من الإصلاح المنشود
فضاء الأنثى:

لازال تعديل “المدونة” يثير نقاشا عموميا واسعا بعد ما أخذ ت عمية الإصلاح أو العديل وقتا طويلا ليتمكن المعنيون والمهتمون من إصدار تكهنات حول ما ستسفر عنه هذه العملية التي تدخل فيها عدد كبير من المهتمين والهيئات الاستشارية والحركات، النسائية وطبعا الفقهاء والعلماء والمفتون الشرعيون بدءا بالحديث عن ملاحظات منظمات النسائية تم إلغاؤها أو عن فصول تدعم قوامة الرجال تمت إضافتها، أو مطالب رئيسية للنساء، كالتعدد، والإرث والتعصيب والكفالة الشرعية للأطفال والخبرة الجينية، وغيرها مما تشدد المفتون في إبعادها ، بحكم استحالة فتح باب الاجتهاد بشأنها. ولو أن أهل الرأي “السديد” يعلمون بما قد يترتب عن بعضها من أضرار بالمساواة بين الرجال والنساء التي جاء بها الإسلام حين خاطب الجنسين معا في كل ما تعلق بالحقوق والواجبات الشرعية، التي وردت فيها نصوص واضحة، أم إن بعض أهل الرأي من الذكور تعمدوا إضفاء نوع من الغموض عليها لتبقى لجانب الذكورة ميزة في هذ الشأن. فالذكورة المتحجرة المدعومة من طرف الفقهاء لا تترك مجالا لأي “امتياز” ولو نسبي للمرأة لأن المرأة معلوم “دورها” في الحياة وهو دور محدد بالتفصيل منذ الف عام أو يزيد. ولذا يخاف الناس من الخوض في هذا الموضوع، مخافة السقوط، في “ما يجوز وما لا يجوز”!
ومع ذلك، تنجح النساء الحداثيات المتنورات فى إثارة موضوع حقوق المرأة، الكثير من التحدي، انطلاقا مما وفرته الاتفاقيات الدولية من حقوق للمرأة ومن اعتراف بدورها في المجتمعات الحديثة. قد يقول قائل، ونحن كذألك، لنا قوانين تعطي المرأة حقوقا واسعة لتفرض نفسها. نعم، ولكن الفرق هو أنهم هناك يصدرون قوانين لتنفذ، ونحن في عالمنا المتخلف، نصدر قوانين للاستهلاك الداخلي ولنواجه بها الغرب حتى يعلم أننا جزء من ثورة الإصلاح والحداثة العالمية.
حقيقة أننا في المغرب، ونظرا إلى ثقافتنا “الغربية” وقربنا من العالم الحديث المتنور، قطعنا أشواطا لا بأس بها، على طريق إعطاء المرأة بعض الحقوق، بالرغم من أن المرأة أصبحت فاعلة قوية في أكثر من مجال وكونها حققت نصيبا كبيرا من العلم والمعرفة والتجربة الناجحة في تقلدها لمناصب مسؤوليات رفيعة في مجالات مختلفة، ومع ذلك فالعقلية الذكورية لا تزال تهيمن على المجتمع وتفرض نفسها حين يتعلق الأمر باتخاذ قرارات تهم تحرر وتمكين المرأة للأسف
الشديد! حتى إن بعضهم كتب في تعليق على مقال بإحدى الصحف الإليكترونية، أن الاتجاه العام بالمغرب يسير نحو فرض تشغيل “النسوة”، بدل الرجال بينما العكس هو الذي كان يجب أن يحصل, لأن المرأة مجال شغلها معلوم. وأن للرجل الأولوية في العمل. ولا مجال لتطبيق ما يسمى بالمساواة بين الجنسين التي أخذناها عن الغرب. وهذا المنطق يتماشى مع منطق عدد من المتزمتين من سياسيي هذا الزمان!
الله يعفو وخلاص!!!….

