النسخة المعدلة “لمدونة الأسرة”
فضاء الأنثى
سميُة أمغار

بداية شهر دجنبر الماضي، أكد وزير العدل عبد للطيف وهبي، بمجلس النواب، ردا على استفسار من النواب، أنه شخصيا لا يعرف موعد صدور “المدونة” الجديدة، وأنه ينتظر مع المواطنين موعد الإعلان عن صدور النص الجديد للمدونة. وأن الملف ما يزال قيد النقاش.
ولم يكن صعبا على الفهم والإدراك أن الموضوع فيه اعتراض شديد من طرف العقلية الذكورية المتصلبة التي تعتبر كل حق اكتسبته المرأة من حقوقها، بنضالها وكفاحها، إنما هو إخلال بحقوق الرجل وانتقاص لمكانته في الاسرة التي يجب أن يبقى هو منفردا بتدبيرها وفق مزاجه المتحكم، ويبقى هو، وهو وحده المسؤول عن كل ما يخصّ الزوجة والأولاد ومصيرهم. عقلية “السّي سيّد” في الفلم المصري الشهير، يبدو أنها نجحت، ولو إلى حين، في إيقاف عجلة إصلاح المدونة! وفرضت على الجميع، خاصة محاكم الأسرة، التعامل بمدونة 2004 التي اعترف الجميع بأنها “أصبحت “متجاوزة” بالرغم من كونها أتت بإصلاحات جوهرية مقارنة بالنظام الذي كان معمولا به سابقا.
النسخة المعدلة، 20 عاما بعد الأولي، ركزت بوجه خاص على المساواة التي جاء بها الدستور والتي لم تتقبلها العقلية الذكورية بسهولة. كما أنها تضمنت حماية للطفل وتبسيط الإجراءات القضائية في حالة تقاضي الأزواج، وتقليص مدة قضايا الطلاق إلى ستة أشهر، وإنشاء هيئات الوساطة والصلح حفضا على تماسك الأسرة وتعزيز حقوق الأم خلال الحضانة وإمكانية استفادة الزوجة من الأموال المكتسبة، مع معالجة إشكالية التعصيب والميراث.

أما الإصلاحات المقترحة من اللجان المكلفة بمراجعة المدونة وتقبل المقترحات من الهيئات النسائية والحقوقية ومن منظمات وهيئات ذات الاختصاص كالعلماء والعدول والوزارات ذات الصلة كالعدل والأوقاف، فقد خصت قضايا الزواج والطلاق مع الرفع من سن الزواج إلى 178 سنة مع بعض الاستثناءات، ، وتقليص مدة البث في قضايا الطلاق بحيث لا تتعدى ستة أشهر كحد أقصى مع اعتبار الوسائل الإليكترونية للتوثيق والتبليغ، وتفعيل هيئات الوساطة قبل اللجوء للقضاء، واعتبار العقد أساسا لإثبات الزواج.
من جهة أخرى، منح الحضانة للزوجين بشكل مشترك مع استمرار حق الأم في الحضانة بعد الطلاق وأيضا بعد زواجها. وإقرار حق الأم المطلقة في الاستفادة من سكن المحضون ورفع سن اختيار الحاضن للذكر والأنثى إلى 15 سنة، وإدراج عمل الزوجة لمنزلي ضمن الأموال المكتسبة وتعديل النفقة وقضية الهبة للوارثات قيد الحياة مع اعتبار الحيازة الحكمية.
ومعوم أن من بين ما تم اعتماده جاء تأسيسا على مقترحات الهيئة المكلفة بالرأي الشرعي للمجلس العلمي الأعلى بينما قدمت الهيئة 139 مقترح تعديل شاملة لمضمون فصول المدونة.
وفيما يخص التعدد، شملت التعديلات المقترحة التنصيص على إجبارية استطلاع رأي الزوجة أثناء توثيق عقد الزواج حول اشتراطها عدم الزواج من عدمه والتنصيص على ذلك قي عقد الزواج. وفي عدم وجود هذا الشرط يبقى النظر فيه محصورا في إصابة الزوجة بالعقم أو لمرض مانع للمعاشرة الزوجية أو حالات أخرى يقدرها القاضي.
وفي هذا المضمار أبلغ وزير العدل في بيان للصحافة تنويه جلالة الملك بأعضاء الهيءة المكلفة بمراجعة المدونة على ما ابانوه من كفاءة وموضوعية وتفان لآنجاز المهمة الموكولة لهم كما ثمن الملك الرأي الشرعي الاجتهادي للمجلس العلمي الأعلى ودور الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء في بلورته في ظل الضابط الذي ما فتئ جلالته يؤكد عليه بأن أمير المؤمنين “لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا”.
