الانتخابات بالمغرب

وضعت الحكومة تاريخا لانتخاب “نواب الأمة” وهو يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026. ومعلوم أن الأحزاب السياسية وعددها يفوق الأربعين قد دخلت فعلا في مرحلة الاستعداد لهذه لاستحقاقات الانتخابية بفتح مجال التسابق للحصول على “التزكيات” المعلومة، كما بدأت منذ أسابيع مرحلة الانتقال للنواب الحاليين والحالمين بالترشح، بين الأحزاب خاصة بالنسبة للذين يريدون تجديد جلدتهم والظهور ب “لوك” سياسي جديد، والقطع مع ما سبق، وما سبق لا يبشر بخير، بالنسبة للنواب الحاليين الطامعين في استمرار الوجود في اللعبة الانتخابية، ومزاياها المتعددة والمغرية!…

والمثير للانتباه هو أن التحالف الثلاثي الذي شكل الحكومة الحالية شرع منذ مدة، بالإعلان عن نية كل حزب في التحالف (الأحرار، البام، الاستقلال) عن عزمه تصدر الانتخابات المقبلة وقيادة حكومة ما بعد 2026. وهذا طموح مشروع بالنسبة للأحزاب التي تترك أثرا إيجابيا لدى المواطنين. أما في حالة حكومة التحالف، فإنه يصعب القول بذلك، حتى أن منسقة حزب البام، نفسها صرحت خلال لقاء حزبي

مع رجال الصحة العمومية، إن السياسة بالمغرب “تعرضت للتمييع”، خلال السنوات الأخيرة إلى أن فقدت معناها المرتبط أساسا بخدمة المجتمع”. وأصرّت على القول بأن حزبها، وعلى الرغم من أن هدفه ليس مقتصرا على الانتخابات، (“الله الله! ) فإنه يريد الفوز بها. طالما أنه يتوفر على رؤية اجتماعية واضحة!

فكيف أن وضوح هذه الرؤية الاجتماعية لم يلمسها المجتمع خلال حكم التحالف الذي كان “البام” يحتل فيه المركز الثاني بعد الأحرار!. وتشغل السيدة المنصوري منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة التحالف وهي مجالات اجتماعية بامتياز. !

وأضافت السيدة المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن المغاربة يريدون أحزابا سياسية قوية، ولن يكون بإمكاننا تقديم هذه الأحزاب القوية ( ! ) إذا بقيت النخب خارج الحقل السياسي !.

وما السبب في إصرارالنخب الوطنية على البقاء خارج الحقل السياسي؟

بسيطة: السبب أزمة ثقة طويلة الأمد، في السياسة والسياسيين. وفي الأحزاب والنقابات التي صارت بالنسبة للعديد من المواطنين، دكاكين سياسية لتحقيق مطالح شخصيةـ اعتبارا لضعف المردودية وضعف قيام هذه الأحزاب بدورها الطبيعي في تعبئة الشباب خاصة الجامعيين، وضعف مساندة الشعب في قضاياه ضدا على تغول الحكومة.

ثم إن إعراض الشباب، خاصة المثقفين وأصحاب الشهادات الجامعية المعطلين عن العمل رغم مؤهلاتهم العلمية، له ما يسببه. فحينما يري هؤلاء الشباب الذين قضوا نصف عمرهم في الدرس والتحصيل وكلفوا أولياءهم الكثير من التضحيات، أن حكومة الأحزاب لا تكثرت لأحوا لهم ولا لأوضاعهم الاجتماعية، بينما أولاد بعض المسؤولين يعودون مباشرة من الجامعة إلى “بوسط” عمل ممتاز، إداك يفقدون كل أمل في الأحزاب والحكومات والنقابات والبرلمان، وتفقد، بذلك، عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، والمشاركة في العملية الانتخابية معناها ومغزاها والفائدة منها !!!…

وبوصف عام فإن الوضع العام في البلاد، من حيث تدبير الشأن العام، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتجاهل مطالب المواطنين ورغباتهم، وفرض الحكومة وصايتها التدبيرية على الصحافة بهدف ضبطها والتحكم في توجهاتها السياسية، بدل أن تتعامل معها كمؤسسة تتمتع بكامل استقلاليتها، ومحاولة فرض مشاريع إصلاحات على هيئات المحامين والعدول والصيادلة، إصلاحات ترفضها الهيئات المعنية وتقوم بتنظيم تظاهرات رفض تصعيدية، تتسبب في ضياع مصالح المواطنين وغير ذلك من الأمور التي كان يمكن تفاديها بمباشرة سياسة التشاور والاصغاء لملاحظات المعنيين مباشرة بالموضوع.

تلك أمور، مع ما سبق ذكره، تتسبب في إفراغ الديمقراطية من معناها الأصيل، وهو خدمة الشعب الذي صار يرفض كل وصاية عليه في ممارسة ديمقراطيته. ولعل حكومة من هذا النوع، تجهل أن شعوب هذا الزمان ليست في أفكارها، من الماضي، هي اليوم تعرف ما لها وما عليها ولو لم تتمكن من الحصول ثقافة عليا.. فالثقافة لم تعد حصرا على المدارس والجامعات، بل هي اليوم في الشارع، والراديو والتليفزيون والصحف والكتب ومحركات البحث، وفيما يوفره الذكاء الاصطناعي من معلومات ودراسات، وفي الأندية وأحاديث العامة…… وعتد الزاوية المقبلة !…..

عزيز

أضف تعليق