في عزّ الشهر الفضيل

موجة الغلاء تشتعل بالمغرب

http://www.madar21.com

استعدّ تجار الأزمات الاستعداد الكبير، على عادتهم، لينغصوا على المغاربة حياتهم في هذا الشهر الفضيل، بإشعال موجات الغلاء الفادح، بالبلاد في معظم مواد الاستهلاك، لحوما وأسماكا وخضرا وفواكه، حيث شهدت الأسعار ارتفاعات صاروخية، “مضحكة مبكية”، حتى القزبوروالمعدوس والكرافس، والنعناع، وهي مواد أساسية لتهيئ الحريرة الرمضانية، التي يقوم عليها صيام الشهر الفضيل بالنسبة للمواطنين الضعفاء وهم غالبية سكان هذا البلد. ولا نتحدث عن الطماطم والبصل، فلن يقوى عليها حتى أصحاب السلم 11، فما بالك بمن يسمون بالطبقات الهشة “المُجدولين” في قوائم “الدولة الاجتماعية “الواقفين على باب الله، والبطاليين” الذين لم تصلهم “النوبة” ليلتحقوا بمئات الألوف من المناصب التي خلقتها وتخلقها الاستثمارات الأجنبية وفق بلاغات الحكومة.

المضحك في الموضوع، أن بلاغات “حكومة الكفاءات”، تتحدث هذه الأيام عن تمويل منتظم وكاف بالأسواق، فيما يخص اللحوم والأسماك. ولا تتحدث عن الأثمان. التي فاقت كل توقع حتى في ما يسمى بالأسواق الشعبية أو أسواق “الطروطوار”، وما الفائدة من التموين الكافي والمنتظم، إذا المواطن لا يستطيع حتى الاقتراب منها، بل إن أثمانها تصيب المواطن “بالخلعة” فيغادر السوق بقفة شبه فارغة أوفارغة بالكل، وحسرة في القلب. ولسان يلعن الظروف ومن تسبب فيها.

المغاربة يجمعون على أن الغلاء في المغرب لا يمكن القطع أنه فقط، نتيجة الحالة المناخية أو ظروف الاضطرابات الدولية. حقيقة إن الحرب الدائرة حاليا بالشرق الأوسط، هي، اقتصاديا، حربٌ على العالم أجمع. سيكون لها ما بعدها من انعكاسات سلبية على استقرار العالم. ولكن موجات الغلاء التي يشهدها المغرب، تعود حسب ملاحظين وسياسيين إلى عمليات الاحتكار والمضاربات ممن يسمون شعبيا بالفراق شية أو تجار الأزمات! حتى أن بعض تجار التقسيط بالأسواق الشعبية هم أنفسهم يتضررون من الأثمان المفروضة عليهم ويتأسفون لوضع المواطنين الذين يواجَهَون بأثمان هم أول من يعلمون، بالممارسة، أنها تشكل ثقلا عليهم وعلى جيوبهم.!

ويستغرب المغاربة من كون “حكومة الكفاءات” و”المنجزات” لم تنجح كفاءاتها في ردع الممارسات التي تتسبب في الغلاء بسبب تدخل الوسطاء، وما أكثرهم، والسماسرة و”الفراقشية” والتحكم بكفاءة وفعالية في أسعار المنتوجات الغدائية من الانتاج إلى التسويق.

حقيقة إن هذا الأمر يتطلب خبرة واسعة واستعدادا دائما، وقدرة قوية من طرف من يجب، وتتبعا دائما ودقيقا، ومراقبة مستمرة لأحوال الإنتاج وسلاسل التوزيع ومراقبة دقيقة للأسواق،

 وهذا ليس عزيزا على “العزيز” الذي سبق وأن واجه غلاء اللحوم بأدوات غير صالحة وغير فعالة، مكنّت من حصول الوسطاء على دعم مليوني من الخزينة العامة لاستيراد خرفان انتهت لحومها في طلبيات “الطريطورات”، كما شاع في وقته، أما “البوبري” المسكين فقد ضرب أخماسا في أسداس وحمد الله على ما صار، وما صار لم يكن سعيدا ولا مقبولا ولا مناسبا ولا مبادرة تنم عن نبوغ استثنائي في حل الأزمات،

وآ زيد وخلاص. ما نيضاش، ما نيضاش!

أضف تعليق