سيّاسة: وها هو قد قرّر الرحيل !…

http://www.lemonde.fr

لقد كان رحيل عزيز اخنوش الذي تولى قيادة الحكومة  الثلاثية الأضلاع، مباشرة بعد الانتخابات الأخيرة (2021) مطلبا يكاد يكون عاما بالنسبة للحركات الاحتجاجية الشعبية ضد التدبير النوعي للشأن العام، وصمت الحكومة أمام تزايد الاحتجاجات والمطالب الشعبية، والنقابات، وأمام تفشي الغلاء المفرط الذي أضر كثيرا بالقدرة الشرائية للمواطنين، وصمت الحكومة أمام تضخم الفساد  الذي أضر ضررا بليغا  بالبلاد،  وضعف الفعالية للعديد من الإجراءات المتخذة للضغط على الغلاء ، وحتى ورش “الدولة الاجتماعية” التي تعتبرها حكومة أخنوش “جوهرة منجزاتها” لم تسلم من الانتقادات من حيث الأنصاف في الإنجاز، المهم أن الشعب ضاق من تدهور الخدمات الاجتماعية، خاصة التعليم والصحة والبطالة، خاصة بطالة الشباب المكون جامعيا  ومن التمييز والمحاباة التي تطلع أخبارها على الشعب فيؤلمه التصرف الغير العادل في هذا الشأن  وتبقى قضية  المتقاعدين نقطة سوداء في صحيفة الحكومة التي أهملت الموضوع  بصفة تامة وأقصت المتقاعدين وهيئاتهم الممثلة لهم مما أسمته  “الحوار الاجتماعي” وأغرقت الموضوع باللجن وانتهت إلى حلّ إلغاء الضريبة على الدخل بالنسبة للمعاشات، على دفعتين، والواقع أن هذا الإجراء لا يفيد سوى أصحاب المعاشات “السمينة” والحكومة تعلم بذلك، .وهكذا أرجئ الكلام في موضوع التقاعد إلى حكومة ما بعد 2026 !….

خروج أخنوش الطوعي من رئاسة حزب الأحرار وبطبيعة الحال من رئاسة الحكومة، لم يكن ليحصل دون “ضوء أخضر” ومع ذلك فحصوله لم يثر ما يُعرف في مثل هذه الحالات ب”ازمة” سياسية بالبلاد،  ولم يكن مادة إعلامية مثيرة حيث اعتُبر أن خروجه الصامت من الحزب والحكومة معا قد يكون جوابا “صامتا” أيضا على الاحتجاجات الشعبية  التي شهدتها البلاد هذه السنة والتي أشعلتها مختلف التحركات الشعبية والمسائلات البرلمانية للحكومة، مطالبة بإصلاح المجالات الاجتماعية ومحاربة الفساد وإقرار نظام يحقق العدالة الاجتماعية  وتكافؤ الفرص ومحاربة البطالة المتغولة بتوفير فرص الشغل للمعطلين خاصة الشباب المكون جامعيا، والتنديد بوجود المال والسلطة في يد زعيم حزب يقود الحكومة ويتولى تدبير شؤون البلاد. ومحاربة الفساد. الذي “عمّ البرّ والبحر” !ّ!ّ!ّ…

وقالت بعض المنابر إن أخنوش أقنع حزبه بضرورة تجديد القيادات وإعطاء صورة مشرفة للديمقراطية داخل الأحزاب السياسية، وتبقى استقالة أخنوش من رئاسة الحزب والحكومة، لغزا سياسيا بالنظر إلى ما اعتاد عليه المشهد الحزبي بالبلاد، من خلود “الزعماء” في مراكزهم لولايات متعددة،  حتى وإن اقتضى الأمر تعديل قوانين الحزب، وتبقى حالة حزب التجمع الوطني للأحرار استثناء  ولا يُعدم من يوجد لها ارتباطات بحسابات سياسية  ومن يرى أن في ذلك “زهدا” سياسيا  في انتصار انتخابي جديد للحزب الذي يبدو أنه استعد لولاية جديدة بإضافة “مسيرة المستقبل” إلى مسيراته الداخلية و”شرعياته” السياسية بعد شرعية الصناديق وشرعية الإنجاز، “شرعية المستقبل”. التي ضم إليها عددا من المشاريع التي لم يتمكن الحزب من إنجازها في مسيراته الحالية.

على أن بعض الملاحظين لم يستبعدوا أن تكون لقرار أخنوش علاقة بأداء حكومته وأيضا بامتدادات عمله السياسي إلى نشاطه الاقتصادي، الأمر الذي كثيرا ما جرّ عليه انتقادات حادة سواء من المعارضة أو من وسائل الإعلام.

ويعتقد البعض الآخر أن أخنوش ربما يكون قد أدرك أن مواجهته للانتخابات المقبلة، داخل منافسة شرسة ليس فحسب من طرف أحزاب الخصوم السياسيين بل وأيضا من داخل حلفائه في الحكومة الساعين أيضا إلى تصدر الانتخابات. فهل خروج أخنوش التطوعي يمكن أن يفسر بأنه أملٌ لإفساح الطريق أمام قيادات جديدة ووجوه لم تحصل في السابق على فرصة الظهور السياسي والمشاركة السياسية خلال المراحل السابقة؟

فهل تسير الأمور وفق ما أعلنه أخنوش نفسه من أن الهدف هو ضخ دماء جديدة في قيادة الحزب تمكن من تحقيق الصدارة في نتائج الانتخابات المقبلة إم إنه على العكس من ذلك، سوف يصعب على الحزب إيجاد بديل لأخنوش الذي يتوفر على إمكانات ذاتية مكنته من أن يدفع بالحزب إلى المراتب الأولى فيما مضى من الاستحقاقات. وهل ستحدو الأحزاب السياسية الأخرى حدو “الأحرار” في إقرار الديمقراطية الداخلية ووضع نهاية للزعامات الخالدة، أم ستستمر دار لقمان على حالها ؟!

سؤال سوف تجيب عنه الأيام القادمة!

أضف تعليق