يوتيوبر مغربي يُزعج الأسبان

يوتيوبر مغربي، شاب معروف بنشاطه كصانع محتوى، صنع حدثتا لم يكن منتظرا ولا متوقعا، أزعج الكثيرين من الأسبان الذين لا زالوا متعلقين بعقيدة “فرانكو” الإمبريالية، الاستعمارية: “اسبانيا كبيرة، واحدة، وحرة”
بن نسناس، وهذا لقبه المعرف به بين متابعي صفحته على الواتساب، والذين يزيد عددهم عن الملونين، يغامر بالوصول، سباحة من الناظور، إلى الجزر الجعفرية المغربية المحتلة من اسبانيا ويتجول بحرية كاملة بين بقايا ينايات عسكرية شبه مهجورة ومقابر لبعض مُعارضي نظام فرانكو البائد الذي جعل من الجز الجعفرية مدافن لمعارضي نظامه ضحا يا “الحرس المدني” La Guardia Civilالسيئ الذكر.
ومن أبرز ضحايا هذه الجهاز الجهنمي الاديب والشاعر والموسيقي “فريديريكو غارسيا موركا “
Frederico Garcia Lorka (1898 ~1936) وقد أعدمته كتائب القتل التابعة لفرانكو وهو في الثامنة والثلاثين من عمره ، ولم يعرف للان بدفة موقع قبره حيث يعتقد أن الشاعر دفن مع غيره في قبر جماعي بالقرب من غرناطة.
نعود لليوتيوبر المغربي الذي أزعج الأسبان مدنيين وعسكر، ليس فحسب بسبب اختراقه لقلعة يحصنها الجيش، ويطوقها ويحميها بأدق آليات المراقبة والحماية المتطورة، وهذا دليل على أن الأسبان، مدنيين وعسكر، غير مطمئنين تماما لسلامة “الغنيمة ” ويخشون أن يسلبها منهم من يطالب بشرعية ملكيتها. بل وأيضا، لأن الشاب المغربي منحدر من الريف، والأسبان يعرفون الريف المقرون اسمه ب “كارثة أنوال” الشهيرة!!!…
وأيضا، لأنه كان يتجول داخل تلك المناطق المعسكرة، بكامل الهدوء ويلتقط الصور التي يريد تسجيلها بكامل الاطمئنان، بل إنه عمد أيضا إلى تسجيل فيديو من خمسين دقيقة، ويصحبه بتعليقات بصوت مرتفع، على المشاهد التي يصورها. هذا الشريط لقي إعجابا من مشاهديه بالمغرب ولكنه، بالمقابل، أحدث أزمة قي اسبانيا التي تُعتبر، مع إسرائيل، البلدين الوحيدين في بداية الالفية الثالثة، اللذين يحتلان أراض عربية.!!!…
الصحافة المغربية غطت هذا الحدث بما تمكنت من الحصول عليه، غالبا من الصحافة الأجنبية، بينما صحافة الأسبان ذات الحس الاستعماري سارعت إلى استغلال هذا الحدث، كما كان منتظرا ومتوقعا، استغلالا سياسيا، موجها للمغرب الذي ذكرت، ولو بشكل عابر، أنه يطالب بالسيادة على تلك الجزر الموجودة، ليست بالمياه المغربية فحسب، بل في الشواطئ المغربية، بحيث يمكن الوصول إليها أيام الجزر، على الأقدام!
جريدة abc الشهيرة، ذكرت في تعليقها أن اليوتيوبر المغربي استطاع أن يصل، سباحة إلى الجزر الجعفرية بلا رخصة، متحديا بهذه المغامرة، وزارة الدفاع الاسبانية المكلفة بحماية الجزر.
