قلقٌ نسائيٌّ بسبب تأخّر صُدور النُّسخة المُعدّلة من “المُدوّنة”

التأخر الظاهر في الإعلان عن صدور النسخة المعدلة من “مدونة الأسرة” بات يُقلق العديد من المنظمات النسائية التي ترى أن هذا التأخير لم يعد له ما يبرّره، بعد نهاية النقاش العمومي بشأنه وتدخل الجهات المعنية الحكومية العمومة والحقوقية ومنظمات الدفاع عن حقوق النساء، وإعداد خلاصات مختلف التدخلات، وصدور فتوى الجهة الدينية المختصة بالفتوى بخصوص ما “أحلّ الله وما حرم”، وتسرّب العديد من المعلومات المتصلة بالفصول المعدلة، الأمر الذي أحدث الكثير من الغموض والبلبلة في الأوساط المعنية ودفع الكثير من الذكور إلى إعلان استيائهم مما اعتبروا أنه يظلمهم على حساب النساء ، وبالتالي كان يتوجب الإسراع في الإعلان عن النصوص النهائية ليتضح الواقع الذي عملت له مختلف اللجان، وقدمت بشأنه العديد من المقترحات، كلٌّ حسب وجهة نظره فيما يخص الوضع الأفضل للأسرة وللأبناء في مجتمع متقدم يراعي حقوق وواجبات كل الأطراف في احترام تام لمبادئ العدالة والمساواة والإنصاف.

قلق الجهات المعنية له ما يبرّره، من ذلك أنه إذا لم يتم الحسمُ في قضية المدونة المعدلة خلال النيابة الحكومية الحالية، المشرفة على نهايتها، سيكون هذا الملف مضطرا لانتظار الولاية المقبلة، الحكومية والتشريعية، وهو ما قد يتطلب شهورا أخرى من الانتظار يستمرّ العملُ خلالها بمدونة 2004 التي لم تعد تساير التطورات الهائلة التي شهدها مجتمع المغرب الحديث ولا واقع الأسرة المغربية الراهن.

نحن نعرف أن الحديث عن المرأة وحقوقها والأسرة ومتطلباتها، في بعض المجتمعات العربية التي لم تفتح بعدُ نافذة على حقوق الإنسان وحقوق وواجبات الأسرة المشتركة بين الأزواج، حديثٌ لا يخلو من نقاشات “بيزنطية” واجتهادات “خرافية” تدفع في اتجاه العودة بالمرأة إلى عهود الفكر الأسطوري الذي يُكرّس سيادة الذكر المطلقة على الأنثى ويحدّد لها دورا في الحياة لا يشهد لها بحقوق ولا يحترم لها كرامة.

ونحن لا نريد أن نشكك في إرادة القطع مع النظام القديم، للمدونة بل نومن، مع من يؤمن، بوجود إجماع وطني على ضرورة معالجة الاختلالات العديدة التي اتسمت بها مدونة 2004، والتي لم تعد قادرة على مواكبة التطورات الاجتماعية المتسارعة التي يعيشها المجتمع.

أضف تعليق