بلاغ مُهين لمتقاعدي المغرب

أصدر الاتحاد النقابي للمتقاعدين بالمغرب بلاغا على خلفية الانطلاق المتوقع لجولة جديدة للحوار الاجتماعي، طالب فيه ب “الالتفات للمتقاعدين وانتشالهم من الفقر والحكرة بعد ما تأكد لديهم  أن لا جديد مفيد في هذه الجولة من الحوار بالنسبة للمتقاعدين. وفق ما جاء في بلاغ الاتحاد النقابي للمتقاعدين بالمغرب، كما نشرته جريدة “هيسبريس” السبت الماضي. 

أعترف أنني أسمع لأول مرة بوجود اتحاد نقابي للمتقاعدين بالمغرب خارج العديد من الجمعيات التي تدعي تمثيل المتقاعدين. ولا عذر لي في ذلك. الا أن نص البلاغ كما نشر بوسائل الاعلام، مهين لهذه الطبقة من المواطنين حين يطالب الحكومة بالالتفات إليهم وانتشالهم من الفقر “الحكرة” . 

المتقاعدون إنما يطالبون الحكومة بحق لا بصدقة. وهم قادرون على الدفاع عن هذا الحق وإقناع من يجب بأحقيته وأهميته ووجوبيته.

 تحرك الاتحاد النقابي جاء بعد توصله بغياب معطيات تخص عرض الحكومة حول إصلاح أنظمة التقاعد المرتقب تقديمه خلال الحوار الاجتماعي المقبل، الأمر الذي دفع الاتحاد النقابي المذكور إلى “استعطاف” الحكومة أن “تلتفت” لهذه الفئة “الضعيفة” والحوار معها وتلبية مطالبها تكريما لليوم العالمي للمسنين الذي يحل في فاتح أكتوبر!!!….

حقيقة أن الحكومة أقصت، متعمدة، فئة المتقاعدين من جميع “حواراتها ” الاجتماعية من أجل ا لاستجابة لمطالب فئات من الموظفين “خدام الدولة” ولتقي اختلال السير العادي للإدارة في حالة عدم الاستجابة لمطالب المحتجين الغاضبين.

المتقاعدون لم يكن لهم “مقعد” في هذه “الحوارات” والاستشارات لأن الحكومة لم تكن ترى من حاجة لفتح هذ الملف ، “الجامد” منذ عشرات السنين. إلا أن الاختلالات التي شهدتها صناديق التقاعد المتعددة   والتهديد “الرسمي”بقرب افلاسها ربما يكون أقنع الحكومة من باب اتقاءء ” فضيحة”، أخرى بالكلام في الموضوع.

على المتقاعدين أن يعلموا أن الحكومة لا “تفهم:” لغة الترجي والاستعطاف، خصوصا وأن المتقاعدين هم أصحاب حق وأصحاب ملف. ودعوة الحكومة للحوار دعوة لحل قضايا مواطنين أدوا للدولة ما عليهم وحان للدولة أن تؤدي  ما عليها لهم.

هناك ملفات تقنية، وملفات إدارية وملفات تشريعية قانونية وملفات مالية وملفات اعتبارية. على المتقاعدين طرحها للنقاش مع من يجب، إذ ليس من المنطق ولا من العدل أن تقرر الحكومة بين أربعة حيطان مصير خمسة ملايين من المغاربة  في غيابهم ودون استشارتهم والأخذ بآرائهم.

وإذا اقتضى الحال واضطر المتقاعدون إ لى النزول للشارع دفاعا عن حقوقهم، فسيكون ذلك عدلا وقرارا مشروعا وعملا سياسيا حكيما  ديمقراطيا متحضرا

أضف تعليق