المدونة، مسارُ تعديل “متمطط”!ّ

انقطع الحديث عن مدونة الأسرة بعد ما كان، ولشهور، موضوع الساعة، في صفحات الجرائد، ومواقع التواصل الاجتماعي وأحاديث المجتمع.

الأمر ليس غريبا. لأن التعديلات المقترحة من طرف من دُعوا للمشاركة في ذلك، أخذت، ولا زالت، مسارات طويلة ومعقدة، كما هو ملاحظ، قبل أن تصل، إن شاء الله، إلى المحطة النهائية، وهي إقرارها بظهير، بعد المصادقة البرلمانية.

 وكانت الحكومة قد طلبت في أبريل الماضي، من البرلمان تأجيل مناقشة الخطوط العريضة لما تم اقراره في نطاق التعديلاتـ المقترحة، داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، ثم تلا ذلك صمتٌ طويل !  

ومعلوم أن الملك كان دعا في خطاب العرش اسنة 2022 إلى مراجعة مدونة الاسرة في احترام تام للمرجعية الإسلامية، كما وجه بعد ذلك رسالة لرئيس الحكومة في شتنبر 2022، يكلفه بالأشراف على أشغال تعديل المدونة لتنطلق بعد ذلك أشغال الهيئة المكلفة بمراجعة النصوص والمقترحات المقدمة خلال جلسات استماع، من الهيئات السياسية والدينية   والمنظمات المدنية والحقوقية والقضائية وغيرها، وأعلن فيما بعد عن تشكيل لجنة صياغة التوصيات.

وكان منتظرا أن يبدأ البرلمان في إجراءات دراسة مشروع المدونة، وفق المنهجية المعتادة، قبل عقد الجلسة العامة بمجلس النواب للتصويت على المشروع ثم مجلس المستشارين لنفس الغرض.  

وكان وزير العدل قد أكد أن اللجنة المكلفة بالمراجعة مطلوبٌ منها أن تنصف المرأة المغربية وهو أمر يتطلب إعادة لنظر في مجموعة من القضايا المعروضة للنقاش بعد الاستماع إلى جميع الأطراف المهتمة، وأن الغاية من مراجعة نصوص المدونة هي تجويد تلك النصوص وتنظيم الأسرة المغربية بكل مكوناتها.

http://www.kech24.com

ومعلوم أن صدور تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي، لسنة 2025، الذي وضع المغرب في المرتبة 137 من بين 148 دولة فيما يخص الفجوة بين الجنسين، دفع بعض المنظمات النسائية والحقوقية إلى مطالبة الحكومة بالتعجيل بإصدار “مدونة الأسرة”، معتبرة أن استمرار التأخير في تعديل نصوص المدونةُ، يؤثر سلبا على العديد من قضايا الأسرة، ويُعمق التمييز بين الجنسين ويقوض العدالة الاجتماعية”. كما طالبت بأن تتضمن المدونة المراجعة، تعديلات شاملة تحفظ حقوق الأسرة والطفل وتدعم المساواة الإيجابية والفعالة بين الجنسين.  وأن الوضع الحالي يتطلب “قرارات جريئة وحاسمة”، تستجيب للتحولات التي يشهدها المجتمع المغربي والتعهدات الوطنية والدولية بشأن تمكين النساء وتعزيز المساواة”.

وكان وزير العدل وهبي، قد كشف عن بعض مقترحات تعديل مدونة الأسرة التي تم اعتمادها من بين 139 مقترح تعديل، وفق الرأي الشرعي للمجلس العلمي الأعلى، وذلك بغاية تجاوز بعض النقائص التي ظهرت عند التطبيق القضائي وملاءمتها مع دينامية تطور المجتمع ومع الاتفاقيات الدولية التي أصبح المغرب طرفا فيها.

وأضاف أن الغاية هي التوفر على مدونة جديدة تناسب أوضاع وحاجيات مجتمع اليوم، وتحقق حماية حقوق المرأة والأطفال وتحافظ على كرامة الرجل.

أضف تعليق