فضاء الأنثى
سميّة أمغار

وفاة رضيعة دون السنة من عمرها داخل احدى الحضانات بمدينة طنجة، قي ظروف بشعة، أثبتت كأمرات المراقبة أنها أكثر من مأساوية، أحدثت صدمة قوية في أوساط مجتمع هذه المدينة كما حركت الرأي العام ليضع أكثر من تساؤل حول ظروف وقوع هذه الكارثة الإنسانية ومدى توفر الشروط الأساسية والضرورية، ووسائل الرقابة الكافية، لحماية الأطفال الذين تضطر ظروف العائلات لوضعهم في دور الحضانة، المفتوحة في وجه العموم، ثقة من الآسر في الإدارة المختصة، التي ترخص بفتح مثل هذه المؤسسات الإنسانية، ويقينا من الأسر أن ظروف الكفاءة المهنية والخلقية والأمن مكفولة في دور الحضانة، ومراقبة من طرف من يجب.
وفي لحظة، انهار هذا اليقين وهوى بالكامل، ذاك الشعور بالأمن والأمان، حين علم الناس بما جري في حضانة “بير الشفا” بطنجة، وما جري لم يكن سهلا تقبلُُه أو حتى فهمه أو تخيلُ إمكانية حدوثه. أين كان المسؤولون في الحضانة ساعة وقوع الفاجعة التي أحزنت والدي الضحية كما أحزنت كل من سمع بها وتألم بسببها. لأن مثل هذه الفواجع، لا يُتوقعُ حدوثها على الإطلاق، في بلد يمتلك ترسانات من القوانين لحماية الحياة، وجيشا من الموظفين ليراقبوا حسن تطبيق تلك القوانين ….
ومع ذلك حدث!….

وطبعا، بعد ما حدث، تتحرك الإدارة، وتُفتح التحقيقات، وتُنشر البيانات ويتم توقيف صاحبة الحضانة و”المربية” التي تحتاج في الواقع إلى أن تعاد لها التربية، إذ ليس من المعقول ولا من المقبول أن تعهد مربيةٌ جديرةٌ بحمل هذا اللقب، إلى طفلة في عامها الثامن، التكفل برضيعة دون العام. ولو لبضع لحظات…. وإذا كانت المربية مجرد “مستخدمة”، كما ورد في بعض الأخبار، فالجرم أخطر والخطب أشدّ. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الفيديو الذي سجل الواقعة مؤلمٌ ويُستحسن لأصحاب القلوب الرهيفة الا يشاهدوه، لآن مشهد الرضيعة وهي تُطرح أرضا مرات وبعنف كبير من طرف الطفلة التي عُهد بها إليها لرعايتها، كأنها لعبة عاشوراء، لتضعها في النهاية فوق كرسي وتغادر الغرفة، مشهدٌ يُفتت القلب ويدميه، لينتهي الأمر بالرضيعة في المستشفى حيث استحال إنقاذ حياتها،…. وكان ما كان. قضاء وقدر!
حادثة رضيعة طنجة، ليست حالة منفردة. فقد شهد المغرب حالات مماثلة في مدن أخرى أظهرت بوضوح غياب المراقبة الإدارية والبيداغوجية وضعف التأطير
خالص العزاء لوالديها المكلومين بسبب فقدان الرضيعة والظروف المأساوية التي سبقت الفاجعة التي فُتحت بشأنها تحقيقات أمنية وقضائية أدت إلى توقيف صاحبة الحضانة والمربية، في انتظار محاكمتهما بينما سُلمت الطفلة المتسببة في الفاجعة لوالدها لانعدام القصد الجنائي والمسؤولية.
