باستثناء الضيوف الجزائريين مع الأسف الشديد !

حجّ ألاف المشجعين الأفارقة والأجانب من كل أرجاء المعمور لمتابعة المقابلات الرياضية برسم كأس أمم افريقيا لعام 2025 التي احتضنها المغرب ووفّرلها كل أسباب النجاح بشهادة الجميع عرب وأفارقة أوروبيين ومن العالم، الذين اجمعوا على التنويه بمقدرات المغرب في التنظيم المحكم للمباريات الرياضية العالمية وتوفير الأمن والأمان للاف من المشاركين والمشجعين الذين تهافتوا على الملاعب بأعداد كبيرة وبكيفية مريحة ومضبوطة وهو أمر هام يحسب للمنظمين والمشرفين المغاربة. المشجعون والمشاهدون الحاضرون في مختلف المباريات تفاعلوا بإيجابية تامة وبنبل مع الملاعب وما تتضمنه من منشآت خاصة وعامة، باستثناء الجزائريين الذين أصرّوا على أن يتركوا بصمتهم الخبيثة على المكان والزمان ويثيروا غضب واشمئزاز وتذمر ضيوف الملاعب وكل من كان شاهدا على استفزازاتهم للمنظمين والمشاهدين والضيوف.
فقط، ضيوف المغرب الجزائرون “تميّزوا” بأفعال وأحداث أثارت حزن كل من حضروا وشاهدوا وتأثروا وحزنوا من تصرفات ما كانت تليق أبدا ببلد افريقي عريق ومؤثر، كان من أبرز ضيوف “الكان” وضيوف المغرب الذي استقبلهم بالثمر والحليب وهي أعلى تقاليد الترحيب بالمغرب, كما أن جماهير المشجعين الجزائريين وفق ما صرحوا به أنفسهم لمختلف منصات التواصل الاجتماعي، كانوا محط تكريم متواصل من الشعب المغربي وهو ما عبروا عنه باستمرار وباندهاش كبيرين، لآنهم وجدوا بأرض المغرب ومن طرف شعب المغرب تعاملا أخويا عاطفيا ملؤه الاحترام والتعاون الخالص والتطوع الكامل للمساعدة وكثيرا منهم صرحوا بأن مغاربة استضافوهم في بيوتهم بل ومنهم وضع سيارته في خدمتهم ودعوهم لشرب كؤوس الشاي ” المنعنع” الذي يعجبهم، ما دفع الكثيرين منهم إلى التعبير عن اعجابهم بكرم المغاربة، والإقرار بأن ما لاقوه من احترام وتعاطف من طرف المغاربة، غيّر من مفاهيمهم لعلاقات بلادهم مع المغرب وقالوا في فيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي ما دُغدغت به عقولهم من مغالطات مسيئة للمغرب، وعبروا بحرية عن اعجابهم بما وصل إليه المغرب من تقدم في جميع الميادين حتى أن فتاة جزائرية قالت في فيديو: “هذه هي الحقيقة “علاش تكذبو على ارواحنا.”؟ أدلوا بهذه التصريحات وهم يعلمون أن نظام بلدهم سوف يحاسبهم على التنويه ب “الماروك” وكرروا أكثر من مرة أن عبارة “خاوة خاوة” ليست شعارا “خاويا” بل حقيقة، وعلم فيما بعد أن التهديدات كانت حقيقة حيث صرحت فتاة جزائرية أنها، بعد التعبير عن أعجابها بما شاهدته في المغرب زار مسؤول جزائري والدتها وأخبرها إن “السجن ينتظر ابنتك”. فتاة أخري قالت في فيديو إنها لا تريد العودة إلى بلادها وتطلب مساعدتها على العيش بالمغرب. والأمثلة في هذا الباب كثيرة. كما أن الفيديوهات التي استقبلت مئات التصريحات المنوهة بالمغرب وبأخوة الشعبين المغربي والجزائري موجودة وكثيرة،
بعض هؤلاء الضيوف لم يكونوا في مستوى السلوك الذي يفرضه الاعتراف بحسن الوفادة والتكريم. مع الأسف. حيث قام شاب جزائري بعمل مخل بالأخلاق لا يمكن تصوره إلا من طرف لئيم قليل التربية عديم الأخلاق، ناكر للمعروف وللجميل. هذا الشاب قام بالتبول، أعزكم الله، في درج ملعب مراكش الكبير، وسط آلاف المشجعين بعد أن حرس على توثيق عمله المخل بالآداب العامة، في فيديو. للاستعمال البعدي، ما ينفي كل ادعاء بعدم القصد. ومع ذلك فقد أطلق سراحه ليحاكم في سراح، إلا أن البحث فيما أقدم على تسجيله في هاتفه المحمول من مشاهد، أكد نيته السافلة في محاولة الإضرار بالمغرب حين العودة لبلاده. وسوف يظهر ذلك جليا خلال محاكمته بالمغرب، حيث تم القبض عليه وأودع السجن.
