ملف مقترحات لجنة مراجعة مدونة الأسرة في الطريق إلى جلالة الملك

تسلم رئيس الحكومة قبل يومين، ملف مقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، خلال استقباله لأعضاء هذه الهيئة، بعد أن أنهوا عملهم خلال المدة التي أنيطت بعملهم وذلك ليقوم برفع ملف مراجعة المدونة إلى علم جلالة الملك. 

وفي تصريح صحافي، أكد السيد أخنوش أن الهيئة اشتغلت عبر تنظيم جلسات الاستماع والإنصات إلى مختلف الفاعلين من منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال المرأة، والطفولة وحقوق الانسان، وأحزاب سياسية، ومركزيات نقابية، وقضاة وممارسين وباحثين أكاديميين ومؤسسات وقطاعات حكومية. كما توصلت الهيئة بمذكرات عبر البريد الإلكتروني ثم انكبت على دراسة المقترحات التي انبثقت عن هذه المشاورات الواسعة. وأضاف أن المبادرة الملكية بخصوص مراجعة المدونة كانت تهدف إلى تمكين الأسرة المغربية من القيام بدورها كاملا، باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع. 

ومعلوم أن مراجعة مدونة الأسرة أثارت جدلا واسعا منذ انطلاقتها بين تيار المحافظين الذين يرفعون شعار لا تحريم لما أحل الله ولا تحليل لما حرم، والحداثيين الذين يطالبون بمدونة منفتحة على الكون خاضعة لقوانين كونية ما دامت تخص الإنسان المحكوم بهواجس التطور الدائم  في حياته المدنية وفق قوانين  الحرية والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات.   

ويميل الرأي العام إلى مراعاة الحاجة إلى إيجاد توافق بيّن في نصّ المدونة مع تطو المجتمع المغربي وتوجهه إلى تحقيق التنمية المستدامة، مع التزام بمقاصد الشريعة الاسلامية، واعتماد فضال الاعتدال والاجتهاد المنفتح، والتأكيد على ضرورة إصلاح الاختلالات وتعديل النصوص التي لا تجاري تطور المجتمع وتطور القوانين. مع ضرورة الاعتماد على الاجتهاد في تحقيق التوافق بين المرجعية الإسلامية والمستجدات الحقوقية العالمية في مجال الأسرة. وتحقيق توازن صعب بين الداعين إلى ادماج قانون الأحوال الشخصية ضمن القوانين المدنية، وبين الداعمين لرأي إبقاء هذا القانون في إطاره الديني، الأمر الذي شكل على مز العقود الماضية، صعوبة في إيجاد أرضية مشتركة للحوار قبل التوافق. نظرا لرفض التيار المحافظ نقل قانون الأحوال الشخصية من القانون الشرعي إلى القانون الوضعي.

وعلى كل حال، فإن الأمر الآن بيد جلالة الملك، الذي سيقرر، بوصفه أمير المؤمنين، في مقترحات التعديل الذي سيطال مدونة الأسرة، بما يخدم مصلحة المجتمع ومصلحة المغرب التي هو أدرى بها ومسؤول عنها أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ.

عاش الملك!

الهيئة الوطنية لمراجعة “المدونة” تنهي أشغالها وأمل المغربيات كبيرٌ في تحقيق مزيد من الحقوق والحريات.

أنهت اللجنة المكلفة بتعديل مدونة لأسرة أشغالها بعد الاستماع إلى مختلف فعاليات المجتمع المدني خاصة النسائية، والوزارات والإدارات ومختلف الفاعلين والمتتبعين ونشطاء الحقل الاجتماعي والسياسي حيث أن اللجنة ستنفتح على المداولات حول التوصيات التي سترفعها إلى علم جلالة الملك. 

