فضاء الأنثى
سمية أمغار

نضال النساء المغربيات من أجل إصلاحات حقيقية تعزز الحماية الاجتماعية وتقلص الفوارق النوعية في كل مجالات الحياة مستمرّ، ومن أجل تحقيق المساواة في النوع وتحقيق العدالة الاجتماعية، حتى لا يبقى ما أعلن عنه من إصلاحات وبرامج، مجرد شعارات تُسعف الهيئات الرسمية في تأثيث خطاباتهم في محافل وطنية ودولية تنويها بما تحقق لصالح نساء المغرب.
وما حققت نساء المغرب من إصلاحات ليس بالأمر الهين، بفضل نضال طويل منذ عهد جمعيات “اخوات الصفا” للنساء الشوريات المناضلات في صفوف حزب الشورى والاستقلال في أربعينات القرن الماضي، اللائي ناضلن في وقت مبكر في مراكزها الرئيسية أنداك بفاس ومكناس وسلاـ في مختلف الميادين الاجتماعية والثقافية والسياسية خاصة في محاربة الأمية والمعتقدات الخرافية في الأوساط النسائية، ومساعدة التلاميذ والتلميذات من ضعفاء الحال، ماديا ومعنويا، إلى جانب الجمعية النسائية بالدار البيضاء.
وبعد الاستقلال، تأسست جمعيات نسائية منضويات تحت لواء الأحزاب الوطنية المجاهدة، “الاستقلال”، و”الشورى والاستقلال” و”الوحدة والاستقلال” و”الإصلاح الوطني” وبدأ صراعٌ جديدٌ من أجل حقوق المرأة والحماية الاجتماعية والمساواة ثم المناصفة في المسؤوليات إذ ليس من المعقول إن تُجمد جهود نصف المجتمع للمساهمة في بناء الوطن.
وقد أقر الدستور المغربي بالمساواة في الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء وبالمناصفة في تحمل المسؤوليات التمثيلية والادارية الا أن التنفيذ الكامل لهذه الحقوق لا زال ينتظر، كما وُضعت بعض القوانين ضد التمييز ومناهضة العنف “بكل أشكاله” ولكن هذه القوانين لم تنجح في مواجهة العنف الذكوري ضد النساء حيث أن الأحكام القضائية لم تصل بعدُ إلى محطة الردع الكامل. فالنساء والفتيات لا زلن يواجهن التحرش والاعتداءات عليهن بالشارع وفي فضاء البيت. ويتعرضن لهجومات قاتلة من طرف أزواجهن.
القوانين لم تكن قادرة، دون إرادة سياسية حازمة على تغيير العقليات!

المطالبة بتحويل شعار “الدولة الاجتماعية”
إلى “خيار سياسي”
وأخيرا، طلعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب ببيان تطالب فيه الحكومة بتحويل شعار “الدولة الاجتماعية” إلى “خيار سياسي” عبر إصلاحات بنيوية ملموسة. عبر الحد من العنف والفقر، وتكريس حماية اجتماعية حقيقية للنساء بعيدا عن لغة الشعارات والإعلان عن إنجازات وهمية.
وذكرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، أن منجزات العدالة الاجتماعية لن تكتمل إلا “بإقرار تعديل شامل لمدونة الأسرة، باعتبارها الإطار القانوني المؤطر للعلاقات الاجتماعية والمؤثر المباشر على التمكين الاقتصادي للنساء.
وسجل البيان أن الاختلالات القانونية الحالية تجعل استفادة النساء من منظومة الحماية الاجتماعية غير مستقلة، كما أن ضعف النفقة وحيف منظومة المواريث وفقدان بيت الزوجية كلها عوامل تكرس هشاشة النساء وتدفعهن نحو دائرة الفقر والهشاشة والتبعية.
وذكر البيان أن ضعف النشاط الاقتصادي للنساء وعدم الاعتراف بالعمل المنزلي اقتصاديا (وفق فتوى الكد والسعاية)، مع تمكين كافة النساء غير العاملات من التغطية الصحية الشاملة لضمان عيشهن بكرامة وغياب التغطية الصحية في حالة الطلاق، وتصاعد العنف المبني على النوع الاجتماعي يجعل من الحماية الاجتماعية مجرد شعار يفتقد للواقعية.
وخلص البيان الموجه للحكومة إلى المطالبة بتسريع تعديل مدونة الأسرة وادماج العدالة الاقتصادية كركيزة أساسية للحماية مع وضع خطة لرفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء ونشر بيانات دورية حول استفادة كل جنس من برامج الحماية الاجتماعية مع ضرورة تثمين العمل المنزلي وتمكين كافة النساء غير العاملات من التغطية الصحية الشاملة لضمان عيشهن بكرامة وامان. واحتساب فترات الرعاية الاجتماعية ضمن مسارات التقاعد.
عندما تقرؤون هذا المقال، قارنوا محتواه، من باب العلم، مع مأ أفادت به ممثلات وفد المغرب في اجتماع الدورة السبعين “للجنة وضع المرأة الأممية” المنعقد ما بين 9 و 19 مارس بنيويورك في موضوع “ولوج النساء ضحايا العنف وانخراطهن في دينامية العدالة”. دبلوماسيات
