهم، ترددت أصداؤها في الصحافة الوطنية.
المتكلمون باسم الرجال ضحايا “الاضطهاد والعنف النسوي” ،يقفون عند حقوق المرأة وفق ما جاءت به الشريعة، والحال أن الاسلام كرّم المرأة وسواها بالرجل مكانها من وسائل العمل والرقي، ومن الحقوق الدينية والمدنية ضمانة لتماسك الأسرة وحماية الأبناء، إلا أن “الهيمنة الذكورية” لدى العديد ممن يسمون بالعلماء، قديما وحديثا، أفرغوا تلك النصوص عبر العصور، من مدلولها الشامل ومن مقاصدها الحقة، ووضعوا للمرأة “إطار حياة خاص” واستدلوا بأحاديث ثبت أنها ضعيفة أو غير واردة، ليجعلوا منها “جارية” مطيعة، بل وفرضوا عليها الطاعة المطلقة للزوج في كل الحالات، والخضوع التام لطلبات “الاستمتاع” وفرضوا عليها الامتثال لأوامر “السّي السّيد” حفظه الله، وجعلوا له “حق التأديب” بما في ذلك “الضرب” الصريح، وكل ذلك مقابل “النفقة” ، شريطة تمكين المرأة نفسها لزوجها، ولا حق لها في هذه النفقة إذا امتنعت أو نشزت ،لأن المرأة “محبوسة” على الزوج، كما يقول ساداتنا العلماء أو بصورة أوسع، الزوجة تستحق النفقة مقابل “الاستمتاع وتمكين نفسها”!!!…مسألة مقايضة: هذا بذاك!!!…
مدنيا، الرجل له حقوق واسعة على المرأة والأولاد، وهو ما تثبته المدونة المطلوب تعديلها فيما يخص رعاية الأطفال وقت الكفالة الشرعية حيث لا يمكن أن تتصرف المرأة فيما يخص حقوق الأولاد القاصرين إلا بإذن وموافقة الطليق الذي غالبا ما يتمنع، لتضيع حقوق الأطفال. والأمثلة كثيرة في هذه الباب. وكذا الشأن حين التوجه للقضاء, فالمرأة لا تمتلك ظروف المقاضاة ولا شروطها وتضطر للتراجع. تحت تأثير العجز المادي والمعنوي بينما “السي السيد” حفظه الله، يصول ويجول في المحاكم بما يملك من وجاهة وقوامة و “جبهة”، و كما هو الشأن بالنسبة للتعدد الذي وضع الشرع له شروطا دقيقة محكمة ولكن التأويلات والتدخلات و”الفهامات” وأمورا أخرى معلومة، تفرغ تلك الشروط من مدلولها ويحصل “التساهل” في “مثنى وثلاث ورباع” !!!..,.
المغاربة احتكموا للأسلوب الذي اختاره جلالة الملك لمراجعة مدونة الأسرة ووضع لذلك إطارا مدنيا وقانونيا وشرعيا. والمغاربة مطمئنون إلى نتائج هذه المسطرة الفريدة التي لا بد وأن تستجيب لطموحاتهم والحاجات الملحة في باب دعم حقوق الأسرة والأولاد وهو المؤمل والمرجو والمنتظر، في النهاية

