هجومٌ جديدٌ على سبته

بينما واجهت الحكومة “الدعوة” الجديدة للوصول إلى مدينة سبته بصفة غير شرعية،  يوم 15 شتنبر، بكامل الجدية، واستنفرت لذلك قوات أمنية كافية ومرت المواجهات مع مئات “لمهاجرين شيبا وكهولا وشبابا ذكورا وإناثا، دون أن تثير مشاكل حقوقية لافتة،  بالرغم من الأعداد المرتفعة من الموقوفين، مغاربة وأجانب ،التي شهدتها العملية،  وردا على مطالبة سياسيين  بتوضيح في الموضوع من الحكومة،  جاء هذا التوضيح من الوزير الناطق، بايتاس، الذي هوّن من الأمر معتبرا أن الهجرة ظاهرة دولية،  وكأن المغاربة لا يعيشون في جلدتهم هذه الظاهرة. وأن المشهد الذي يحدث بالفنيدق يتكرر في مجموع من الدول.  ولكنه أضاف: جهات “غير معروفة” تحرض الشباب المغربي. لعلها غير معروفة من الحكومة أما الشعب فيعرفها بالتأكيد !. وأضاف بايتاس أنه تم تقديم فوق 150 شخصا للعدالة وأن قوات الامن أفشلت كل محاولات التحريض التي دفعت بأزيد من ثلاثة آلاف شخص للهجرة نحو سبتة انطلاقا من مدينة الفنيدق والجوار.

الذين عاشوا مشكلة الفنيدق وتحول هذا المدينة من بلدة نشيطة بفعل الرواج الذي خلقه فيها، ولسنوات،  ما سمي ب”التهريب المعيشي” وكان معيشيا بالفعل بالنسبة لسكان شمال المغرب وجنوبه  ووسيلة انتعاش للأسواق المغربية من طنجة للكويرة.  هذا التهريب كان يستفيد منه الجميع، ليس فحسب التجار والحمالة نساء ورجالا، وأصحاب النقل، ومحلات التغدية ، بل وأيضاالتجار الكبار في أسواق مدن عدة، نظرا للإقبال الكبير للعائلات المغربية على السلع الاسبانية وتفضيلها لجودتها وأثمانها المعتدلة، بالنسبة للمستهلكين، بحيث أن هذا النوع من “الحركة” كان يخلق فرص عمل يومية لآلاف المغاربة رجالا ونساء وشبابا.  الذين كانوا يدخلون لسبتة ويخرجون منها دون مشاكل، وكانوا يعثرون على فرص عمل مجز بسهولة. وإذا تمكنوا من ذلك، فإنهم يحصلون على امتيازات واسعة. تصوروا أن نقابة اسبانية دافعت عن خادمات المنازل المغربيات وهن من مختلف قرى وبلدات الشمال، ليجعلوا أجورهن مقننة وليس متروكا للتفاهم بين المعنيين، وهكذا بلغ أجر عاملات المنازل بسبتة في سنة 2000 إلى ما فوق 8  آلاف  درهم.

بمعنى أن سبتة  لم تكن “إل دورادو” الأوروبي، ولا كان أهل الفنيدق يؤمنون بهذه الخرافة كما يروج لهل في بعض الصحف الوطنية. فقط، كان باب سبتة باب رزق يومي مضمون مع الله.حين تسد كل الأبواب!ّ

قصت علي ذات يوم ، سيدة تخطت الخمسين تعمل “حمالة” للسلع بين سبتة وسوق الفنيدق، مقابل  مائة درهم “للسخرة” ، أنها بمجهود عملها في “التهريب المعيشي”  تنفق على ولدين لها بجامعة تطوان ينهيان دراسة الحقوق،  وبنت في نهاية الثانوية. وأن هؤلاء الثلاثة معرضون لضياع الدراسة وللتشرد وربما للموت غرقا في محاولة الوصول سباحة إلى سبتة للأسترزاق، في حالة تأكد إغلاق باب الرزق بسبتة. وهوما كان. 

الخلاصة: وهو أن المسؤولين المغاربة لا يستفيدون، مع الأسف الشديد، من تجارب الماضي.” طنجة نموذجا”، طبيعي أن تفكر الحكومة في وقف نزيف التهريب المضرّ بالمصالح المعروفة ، ولكن  كان عليها أن تجد البديل بوقت كاف قبل قطع الأرزاق. وهو ما لم يحصل!

العكس هو الذي حصل بالفنيدق حيث راج أولا، التفكير في تحويل الفنيدق إلى منطقة تجارية حرة على مشارف سبتة، الأمر الذي أزعج كثيرا سلطات وسكان سبتة الأسبان. ونحن لا يمكننا ازعاج أصدقائنا الأسبان .  وبعد أخد ورد، أنزلوا المشروع 99 درجة واكتفوا بمنطقة اقلاع صناعي، على غرار ما حصل في غير الفنيدق من مواقع. وكما يبدو، فإن هذا المشروع الذي تعثر إنجازه كثيرا وطويلا، لم يحقق آمال الواقفين بباب الله في العثور على عمل يمكنهم من العيش على قد الحال،  ويقيهم الموت الزؤاف!…..

يجب العثورأيضا  على أسباب رغبة شباب ورجال ونساء الفنيدق في الوصول إلى مدينة سبتة  في الغلاء المفرط الذي اكتوى به المغاربة عامة  في لا مبالاة  من العزيز أخنوش وحكومة الكفاءات التي يديرها   والتي أصبح الطلب ملحا في أن تتنحى وتترك المكان لذوي الكفاءات الحقة لتدبير شؤون المغرب ومحاولة الخروج به  من مستنقع الإفلاس إلى برّ النجاة.

   أهل الفنيدق يعرفون سبته أكثر من أي مغربي يعيش بالرباط حياة المكاتب الإدارية والقرارات والبلاغات والأوامر. و يعتبرونها باب الرزق والدخل والاستقرار، ومنهم من ضاعوا في مناصب عملهم ورواتبهم وامتيازاتهم الصحية والعائلية طيلة فترة الإغلاق القصري،وأصبحوا هم وأولادهم ومن كان يجمعه شملهم، مشردين في أرض الله!!!…..في انتظار تعليق من بايتاس!

أضف تعليق