استراتيجية جديدة لمحاربة الفساد بالمغرب

http://www.theioi.org

اشتدّالحديث عن الفساد بالمغرب بين الرشوة التي تفشت في المجتمع بشكل مقلق، والسطو على المال العام الذي كثيرا ما يكون من فعل منتخبين وموظفين ومسؤولين بالقطاعين العام والخاص، الأمر الذي واجهه المسؤولون سنة 2012 بإحداث الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها كهيئة دستورية مستقلة. وتم توسيع اختصاصاتها بموجب قانون سنة 2019 حيث وُكل إليها التكفل بتتبع تنفيذ سياسات محاربة الرشوة والمساهمة في تخليق الحياة العامة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وقيم المواطنة المسؤولة. وكان إحداث هذه الهيئة تعبيرا عن إرادة وطنية لمواجهة آفة الفساد ومحاربته والوقاية منه.

وتزامنا مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد أعلنت الهيئة عن إطلاق الاستراتيجية الخماسية للهيئة 2025~2030 التي تشكل تحولا مؤسساتيا عميقا مكن الهيئة من الانتقال من “منطق التصدي والمعالجة إلى منطق الوقاية الذكية والاستباقية” وفق تصريح لمدير الهيئة، السيد محمد بنعليلو.

وتقوم الاستراتيجية الخماسية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة على ستة محاور تندرج في 99 مشروعا بغايات واضحة بحيث إنها تشكل هندسة جديدة لطريقة اشتغال الهيئة من أجل النهوض بالنزاهة ومكافحة الفساد.

 حقيقة إن الفساد لن يختفي بقرارات إدارية ولا بخطب بلاغية، إنها قضية وعي عام وتربية وقيم وتغيير عميق للعقليات المهيمنة داخل مجتمعات تتحايل على القانون من أجل تحقيق “مكاسب” الكل يعلم أنها مكاسب ناتجة عن عمليات غش وتدليس وتحايل وخداع….. وخيانة. فإلى جانب مجهود التوعية الذي يدخل في نطاق عمل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والإعلام، يأتي عمل الحكومة في التعاطي بكامل الصرامة مع أصحاب الرشوة، راشين ومرتشين، ومع ذلك فإن الزجر، على أهميته يبقى غير قادر على مقاومة الفساد دون عمل جاد في العمق يهدف إلى إيقاظ الضمائر والهمم، وتحسيس المواطنين بمضار الفساد على الانسان والدولة والأخلاق العامة وعلى الأجيال القادمة،

حقيقة إن التخلص نهائيا من الفساد بكل مظاهره وتجلياته أمرٌ صعبٌ بالنسبة لكافة الشعوب والأمم، ومقاومته تتطلب الكثير من الحكمة والإرادة والصمود والتضحية، ولكنه ليس بالضرورة أمراٌ لا يُقهر ولا يُهزم!….. لو توفرت الإرادة وحسنت النيات !…..

أضف تعليق