وتستبشر الفعاليات النسائية خيرا من عمل اللجنة للحصول على حقوق وامتيازات لا تزال تطالب بها منذ عشرات السنين وتأمل أن تجد في آراء اللجنة توصيات منصفة للمرأة وميسرة لحياتها سواء داخل الأسرة أو في الحياة العامة. ولعل من أهم القضايا الأسرية التي تقدمت بها الفعاليات النسائية المعنية  منها مسألة المساواة بين الرجل والمرأة، مساواة تامة فق ما جاء به دستور 2011 و مسألة  تزويج القاصرات،  والتعدد،  والولاية القانونية  ومسالة النفقة  واعتبارها مشتركة بين الزوجين  في حالة أن تكون الزوجة ميسورة،  وكذا مسألة تضمين عقد الزواج مسألة تقسيم الممتلكات  المتراكمة أثناء العلاقات الزوجية  بشكل متساو بين الزوجين، والتدبير المشترك لهذه الممتلكات،  وحق المرأة في الولاية الشرعية  على أبنائها، إلى جانب الأب، وحق الولاية القانونية  على أبنائها القاصرين    وكذا مسألة  إثبات النسب عبر استعمال تقنية الخبرة الجينية ،وتطالب النساء  بحذف عبارة  “أجرة الحضانة  ” و “اجرة الرضاعة”  ومصطلح  “نفقة المتعة” وهي كلمات  بحمولة حاطة من كرامة الزوجة،  إذ تعتبر أن عمل تربية الأطفال، عملا مدفوع الأجرة !!!. 

وتطالب النساء أيضا بالمساواة في الإرث، وإلغاء التعصيب بحيث تتمكن الإناث في أسرة بدون ذكر من الحصول بالكامل على الإرث الحاصل من متروك الوالدين مع القطع نهائيا مع التعصيب والعصبة  الذين يظهرون في آخر لحظة ويطالبون بنصيبهم من الميراث ، وفي ذلك ظلم كبير للأسر ومحاجيرها وهن من الإناث،  اللائي   يقذف بهن العصبة  إلى الشارع  دون شفقة ولا رحمة،  بدعوى “حق الله”!…. 

وتنتظر الفعاليات النسائية  من اللجنة الإحاطة الكاملة بكل ما يجب تعديله مما يطالب المجتمع المدني بتعديله، مع اعتبار مقاصد الشريعة في المواضيع المرتبطة بإشكاليات  دينية، وفضيلة الاجتهاد النير،  مع ملاءمة القضايا المدنية الخلافية بنص  الدستور الذي يقر بالاتفاقات الدولية، المتصلة  بحقوق الانسان وبحقوق المرأة خاصة. 

مجانين ومعتوهون ومتشردون ومقرقبون يعيشون بيننا طلقاء ويشكلون تهديدا حقيقيا للمواطنين

طلع علينا  هذا الأسبوع، فيديو مؤلمةٌ مشاهدتُه  لفتاة مغربية،  تعرضت  لحادثة  كادت أن تتسبب لها  في ضرر بليغ،  وتلحق بها  آفة دائمة  لا مسؤولية لها في ذلك،  بل هي مسؤولية الحكومة والدولة والمجتمع ككل، بمعنى أننا   كلنا مسؤولون عما جرى لهذه الفتاة، بسبب أننا لم نعر أيّ اهتمام  للخطر الدائم  الذي يعيش بيننا  صباح مساء،  وبتهددنا ،  رجالا ونساء، كبارا وصغارا،  بشكل مفضوح،  دون ن تتحرك السلطات المحلية   أ والمجالس  البلدية والجهوية، لتقي السكان خطره  بل أخطاره على الأفراد والجماعات، خاصة كبار السن  والنساء والفتيات والأطفال. 

الفيديو المرعب لفتاة تشتغل بأحد المشاريع المقامة بجوار محطة القطار المركزية بكورنيش طنجة، اعترضها “طفل” وهي مغادرة بعض انتهاء يوم عملها، وطلب منها “أن تدوّر معه” فاعتذرت لأنه ليس لديها ما “تدور” به معه، ولكنه أصر وكان يعترضها كلما همت بالتوجه لمحل وقوف سيارات الأجرةّ. وعندما يئس من “التدورة” نادى على ثلاثة من رفاقه الذين هرعوا لمكان وجود الفتاة، وحاصروها مطالبين إياها بدورهم،  بأن “تبرعيهم” ولكنها اعتذرت من جديد لأنها لا تملك  ما يمكنها من ذلك.  وبعد أن يئسوا من “التدويرة” أخرج أحدهم من ثيابه قارورة ديلو المخدر، الذي يشمه علنا في الشوارع رجال وأطفال ليظلوا ساعات النهار والليل تحت تأثير هذا المخدر القوي، ورمى بما تحتويه من هذه المادة السائلة المخدرة في وجه الفتاة حيث أصابها في عينها اليسرى وكادت بسبب ذلك أن تفقد البصر لولا أنها سارعت إلى طلب العلاج .و بعد حصولها على الإسعافات المناسبة، تم وضع ضمادة على عينها المصابة.

