فضاء الأنثى

في إطار أشغال المنتدى البرلماني الأول للمساواة والمناصفة، المنعقد مؤخرا بمجلس النواب، صرح المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة، معز دريد، أن المغرب كان دائما رائدا عالميا في تفعيل حقوق المرأة بعدة مجالات وأن المغرب يسعى دائم إلى الرفع من مشاركة المرأة المغربية في المجالات الاقتصادية والسياسية وغيرها في إطار الرؤية التنموية للمملك .
ولعل المسؤول الأممي يشير في هذا الصدد إلى قانون العنف ضد المرأة وإلى مشاركة المرأة المغربية في العمليات الانتخابية وانتصار المغرب للمرأة في الميزانيات التي خصصها لقضايا النوع الاجتماعي في ميزانياته السنوية التي تهم المرأة
مثل هذا الكلام يعجبنا سماعه خاصة حين يرد من شخصيات عالمية أومن مؤسسات مختصة، التي تبني عادة حكمها على بيانات رسمية أو مؤسسات مغربية تهتم بقضايا المرأة وتبحث عن تلميع صورها عبر العالم.
والواقع أن المغرب مدرك حقا بأن التقدم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لن يتحقق على الوجه الأكمل إلا بمشاركة المرأة المغربية التي قطعت أشواطا هائلة على طريق التكوين العالي وأعطت نتائج مبهرة في العمل بمختلف القطاعات الحيوية للإدارة المغربية كالتعليم والقضاء والدبلوماسية والطيران والتدبير التقني للمشاريع التجهيزية الكبرى وغير ذلك من المجالات الحيوية بالبلد.
كما أن المرأة المغربية حققت نجاحا كبيرا في المجال السياسي كمناضلة في احزاب سياسية لم تدرك بعدُ طاقتها النضالية كمنتخبة في المجالس المحلية والجهوية وبالرلمان بغرفتيه، حيث أنها أبهرت بشجاعتها وقوة تدخلاتها في مجال مراقبة الجهاز التنفيذي الأمر الذي استحق التنويه العام
ومع ذلك لا زالت المرأة المغربية تناضل من أجل انتزاع بعض من حقوقها كإنسان في مواجهة الذكورية المتغولة، التي لا زالت تتحكم في مصيرها من باب الأعراف والتقاليد وتفرض عليها أنماطا بائدة من الفكر المتخلف باسم الدين تارة، والدين من كل ذلك براء، وباسم هذه الاعراف والتقاليد تارة أخرى ، لكبح جماعها وأساكتها وإخضاعها.
حقيقة أن الدولة شاعرة بأهمية مشاركة المرأة في كل محالات الحياة السياسية والاقتصادية والعلمية، ولولا ذلك، لما استجابت لمطالبتها بمراجعة “مدونة الأسرة” بعد سنين من تطبيقها التطبيق السيء، عن جهل أو عن قصد، وقدمت في هذ الشأن، مقترات إلى اللجنة المكلفة بمراجعة “المدونة”. والهيات النسائية المغربية تأمل أن تقع الاستجابة الإيجابية لمطالبها ومقترحاتها في هذا الشأن. كما تأمل أن تقع الاستجابة لمطالبها بشأن تجويد بعض القوانين، منها، على الخصوص، قانون العنف ضد انساء، حيث اطلقت تنظيمات سياسية وحقوقية حملة وطنية لمحاربة العنف ضد النساء تستمر لغاية 10 دجنبر الجاري وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

