مند ما زيد عن السنتين

المتضررون من زازال الحوز يواصلون التظاهر والاحتجاج ضدّ بطء التعمير واختلالات التعويض

يواصل المتضررون من الزلزال الذي ضرب مناطق الحوز منذ سنتين، احتجاجاتهم تنديدا بالواقع “الكارثي” الذي لا زالوا يعيشونه بالرغم من الوعود الكثيرة بالإسراع بإعادة التعمير وتسوية ملفات التعويض التي لا تزال عالقة.

معلوم أن الزلزال الذي ضرب المنطقة بقوة 6,8 درجات على سلم ريختر يوم 8 سبتمبر 2023 والذي ُرصد مركزه في منطقة إيغيل، على بعد 75 كيلومتر من مدينة مراكش تسبب في مقتل نحو ثلاثة ألاف شخص كما خلف زهاء ستة آلاف مصاب. وألحق أضرارا كبيرة بحوالي ثلاثة آلاف مسكن قروي

كما تسبب في تدمير حوالي ستين ألف مبنى (66 بالمائة) تأوي زهاء 3 ملايين نسمة.

وفتح المغرب باب التبرع للمساهمة في إعمار المناطق المتضررة حيث كان الملك أول المتبرعين بمبلغ ملياري درهم وبلغ إجمالي التبرعات إلى حدود شهر شتنبر 2025، حوالي 20 مليار درهم. وقد خصص المغرب، ميزانية تقدر بحوالي120 مليار لبرنامج إعادة الإعمار.

ويبدو أن المتضررين غير راضين من تدبير ملف الزلزال حيث إنهم يطالبون بإعادة النظر في عمل اللجنة المعينة لذلك من حيث إعادة الإعمار وصرف التعويضات للمستحقين حيث يلاحظون وجود “تجاوزات” في هذا الملف ويلحون في المطالبة بتعميم التعويضات على جميع الأسر المتضررة، وضمان وصول المساعدات والتعويضات للمستحقين الحقيقيين وإنهاء المعاناة المستمرة، كما يدعون إلى استعمال الشفافية والمحاسبة للمسؤولين عن تدبير هذا الملف وتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الاختلالات. وهذا يدل على أن المعنين لاحظوا وجود شيء ما!….

ويعتبر المحتجون والمتظاهرون ما أسموه “اختلالات” و “خروقات” في هذا التدبير، خاصة فيما يتعلق بالإقصاء من الدعم. وتجاهل السلطات لمطالبهم وغياب التفاعل معهم، من الأسباب الرئيسية التي تدفعهم إلى التظاهر والاحتجاج.

وقد وصل صدى هذه الاحتجاجات إلى البرلمان حيث قام نواب بمساءلة الوزيرة المنصوري عن سير تدبير هذا الملف وعن “الهوة الكبيرة” بين الخطاب الرسمي و”الواقع الميداني” فيما يخص إعادة الإعمار، حيث إن حديث المسؤولين عن “إنجازات مهمة” في هذا المجال، يبقى “إنجازات ورقية” كما يقولون،وأن الوضع بالمنطقة يطبعه البطء والاقصاء واستمرار معاناة آلاف الأسر في الجبال والقرى من العيش في ظروف قاسية وسط ضعف المتابعة والتواصل والإقصاء.

وراج أيضا خلال جلسة المساءلة، أن زيارات ميدانية قام بها بعض قيادات أحزاب اليسار مكنت من الوقوف على “كارثة تدبيرية”: أسرٌ بدون مأوى، وأسر وأرامل تم إسقاطها من لوائح الدعم دون مبررات وغيرها.

وزيرة إعداد التراب الوطني فاطمة الزهراء المنصوري، وهي أيضا عمدة مدينة مراكش، وجدت نفسها موضوع انتقادات حادة من طرف البرلمانيين الذين اعتبروا أن الأرقام التي قدمتها الوزيرة لا تتطابق والارقام الواردة في تقارير وزارة الاقتصاد والمالية ولا مع الواقع الميداني ولا مع حقيقة استمرار احتجاجات المعنيين على مدى سنتين. دون ان تقوم الوزيرة المكلفة بالملف بزيارة ميدانية للمتضررين والتواصل معهم والاطلاع على مطالبهم والاستماع إليهم.

وفي ردها بنبرة حادة، قالت المنصوري إنه لم يتبق من مآت الآلاف من المنازل المهدمة سوى أربعة آلف منزل توجد في دواوير تشكل خطورة كبيرة على السكان بسبب وجودها في مناطق وعرة تتميز بتضاريس خطيرة: ولم يكن ممكنا المخاطرة بحياتهم. وقالت ضمن جمل التبرير: “إن حياة كل مغربي تهمنا ونحن نحمل همومها” !!!…ولم تكن السيدة الوزيرة بحاجة إلى هذا التبرير، لأن الشعب قاطبة يعلم أن الحكومة تحمل، فعلا، هموم المواطنين.

وإلى جلسة برلمانية أخرى بحول الله في نفس الموضوع.!

أضف تعليق