غموضٌ في”بوبانة” و”الملعب”اللي هناك!
فضائح الجماعات بدأت تأخذ مساحات أكبر من حجمها، على صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي. والسبب، التدفقُ الهائل لأخبار الاختلالات والتلاعبات في التدبير، المالي والقانوني لشؤون المواطنين.
هذه الكوارث لم تعرفها مدينة طنجة، منذ الانتخابات المحلية الأولى التي حصلت منذ ستين سنة (28 يوليو 1963 )، بعد التصويت عل أول دستور للمغرب، نهاية عام 1962 والتي فازت فيها الأحزاب الوطنية، بالرغم من المناورات التي سبقت وصاحبت تلك الانتخابات!
وشهدت طنجة أول رئيس لمجلسها البلدي المرحوم الأستاذ المختار أبرودي، وهو ابن طنجة، أستاذ الأجيال ومربيها كان يحظى باحترام وتقدير كل الأهالي بهذه المدينة التي خرجت لتوها من “فرية” التدويل ما بين 1923 و1956 سنة
كان كل أعضاء المجلس البلدي قبل أن يُحولوه إلى “جماعة” من خيرة أبناء ووجهاء المدينة، نبلا، ووجاهة، وعلما، وأخلاقا، ووقارا، ووطنية صادقة. وتجدون في كتاب “طنجة تتحدث عن نفسها” للأستاذ الباحث السيد عبد الباقي التمسماني الكثير من التعاريف التي تخص طنجة ومنتخبيها وولاتها وعلمائها. وشخصياتها ونبغائها.
والذي عاش هذه الفترة التاريخية وعايش بعض هؤلاء الشخصيات الفذة، لا يمكنه إلا أن يستغرب بل ويتألم من التحول الحاصل في مجالس اليوم.
معذرة لطول هذه المقدمة التي أملتها ما نقرأه هذه الأيام من تلاعبات بشؤون المواطنين من طرف منتخبيهم (بفتح الخاء) محليا ووطنيا .من ذلك عنوان كبير بجريدة الأخبار المغربية: “وزير سابق يجرّ عُمدة طنجة إلى القضاء”، والموضوع صار معروفا لدى العموم بسبب ما حظي به من تتبع واسع، في الصحافة المكتوبة والإليكترونية وأيضا بسبب تداوله بنوع من السخرية والاشفاق، في المجالس والمجامع الشعبية: الأمر يتعلق بالترخيص لتفويت مساحة خضراء لفائدة خواص قصد انجاز مشروع استثماري، بمنطقة بوبانة، هذه الأرض كانت مهيأة أصلا لفضاء ترفيهي ينعم به تلاميذ مدرسة عمومية !
وتعدّدت العناوين التي قدمت بها الصحافة هذا الخبر، فمن “عمدة طنجة في ورطة جديدة” ” إلى “عمدة طنجة يخالف القانون ” وأيضا “عمدة طنجة يقاضي وزيرا سابقا” إلى “عمدة طنجة في مأزق جديد” وكذألك “عمدة طنجة تلاعب بنا والرخصة مُنحت بمنطق…..؟ (الوزير الصديقي) إلى غير ذلك من الأقوال المكتوبة والمنشورة في حق “جماعة طنجة” ومنتخبي مجلسها الموقر والتي لا تسرّ ولا تُطمئن!…