http://www.alarabiya.net

الفتاة المرعوبة وجهت نداء إلى الفتيات أن ينتبهن إلى أولئك المشردين الذين يشكلون خطرا عليهن بصفة خاصة، وقالت إنها لم تتوجه للتصريح بالحادث لأنها تعلم أن لا طائل من ذلك فهم في معظمهم، قاصرون. فقط أرادت تنبيه غيرها من الفتيات إلى أن ينتبهن إلى هذا الرهط الذي يتقاسم مع السكان فضاء المدينة الخارجي، ويساكنوا أهلها بكامل الحرية وهم “طلقاء”، وأن يحتطن إذا وجدن أنفسهن يوما في حالة مشابهة لما عاشته هي، لولا لطف الله.  وألا يعتمدن إلا على أنفسهن في الخلاص من مضايقات هؤلاء الذين لا رقابة عليهم ولا حماية للسكان منهم ومن أذاهم وتهديداتهم.

حملةٌ بعد حملة، والعنفُ ضدّ النّساء هو العُنف!

في نهاية حملتها الوطنية الواحدة والعشرين، لمحاربة العنف ضد النساء، قدمت وزيرة التضامن عددا من “التوصيات ” (وهو أضعف الإيمان)، تروم مناهضة العنف المستشري في بلادنا، خاصة العنفُ ضد الإناث.

هذه التوصيات، تهم بصفة خاصة، السياسات العمومية و الجانب الحقوقي والقانوني والديني.

في جانب السياسات العمومية، تطالب التوصيات بضرورة التمكين الاقتصادي للنساء ضحايا العنف وحماية المرأة العاملة من العنف والتمييز والاقصاء مع حماية النساء من أشكال العنف في النقل العمومي وفي الفضاءات العامة مع تثبيت كاميرات المراقبة داخل الحافلات العمومية. 

وبخصوص الجانب الحقوقي و القانوني تنص التوصيات على ضرورة تعزيز تدابير الحماية الفورية للمرأة ضحية العنف، خاصة العنف الزوجي، وتسريع مساطر التقاضي وتسهيلها في قضايا العنف مع العمل على عدم إفلات الفاعل من العقاب رغم تنازل الضحية. وخلق شرطة خاصة بالتحرش لحماية النساء في الفضاءات العمومية وتعميم الرقم الأخضر للتبليغ داخل المؤسسات التعليمية عن العنف بمحيط هذه المؤسسات وإحداث خلايا تربوية داخل هذه المؤسسات، مع التعريف بظاهرة العنف ضد التلميذات من خلال المناهج الدراسية.

دينيا، تم تقديم توصيات تخص التوعية الدينية بمقاصد الشريعة في مجال العلاقات الزوجية المبنية على المودة والرحمة. والتوصية بانخراط المجالس العلمية في التوعية بمخاطر هذه الظاهرة وسبل الوقاية منها.

وعلى مستوى الإعلام، تم تقديم توصية تتعلق أساسا بدور الإعلام في التحسيس والتوعية بمناهضة العنف ضد المرأة ومحاربة الصور النمطية وبث وصلات توعوية بصفة دائمة ومستمرة حول مناهضة العنف ضد النساء وضرورة التبليغ عن العنف من أجل احداث تغيير في العقليات والسلوكيات. وتقوية قدرات جمعيات المجتمع المدني وتعزيز معرفتهم بالقضايا المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وتقوية دعم الجمعيات التي تتكفل بالنساء ضحايا العنف.

كما أوصت الوزارة فيما يتعلق بالجامعات، بضرورة تعزيز دور المؤسسات الجامعية والبحث العلمي في مجال العنف ضد النساء بجميع أشكاله مع التركيز على الأشكال الجديدة كالعنف الرقمي مع المطالبة بإحداث إجازات مهنية ومسالك ماستر متخصصة في فهم وتحليل ظاهرة العف بالمجتمع المغربي.. 

