عزوف الشباب المغربي عن السياسة والانتخابات بالمغرب

http://www.pjd.ma

كثر الحديث هذه الأيام عن الشباب وعزوفه عن الحياة السياسية وعن الانتخابات في بلاده، والحال أن وزارة الداخلية بتكليف من الملك تباشر تحديث القوانين الانتخابية بهدف “تخليق الحياة السياسية بالبلاد، ومحاولة إعادة الثقة والمصداقية للمجالس المنتخبة خاصة بعد تداول الكثير من أخبار المحاكمات والإدانات بتبذير المال العام والتلاعب بالميزانيات، من طرف منتخبين كبار، نالأمر الذي أفقد البرلمان ومجالس الجماعات الكثير من مصداقيتها ودعم نفور الشباب منها.

وزير الداخلية لفتيت، قام بدور مهم في هذا الشأن وتقدم بمشاريع إصلاحات لو تم الالتزام بها حرفيا، خاصة من طرف الأحزاب السياسية، لحصل تقدم كبير فيما يخص تخليق الحياة السياسية بوصف عام. بما في ذلك إغلاق باب الترشح في وجه الأشخاص المتابعين بمخالفات قانونية، حتى قبل صدور أحكام نهائية في حقهم، وتشجيع الشباب الغير منتمين سياسيا، على الترشح للانتخابات، عبر تمويل حملاتهم الانتخابية.

 وبالرغم من عمل الدولة من أجل تشجيع الشباب للعمل السياسي، فإنه يبدو واضحا إن الشباب المغربي غير مقتنع بالفائدة من وجوده داخل الأحزاب السياسية، أمام ما يلاحظ من مظاهر استمرار الولاء لقيادات بعينها تتحكم في دواليب الاختيارات السياسية وتوزيع التزكيات كوسيلة لتحقيق المكتسبات والامتيازات الانتخابية وغياب الديمقراطية الداخلية وفشل الأحزاب في الاستجابة لمطالب ورغبات الشباب من تعليم وصحة وشغل وعدالة اجتماعية. وهو ما دفع الشباب إلى التعامل مع الأحزاب بدون أدنى حماس. ويعتبرون أن الانخراط في أحزاب غير مؤثرة همها الوصول إلى السلطة بمنطق الحكم.أمر غير مجد ولن يكون له تأثير على تغيير الوضع.!

ولابد من الإشارة إلى مظاهر العنف الغير مناسب الذي ووجه بها “شباب زيد المغرب:” خلال احتجاجاتهم، السنة الماضية، ضد فشل سياسية الحكومة في مجالات التعليم والصحة والعدالة الاجتماعية، وتفشي الفساد، الذي أصبح ظاهرة مسيطرة داخل العديد من دواليب البلاد. أمورٌ حركت همم الشباب ونزلوا للشارع مطالبين بتصحيح الوضع وداعين إلى إبعاد الفاسدين من مواضيع القرار ومحاسبتهم. ولعل هذه الأحوال وغيرها مما يبعد الشباب عن العمل السياسي والانتماء إلى الأحزاب مصوتين ومترشحين.

على أنه يجب على الشباب المغربي الحازم، أن يدركوا أنهم هم الحل لتغيير الوضع. وأن مسؤوليتهم كبيرة لتحقيق مطالب الشعب وأن الشباب المغربي المناضل هم الذين حركوا آلية الكفاح السياسي الوطني لتغيير الوضع الاستعماري المطبق على البلاد سنة 1912 وشباب المغرب اليوم مطالبون أكثر من السابق، بالعمل من داخل الآلية السياسية الوطنية للقيام بتغيير الوضع الذي يجب أن يتم بالنضال من الداخل، بما يملكون من ثقافة وعلم وذكاء ونبوغ وكفاءة لتقييم الأمور واستنباط الحلول. وإخلاص للمغرب ولقيمه الوطنية والدينيةـ من أجل بناء مغرب كما يريده الملك ويطالب به الشعب. لا كما يريد البعض أن يشكله لنا عبر مسيرات بل “مساريات” لتمجيد الذات وتلميع صورة القيادات !….

أضف تعليق