المعارضة البرلمانية المغربية تُحيل مشروع قانون الصحافة

على المحكمة الدستوري

سجلت المعارضة البرلمانية المغربية بمجلس النواب “إصابة ” رائعة في مرمى الحكومة حين رفضت، وبإصرار، قبول مشرع القانون التنظيمي الذي أعدته للمجلس الوطني للصحافة،  وأعلنت التوجه للمحكمة الدستورية للنظر في دستورية هذا المشروع الذي أصرت الحكومة على التعجيل ب”تمريره” بالرغم من معارضة جميع مكونات المعارضة بمجلس النواب، .معتمدة في ذلك على “أغلبيتها العددية” بعد أن نجحت في الحصول على مصادقة مجلس المستشارين وقد سلكت المعارضة بمجلس النواب فعلا مسطرة إحالة هذا المشروع على المحكمة الدستورية  من أجل الوقوف ضد إصرار الحكومة على تمرير هذا المشروع دون اعتبار العديد من التنبيهات  الواسعة  الصادرة عن هيئات ومنظمات مهنية  وآراء استشارية  من هيئات وطنية  رسمية نبهت  لوجود اختلالات دستورية وقانونية في النص المذكور. موقف المعارضة بمجلس النواب هو الدفاع عن حرية الصحافة وتعدديتها وصون مبدأ استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة معتبرة أن الصيغة الحالية لهذا المشروع تطرح إشكالات جوهرية تمس بحرية الصحافة واستقلالية التنظيم الذاتي.

ومعلوم أن مجلس المستشارين كان قد صادق نهاية الشهر الماضي على هذا المشروع وسط أجواء مشحونة، انسحبت خلالها فرق ومجموعة المعارضة، احتجاجا على رفض الحكومة جميع التعديلات المقترحة من طرف مستشاري الأمة، وعددها 139 تعديلا.

وترى المعارضة أن مشروع القانون المعروض من طرف الحكومة يمس بجوهر التنظيم الذاتي للمهنة ويخالف مبادئ الدستور المتعلق بحرية التعبير. وهو جوهر العمل الصحافي كما يعلم الجميع.

والغريب والمريب بنفس الوقت أن الحكومة أصرت على تجاهل كل الاقتراحات الصادرة عن الهيئات السياسية والنقابية والمؤسسات الاستشارية. وتجاهلت ضرورات المقاربة التشاركية المعتمدة والحوار مع التنظيمات المهنية لتعمد إلى تمرير مشروعها معتمدة على تغولها العددي.

من جانبها دافعت الحكومة، على لسان الوزير بنسعيد، على المشروع المذكور باعتباره “مرحلة ثانية من التنظيم الذاتي دون أن تكون له خلفية سياسية، بل إنه، حسب رأي الحكومة، يهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية الصحافة واحترام أخلاقيات المهنة. و”يحمي المجتمع”,. مع رفض الحكومة للتعديلات المقترحة.

وهكذا أعلنت المعارضة البرلمانية المغربية المشترَكة، أوائل يناير الجاري، عن بدء الإجراءات القانونية لإحالة مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية للتحقق من مطابقته للدستور خاصة فما يتعلق بحرية الصحافة والتعددية الإعلامية. ويبقى الان على المعارضة البرلمانية المغربية متابعة مسطرة الإحالة وانتظار قرار المحكمة.

أضف تعليق