دخلت الحرب الأمريكية المشتركة مع إسرائيل، على إيران، أسبوعها الثالث دون مكاسب واضحة من الجانبين، باستثناء ما لوحظ من صلابة الجيش الإيراني وقدراته العسكرية في مواجهة أقوى جيوش العالم وعلى الرد المباشر والصمود أمام ضربات الجيشين المهاجمين، بالرغم من تباين أهداف الجيشين. ودفع إسرائيل بالقضاء على إيران بحجة انها تشكل خطرا على وجود إسرائيل، وأنها تمتلك قنابل نووية نفس المبررات المختلقة التي قادت الغرب إلى الحرب ضد الراحل الرئيس صدام حسين.
وبينما يدفع نتنياهو إلى الاستمرار في الحرب، بالرغم من أضرارها الجانبية على الاستقرار والاقتصاد العالميين يري الرئيس ا لأمريكي أن الحرب قد تستغرق بضعة أسابيع او إنها تكاد تكون منتهية. فيما أعلنت إسرائيل أنها تدخل مرحلة الحسم، وطهران تتوعد بالتصعيد ليس فحسب ضد إسرائيل، وأمريكا، بل وأيضا ضد القواعد الامريكية بدول الجوار العربية، التي هاجمت بالفعل بعضها. وألحقت بها أضرارا خطيرة.
ويبقى السؤال المُحيّر، لماذا اكتفت الدول العربية التي تعرضت للضرب الصاروخي من إيران
بالتنديد فقط، بالهجمات إلأيرانية وإعلان جاهزيتها للدفاع عن شعوبها وسيادة أراضيها، دون أن تحول تهديداتها إلى أفعال حاسمة. هل توصلت ب “أوامر أو تهديدات” بعدم الرد. أو إنها قدرت أن من مصلحتها ألا تجرّ للمشاركة في الحرب..
إيران وحزب الله يوجهان أيضا، ضربات صاروخية ضد المستوطنات اليهودية في فلسطين. حيث تدوي باستمرار صفارات الإنذارالاسرائيلية في كامل إسرائيل، خاصة وسطها وساحلها.
وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس ترامب عن إمكانية إعطاء الأمر لفرقاطات أمريكية لمرافقة ناقلات النفط خلال عبورها عبر مضيق هرمز، أكد الحرس الثوري الإيراني أن حركة ناقلات النفط للمعتدين لا تزال محظورة بالمضيق محذرا من استهدافها إن حاولت العبور! وأمام تردد بعض الدول، خاصة الأوروبية منها في العمل مع الرئيس ترامب، أعلن هذا الأخير عن طلب مساعدة روسيا ودول أخرى لإعادة فتح ممر هرمز الذي دست فيه إيران قنابل عائمة وأخرى ثابتة لأفشال محاولة ترامب لفتح الممر. ويشك الأمريكيون في قرب نهاية الحرب نظرا لوجود تباين في الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل على الرغم من وجود تنسيق كبير بينهما فيما يخص الحرب على إيران، حتى أن بعض أعضاء في الكونغريس الأمريكي صرحوا بأنهم لا يعلمون اليوم من يقود السياسة الخارجية الأمريكية إن كانت واشنطن أو تل أبيب! نظرا لوجود خلافات جوهرية بين ترامب ونتنياهو حول استراتيجية الحرب وأهدافها، وعدم وجود تخطيط واضح لإنهائها والخروج منها. ما يثير الكثير من القلق لدى العديد من الديمقراطيين داخل الكونغريس. الذين يروا أن الحرب مشروع محفوف بالمخاطر. ويشك المعارضون في ان نتنياهو هو من ورّط الرئيس ترامب في هذه الحرب، في غياب استراتيجية واضحة للحرب التي تحرك الرأي العام الأمريكي ضدها في مظاهرات حاشدة، للإعلان عن رفض الحرب التي تثير قلقا كبيرا في أوساط الأمريكيين المتخوفين من تداعياتها الاقتصادية والسياسية على المدي المتوسط. خاصة وأن الكثير من الأمريكيين يتخوفون من اتساع رقعة الحرب وخروجها عن السيطرة. بل والتشكيك في جدواها بالمرّة !