وذكرت الصحيفة أن بن نس ناس نشر يم 20 غشت فيديو من 50 دقيقة سجل خلاله تجواله بالجزر الجعفرية الموجودة تحت مراقبة وزرة الدفاع الاسبانية،
وأنه نجح في تلافي مراقبة العسكر ورادارات الجيش الاسباني بالرغم من أنه كان يحمل كاميرا وأشياء أخرى.
صحيفة “EL CONFIDENCIAL” نشرت تحقيقا حول نفس الموضوع، تحت عنوان “مؤثر مغربي يتحدى المراقبة العسكرية ويسجل فيديو في الجزر الجعفرية المقابلة للسواحل المغربية.
اليوتيوبر المغربي نجح في أن يتجول بكل حرية في الجزر بدون مشاكل وبدون ان يتم اعتراضه من طرف أي أحد. وقام بتسجيل مشاهده في واضحة النهار ويتجول بحرية في المنطقة بدون أن تلاحظه مراقبة عسكرية بالرغم من طابع المنطقة الاستراتيجي.
الشاب المغربي استطاع أن يصل سباحة الى الجزر الثلاث: وهي، حسب التسمية الاستعمارية:
Isla del Congreso و Isla Isabel II و Isla del Rey
الجريدة كتبت أن الجزر تعتبر أرضا اسبانية، وتوجد “في ساحل شمال افريقيا” حتى لا تذكر اسم المغرب، ولكنها ذكرت أن “المغرب، تاريخيا، يطالب بهذه الجزر!.
وعلى هذا المنوال سارت جرائد أخرى في توثيق “زيارة” اليوتيوبر المغربي للجزر الجعفرية مؤكدة بطبيعة الحال الطابع الاسباني لهذه الجزر ومعتبرة أن الفيديو الذي سجله الشاب المغربي خلال وجوده بالجزر الثلاث، يشكل “استفزازا حقيقيا للجيش الاسباني” الذي أعلن أنه يقوم بتحليل ما جرى من أجل توضيح ما حدث. وما حدث يُعتبر “أمرا خطيرا” بتقرير السلطات العسكرية الاسبانية.
يأتي هذا “الحدث الخطير”، بتقييم السلطات العسكرية الاسبانية، أياما بعد أن قام زعيم “كرتوني:” من اليمين المتطرف الاسباني، “ألفيس بيريز” في الأيام الأخيرة، بنشر فيديو ادعى فيه أنه قام برفع علم ضخم لبلاده فوق إحدى الجزر الجعفرية، قبالة ساحل الحسيمة، في رد على ما اعتُبر تهاونا من الحزب الاشتراكي الحاكم في الدفاع عن المصالح الاسبانية أمام المغرب.
وما يجب ان يعلمه الحزب الشعبي والجماعات المتطرفة التي تستأنس به، أن الحكومتين المغربية والاسبانية، وضعتا خريطة طريق، لدعم التعاون بين البلدين، في جو من الأمن والسلم والاحترام المتبادل، وأن المشاكل الأخرى العالقة، يمكن أن تعالج في جو من التعاون والتفاهم والحرص القوي على تحقيق نتائج إيجابية.
شيء هام يجب ألا يغيب عن ذهن المتطرفين الأسبان، ودعاة الفوضى والبلبلة والاستفزاز والشغب، أن المصير المحتوم لمدينتي سبته ومليليه والجزر الجعفرية هو العودة لأحضان المغرب، كما عادت المنطقة الخليفية بالشمال ومدن طرفاية وإفني والصحراء المغربية، وأن قضية استرجاع المدينتين والجزر التابعة لهما، قضية أمة وشعب ،وأن هذه الأراضي احتلت من طرف الأسبان في ظروف تاريخية معلومة، وأن حل هذا المشكل ممكن، بل ومتاح عبر التفاوض في جو تطبعه الصداقة والتعاون وفي إطار الرغبة الصادقة في إقامة علاقات دائمة لخير شعبي البلدين وشعوب المنطقة المتوسطية، ولبناء المستقبل.
عزيز كنَّوني




