هل سيفرج عن النسخة المعدلة من مدونة الأسرة هذا العام أم ستنتظر حكومة ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة

أشرنا في العدد الماضي إلى قيام مجموعة من الحقوقيات والسياسيات بالتعبير عن قلقهن من تأخير صدور النسخة المعدلة من مدونة الأسرة لعام 2004، تنفيذا لأمر جلالة الملك. خصوصا ومسار التعديل قطع وقتا طويلا في مساره الإصلاحي داخل اللجنة الملكية التي شكلت لهذا الغرض دراسة التعديلات التي يتطلبها المجتمع المغربي والذي كانت له آثار بالغة في تطور العلاقات المجتمعية وتطور العلاقات داخل الأسرة المغربية ذاتها.

كما أن اللجنة تلقت عشرات الاقتراحات من طرف الهيئات النسائية والحقوقية والسياسية والادارية المغربية، المعنية والمهتمة، وطُرح موضوع المقترحات المقبولة على المجلس العلمي الأعلى الذي أفتى بما “أحل الله وما حرم” فيما تضمنته المقترحات المقبولة، وعرضت النصوص على الملك، ليكون مسار التعديل قد وصل لنهايته، ولم يبق إلا بلورة النصوص بوصف عام وعرضها على البرلمان كآخر مرحلة تشريعية بشأنه.

فلماذا تاخرت المدونة عن الصدور. حتى وزير العدل وهو من كبار المشرفين على هذا التعديل، من باب الاختصاص، عجز بالبرلمان عن الإجابة عن سؤال : متى!…

http://www.le360.ma

قال الوزير: لا أدري “متى” ومَن بعده يُمكن أن يجد جوابا عن هذه “المتى” ؟ ما يشاع هو أن العقلية الذكورية المتزمتة غير متفقة على بعض النصوص التي تزكي دور المرأة في المشاركة في تدبير شؤون الأسرة. هذه العقلية المتحجرة تُصرعلى أن يكون للرجل، وللرجل وحده الحق المطلق في تسيير شؤون البيت والأسرة والأولاد. الزوجة لا تعاكس في ذلك، بل تريد أن يكون اتفاق برحمة ومودة بين الأزواج، في كل ما يخص تدبير البيت والأسرة والأطفال وكل ما من شأنه توفير أكثر الحظوظ لتدبير جيد للبيت وتربية ناجعة للأولاد وهذا لن يتأتى إلا بالعمل المشترك، بمحبة وتعاطف ورغبة أكيدة خالصة لبناء أسرة سعيدة.

فهل ستنجح العقلية الذكورية في نسف المدونة المعدلة وتأكيد القول المعلوم للسياسي المعلوم، إن مدونة 2004 تفيد بالمراد والمطلوب، ولا حاجة لتعديلها !….هذا صوت من الماضي، لا زال متشبثا بالعقلية الماضوية التي يريد أهلها أن يعملوا على تمديدها، بينما امرأة اليوم لم تعد “جارية” الأمس المظلم. إنها تعي جيدا مكانتها في المجتمع ودورها الانساني والمجتمعي والسياسي والوطني وتعرف حقوقها كمواطنة كاملة الحقوق، متساوية مع الرجل في كل ما يتعلق بخدمة المجتمع والأسرة والوطن وفق الدستور والقوانين الكونية التي تنادي بنبذ كل مظاهرالتمييز على أساس النوع، وبحق المرأة في المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات والعيش الكريم.

النساء المغربيات يطالبن بخروج نسخة المدونة “المعتقلة” في

عقول الذكورية المتحكمة !!!…

أضف تعليق