فضاء الأنثى

يروج حديث حول تحميل المرأة الميسورة في حالة الطلاق، جزءا غير قليل من تكاليف النفقة على الأطفال، تخفيفا عن الزوج المسكين الذي تتهاوى كل المعاول عليه بسبب القوامة التي تخوله حقوقا ومسؤوليات فقهية واضحة.
وبطبيعة الحال، استُقبل هذا الحديث بابتهاج كبير من طرف المدافعين عن الرجل لحمايته من “الابتزاز” عندما يعجز عن أداء النفقة. وكون المرأة تستغل موضوع النفقة من أجل الانتقام من الزوج. من جانبها، تعتبر بعض الناشطات في ميدان حقوق المرأة، أن الابتزاز بسبب النفقة يمارسه الرجال بشتى طرق التحايل والتدليس والتزوير والانتقام.
وقيل، فيما يُقال، أن مدونة الأسرة في طبعتها الجديدة، ربما طلعت بحلول أكثر انصافا للرجل في هذه الحال.
ربما يكون قد غاب عن ذاكرة أصحاب هذا القول الغير العادل، الذين يريدون اقحام المرة المطلقة فيما هو من واجبات الزوج المطلق، وتحميلها جزءا مما هو من واجبات الزوج: النفقة على الأولاد الى بلوغ سن الرشد.
نفقة الأب على الأولاد في حالة الطلاق تشريع الاهي تماما كالإرث الذى لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه وهو مذكور بكامل الوضوح في سورة النساء قوله سبحانه وتعالى :بسم الله الرحمن الرحيم “الرجال قوامون على النساء بما فضل الله الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم” ًص.
قوامون بمعنى قائمون على تدبير شؤونهن ورعايتهن وحفظهن والمحافظة عليهن. وجاء في تفسير الطبري رحمه الله ، أن القوامة ثابتة للزوج بما فضله الله به من الصفات والأعمال وبأنفاقه المال عليها ” وبما أنفقوا من أموالهم” .
وكما أن الحضانة في حالة الطلاق تكون لأم الأولاد باتفاق أهل العلم، فإن النفقة على الأولاد بعد طلاق أمهم تعود للزوج على قدر غنى الزوج.
قضية النفقة وعلى من تجب ومدتها وإسقاطها ومراجعتها أمور فقهية كانت موضوع مساجلات بين فقهاء المذاهب الأربعة، اختلفوا وتوافقوا ولكن التوافق كان بالأجماع أن النفقة على الأبناء للأب دون اعتبار حالة غنى الزوجة المطلقة. ومع ذلك، فإن معظم المنظمات النسائية بالمغرب تتقبل فكرة مساهمة المرأة الميسورة في النفقة بعد الطلاق بحيث تكون النفقة مشتركة بين الزوج والزوجة العاملة. على الرغم من أن العمل بالمنزل (الكد والسعاية) يعتبر مساهمة في نفقات الاسرة. بل إن النفقة المشتركة بين الزوجين شكلت أحد المطالب التي قدمت في شكل مذكرات إلى الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة 2024.
العجيب فيما حدث أن دعوة المرأة للمساهمة المادية في نفقة الأولاد بعد الطلاق، تخفيفا عن الذكر، سرعان ما وجدت طريقها للتأطير والتشريع البشري، بينما الموضوع مقنن بتشريع ألهى تماما كالميراث والتعدد وغير ذلك من الأمور الجارحة لكرامة المرأة كالعنف بمختلف مظاهره وتسمياته. وحين يتعلق الأمر بانتزاع “تمييز” خاص بالمرأة فإن أقلاما تبرز وفتاوى تظهر، تدعو لتأويل النصوص للضرورة، وربك غفور رحيم !

