بين وزير العدل “الحداثي” وعقليات
لا تعجبوا!
فضاء الأنثى
سُميّة أمغار

فلا زال في هذا البلد الصاعد الذي يشهد له العالم بتحقيق تقدم هائل فيما يخص حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة ومشاركتها في الحياة العامة واعتماد ترسانة من القوانين لحمايتها. وبالرغم من النجاحات الهائلة التي حققتها المرأة المغربية في مختلف المهام الإدارية والسياسية والعلمية والدبلوماسية التي وُكلت ٌإليها، في الداخل والخارج، فلا تزال عقولٌ متحجرة تُنكر على المرأة حقها في مكتسبات محدودة، على مستوى “المدونة” بفضل نضالاتها وصلابة إرادتها والعطف الذي تحظى به قضاياها الانسانية والاجتماعية من طرف عاهل البلاد حفظه الله.
ومع ذلك فلا تزال بهذا البلد عقول متخلفة، متحجرة، تدافع عن أفكار “متلاشية” تافهة، تعود لعهود بالية، ولثقافات بائدة، عقول تحن إلى العودة بالمرأة إلى تقاليد الوصاية الذكورية الكاملة على الزوجة، تحلم بالعودة بها إلى عهود الوصاية الذكورية المُطلقة ما دام أن عصمتها وُضعت في يده، “يتلاعب بها كيفما وأينما رأى ذلك مناسبا لأهوائه. حيث يمكن “لسي السّيد” أن يطلّق زوجنه بمجرد النطق بالطلاق: “أنت طالق”! وهي طالق للتوّ، ّلتواجه مصيرا بلا مصير ولتبدأ مشوارا طويلا معقدا يقودها إلى عالم المحاكم، عالم مجهول!ّ
مشاكل المرأة لا تنتهي عند هذا الحد، بل هي بعدُ في بداياتها، ومع ذلك، ومع كل ذلك، يجد بعض الرجال أن الحصول على الطلاق، خاصة للشقاق” يُتعبهم ويطالبون، تحت قبة البرلمان، بتسهيلات تمكنهم من الطلاق وبسهولة!!!…

وهذا ما حدث فعلا، خلال جلسة مساءلة الحكومة بالبرلمان حيث قدم نائبٌ عن طنجة سؤالا إلى وزير العدل، وهبي، يُسرد فيه “مجموعة” من المتطلبات، و “مجموعة “من “الأمور” و”مجموعة” من المساومات ومجموعة” من المفاوضات و”مجموعة” من البيع والشراء، دون بيان أو تفصيل حول طبيعة هذه “المجموعات” التي أثث بها سؤاله ليرد الوزير، بسخرية، منتقدا هوس النواب بالطلاق ومتسائلا عما إذا كان ايجب وضع الطلاق والزواج ضمن البرنامج الحكومي ومنبها إلى أن هذه حياة خاصة يجب احترامها, ملاحظا أن ارتفاع نسبة الطلاق في المغرب راجعٌ أساسا إلى الطلاق للشقاق وهو الحق الذي مكن النساء من المبادرة بطلب الطلاق لأسباب ليس صعبا تفهمها . وأن هذا الهوس بالطلاق دفع البعض إلى اعتباره جريمة ربطها بقرارات إدارية وقضائية في حين أن الطلاق يخص الحياة الخاصة. وقال إن الطلاق ليس بالضرورة تفككا اجتماعيا، بل مؤشرا على تنامي الوعي لدى النساء المغربيات بحقوقهن وقدرتهن على الولوج للعدالة بعد تبسيط المسطرات القانونية، عكس ما كان يحدث في المضي حيث كان العديد من النساء يتنازلن عن حقوقهن والصبر على تحمل الكثير من العذاب المادي والنفسي والمعنوي حفاظا على الأولاد وعلى الاستقرار.
وقال الوزير إن نظام الطلاق للشقاق الذي تم إقراره في إطار مدونة الأسرة الأولى عام 2004 مكن النساء من استرجاع حق أساسي كان مغيبا لعقود، ما مكن النساء من أن يصبحن أكثر قدرة على اتخاذ قراراتهن باستقلالية تامة ومسؤولية.
وكرد على مؤاخذات بعض النواب، بكون بعض الأحكام في باب النفقة والمستحقات المالية بعد الطلاق غالبا ما تكون غير منصفة ولا تراعي مدة العشرة الزوجية أو الوضعية الاقتصادية للأطراف، قال السيد وهبي إن وزارته بصدد مراجعة الوضع لضمان توزيع عادل للحقوق والمسؤوليات للزوجين بعد الانفصال.
وضرب الوزير مثالا على الأحكام بالمجحفة بحقوق المرأة حيث يُحكم للمطلقة بمبالغ هزيلة لها وأولادها لا تتجاوز ألف درهم بعد زواج عشرين سنة معتبرا أن مثل هذه الأحكام لا تليق بكرامة المرأة ولا تنسجم مع روح العدالة الاجتماعية التي يسعى إليها المشرع.
هذا دون اعتبار حيل بعض الأزواج الميسورين لإخفاء ممتلكاتهم ساعة الطلاق قصد حرمان مطلقاتهم وأولادهم من نفقة تستجيب للحد الأدنى من متطلبات عيشهم وتربيتهم ورعايتهم
عقليات متحجرة!!
