ملف القاعد الذي يبدو محيرا لحكومة أخنوش والذي لا زال في طور “التفكير” والمشاورات، دون وضوح فيما يتم التكهن بحلول دائمة لهذا الملف الذي أنشئت له أخيرا لجنتان وطنية وتقنية وتسربت حوله بعض التكهنات التي ترفضها النقابات، بل وتسميها ب “الثالوث الملعون” والمتمثل في رفع سن التقاعد، والزيادة في اشتراكات المتقاعدين وخفض المعاشات وهي حلول لأزمة ماليات الصناديق، بينما تدفع إلى تحميل المتقاعدين كلفة الإصلاح المنشود. على أن الحكومة ترى عكس ذلك، وتؤكد أن الإصلاح يهدف إلى حماية حقوق المتقاعدين وضمان استدامة مالية الصناديق. وتعزيز السلم الاجتماعية .هذه الحلول اصطدمت برفض جماعي للمركزيات النقابية المغربية التي ترفض أي مقاربة حسابية لصالح الصناديق على حساب حقوق المتقاعدين كما أن المركزات النقابية، نبهت في العديد من المناسبات إلى أن المتقاعدين لا مسؤولية لهم فيما يشاع من وجود اختلالات مهددة في ماليات صناديق التقاعد، مسؤولية، هذه الاختلالات ما هي إلا نتيجة سياسات عمومية خاطئة وعدم مواكبة تطور تلك الاختلالات بالإصلاح البنيوي المناسب وعدم الاستجابة الفورية للنداءات المتكررة، من جانب بنك المغرب، والمجلس الأعلى للحسابات وغيرهما من المؤسسات الاجتماعية والحقوقية الوطنية، التي دقت ناقوس الخطر ، المرة تلو الأخرى، محذرة من تفاقم أزمة مالية صناديق التقاعد, ما يهدد باستنفاد هذه المالية في ظرف وجيز. هذا بينما تلح النقابات على رفض الرفع الاجباري لسن التقاعد، والرفع من نسب مساهمة المتقاعدين وتقليص المعاشات التي لا تحتمل أي “روتوش”، وهو ما اصطلح عليه ب “الثالوث الملعون”، لا يحل مشاكل التقاعد، لأنها، أساسا، تعود لسوء التدبير وسوء التقدير وسوء التسيير.
وجاء اجتماع اللجنة الوطنية لمتابعة ملف التقاعد المنعقد في 17 من الشهر الماضي بالرباط، التي بنت أشغالها كما ورد في بلاغ حول أشغال هذا الاجتماع، على “خلاصات” دورة أبريل للحوار الاجتماعي، والمعلوم أن هذه الدورة (التي غاب عنها ممثلو هيئات المتقاعدين أنفسهم) لم تنتج عنها خلاصاتٌ مفيدة لملف التقاعد بالمرة، عدا أنه اتفق على “منهجية ومقاربة ” تُعتمد، مستقبلا، في دراسة هذا الملف.
وتم التنويه بالمكاسب التي تحققت في الدورات السابقة للحوار الاجتماعي، فيما يتعلق بتحسن الأجور ما يُعتبر “نجاحا في بناء الذكاء الاجتماعي لإيجاد حلول توافقية وتقوية أدوار الشركاء الاجتماعيين”. إلا أن هذا ” الذكاء الاجتماعي” لم ينفع في الوصول إلى “حل توافقي” يخصّ الزيادة في معاشات المتقاعدين، الذين صُمّت الآذان عن سماع صيحات استغاثتهم، وتركوا لحالهم في مواجهة تكاليف الحياة المرهقة، والضياع الذي يتهددهم وأسرهم.
ولا غالب إلا الله!

