فضاء الأنثى

خبرٌ قرأته على مواقع التواصل الاجتماعي تعلن بواسطته سيدة مغربية مطلقة، تعيش هي وأولادها الأربعة في “تشابولة” براكة صفيحية، عرضت خلاله إحدى كليتيها للبيع على أثرياء بلدتها بنسليمان، بغاية شراء شقة تحمي أسرتها من قساوة العيش في الصفيح، بعد أن أعيتها الاستغاثة بأعيان بلدتها من أجل انقاذها وأبنائها من الضياع.وحياة الهشاشة الفقر والأخطار. ومن جديد توسلت في الفيديو لأثرياء بلدتها أن يساعدوها على بيع احدى كليتيها للتخلص من حياة الصفيح مؤكدة أنها توجد في صحة جيدة وأنها جادة في مشروع بيع إحدى كليتيها لإنقاذ أولادها ونفسها من حياة الهامش القاسية وأنها قررت التضحية في سيبل أبنائها الذين أصبحت عاجزة على الانفاق عليهم باعتبار أنها امرأة مطلقة ولا معيل لها .
ولا أفهم كيف وجد من عاب على المرأة هذا التوجه والحال أنه لم يبق أمامها إلا أن تقتطع من لحمها ما يساعدها على حماية أبنائها. تلك هي الأمومة بمعناها الإنساني العميق ومعاناتها للحفاظ على أبنائها. وفي ذلك عبرة لمن يعتبر!…
تأتي هذه الحادثة، والبلاد تتفجر إنسانية، ووسائل الإعلام تتغني بالدولة الاجتماعية، والبلاد تزهو نشوة بما حققته الحكومة في ظرف ثلاث سنوات ولم تتمكن الحكومات السابقة من تحقيقه خلال ثلاثين سنة.
تأتي هذه الحادثة، والبلاد تتحدث عن حقوق المرأة المطلقة وكفالة الأولاد إلى أن يبلغوا سن الرشد، والمدونة التي توجد رهن المراجعة، قيل من أجل ضمان مزيد من حقوق النساء في حالة الزواج أو الطلاق. ولعلكم لاحظتم أن لا أحد من المسؤولين المعنيين تطوع للبحث في أمر هذه المرأة، وما قصتها حقيقة، وإن كانت هذه القصة صادقة أم “مفبركة” لغاية ما، ولو أن غالبية المتلقين وثقوا بجديتها وأنها ليست المرأة المطلقة الوحيدة التي توجد في مثل هذه الظروف الكارثية، فقد ظهرت صور نساء أخريات متقدمات في السن ،” يعشن” منذ سنوات ، في “كهوف” منحوتة في جبال الأطلس، ويشكلن “ديكورا بيتوريسكيا” للواجهة السياحية الوطنية. “كارت بوسطال” طبيعية بدون حقوق المؤلف!!!…

تأتي حادثة سيدة بنسليمان المعروفة ب “الوحدانية”، والمغرب يشهد طفرة من قوانين حماية المرأة من كل أشكال العنف، وترسانة من القوانين التي تضمن للمرأة حقوقها زوجة أو مطلقة، وتحميها، “شكلا “، من متاعب الحياة وتحمي الأولاد من الضياع بفضل الكفالة الواجبة على الآباء ولو أن النساء، نكاية بما يعرف ب “القوامة”، قبلن، عند المقدرة، تقاسمها مع مطلقيهن. وهذا منتهى الكرم النسائي يا أيها السادة!…
فلو طبقت هذه القوانين بشكل جيد على المطلقات، لما اضطرت “وحدانية بنسليمان: إلى عرض كليتها للبيع.
وقد يؤخذ نجاح هذه العملية على أنه نموذج حل أو بعض من حل، لخروج النساء المطلقات وتحت كفالتهن أطفال، من ضيق الحياة إلى نوع من الحلول التي قد تعتبر حلولا “معجزة” ولكنها، في الواقع، حلول “معطوبة”!….