أمرٌ مؤسفٌ أن ينهج آلاف المشجعين من مختلف الجنسيات نهجا سليما خلال مقامهم بالمغرب وتعاملهم مع أهل البلد، باستثناء الجزائريين، بالرغم من الكرم وحسن الضيافة التي استقبل به الوفد الرياضي والصحافي ووفود المشجعين.
إضافة إلى الولد “البوال” أعزكم الله، وما أثار من قيل وقال، سواء بالمغرب أو الجزائر، قام وفد من مشجعي وصحافيي الجزائر بعد إقصاء بلدهم من كأس افريقيا للأمم، بأعمال شغب مساء السبت ما قبل الأخير، تضمنت الاعتداء الجسدي على صحافيين مغاربة، في تصرف وصف باللاأخلاقي واللامهني. ومناف لمنطق التنافس الشريف، حيث انفردت الجزائر، مع الأسف الشديد، بهذا السلوك الهجين بينما تصرف غير وفد الجزائر من الوفود الأخرى التي لم يسعفها الحظ للفوز، بسلوك متزن، واحترام لمبدأ المنافسة الرياضية الشريفة، واحترام العرس الرياضي الإفريقي والبلد المضيف
ومع ذلك، فإننا نأمل أن تستطيع علاقات البلدين تجاوز هذه الظروف بما يستجيب لمصلحة البلدين والشعبين، ويسير في اتجاه الوحدة المغاربية التي تظل أمل شعوب شمال افريقيا الخمسة كما نصت على ذلك معاهدة مراكش (17 فبراير 1989) “من أجل تعزيز أواصر الأخوة وتحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين شعوب المنطقة”.
وأختم ُهذا التقرير بخبر أحزنني كثيرا، ولو أنه كان متوقعا، من نظام كغيره من أنظمة بلدان لا تتسع أنظمتها لهامش، ولو رفيع، من الحرية لشعوبها: حرية التعبير الذي هو حق من حقوق الانسان الأساسية. هذا الخبر جاء من شابة جزائرية نشرت فيديو مساء الجمعة الماضية، وجهت من خلاله رسالة “للأخوة المغاربة”، تعلن فيها أن شباب الجزائر الذين زاروا المغرب كمشجعين لمنتخب بلادهم، وأعربوا في فيديوهات ودية، عن شكرهم للمغرب لحسن الاستقبال والتنظيم، تفاجأوا جميعا بوجود استدعاءات سلطوية في منازلهم، بالجزائر، تعلمهم أنهم يواجهون عقوبات بعد العودة لبلادهم ما أوقعهم في صدمة وقلق متوقعين! الرجاء نشر فيديو الفتاة الجزائرية المنشور على الفايس بوك والتنديد بهذا الإجراء الظالم في حق شباب قاموا بتصرف لطف ومجاملة ليس إلا !
عزيز كنوني