هذه خلاصة ما انفرجت عنه الحملة 21 لمناهضة العنف ضد النساء المنظمة كل عام، من طرف وزارة لتضامن والادماج الاجتماعي والأسرة والتي شهدت هذه السنة، إطلاق المنصة الرقمية “جسر أمان” للتكفل بالنساء والفتيات ضحايا العنف في إطار تفعيل استراتيجية “نحو تنمية اجتماعية شاملة ومبتكرة ومستدامة.” 

توصيات تتكرر في أعقاب كل حملة، ولو بشكل مغاير، ولكن المضمون يظل هو هو، لأن مشكلة العنف ضد المرأة مسألة عقليات وسلوكيات تنبع من “ثقافات” سلبية ملازمة للرجل المغربي في تفكيره وسلوكه ومعاملته مع “الجنس اللطيف” بعقلية “القوامة ” بمفهومها الاجتماعي السلبي وعقلية “السي السيد” التي لا تقبل أوامره نقاش الأنثى، زوجة كانت أو أختا، وحتى أمّا أحيانا !. هذه العقلية تجد أسبابها أيضا في ثقافة المجتمع الذي ينظر إلى الولد نظرة إكبار بينما البنت عادة تكاد تكون غير مرغوب فيها لأنها، تقليديا، تمثل “عبئا” على الأسرة إلى أن “تتخلص” منها بزواجها حتى وهي قاصر!.

بعض هذه التوصيات تحدث بحق ّعن مساهمة المجتمع المدني والجامعة والإعلام على تغيير هذه العقليات المتحجرة والسلوكيات البالية، والدعوة إلى النظر بمنظار حديث للمرأة والرجل معا، والعمل على تحيين دور كل واحد منهما في الحياة، باعتبار أنهما خلقا ليشتركا في استمرار الإنسانية فوق هذه البسيطة، “خلائف” الأرض، قوما يخلف بعضهم بعضا، جيلا بعد جيل، إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ، سبحانه.

من أجل المناصفة الآن

ما كان مطلبا ومشروعا من مشاريع المنظمات النسائية، قد قطع اليوم نصف المسافة على طريق التحقيق بعد أن أعلنت مؤخرا، “دينامية المناصفة الآن”، عن بلورة مشروع قانون إطار، خلال تقديم حصيلة أربع سنوات من عملها، موازاة مع مشروع تعديل المدونة الذي يشكل” نصف الطريق” من أجل استكمال تمتيع المرأة بالحقوق الدستورية التي تعتمد المناصفة والمساواة.

وفي تقرير لجريدة “هيسبريس” حول الموضوع أوردت الجريدة تصريحا لمنسقة دينامية “المناصفة الآن” أشارت فيه إلى أن إرساء المناصفة كمطلب اجتماعي يدخل في صميم الديمقراطية. وأخبرت أنه قد تمت بلورة مشروع قانون إطار من أجل المناصفة، في تشاور مع فرق برلمانية وأعضاء في الحكومة ومهتمين، مشروع قانون يناهض كل أشكال التمييز ضد النساء ويفسح المجال في نفس الوقت لتوسيع دائرة الحضور النسائي حتى تكون النساء في موقع يمكنهن من التأثير في صنع السياسات القادرة على حماية كامل حقوقهن.

هذه المبادرة وصلت إلى البرلمان، وهي تفعل آليات متعددة للترافع لدى مؤسسات رسمية وغير رسمية معززة بوثائق قانونية تشكل اليوم مرجعا من مراجع الموضوع.

المعركة لا زالت في أول الطريق ولا زال أمامها مشوار صعب وطويل أمام حركات نسوانيه تحمل أفكارا رجعية، مناهضة لتحرر المرأة تحررا كاملا لتقوم بدورها في بناء المغرب الديمقراطي، إلى جانب الرجل، فلا ديمقراطية بدون المرأة المسؤولة المساهمة في البناء بكفاءتها ومواهبها وقدراتها على تحمل نصيبها في عبء تقدم وازدهار المغرب. والأمثلة كثيرة حولنا لبلدان حقت تقدما مدهشا وسريعا في مختلف مجالات التطور العلمي والصناع والاقتصادي بفضل عقول وسواعد الرجال والنساء على حد سواء. فاتقوا الله في النساء !…

عن العنف ضد النساء يتحدثون

في إطار الأيام الوطنية والدولية لمحاربة العنف ضد النساء عبر العالم، نظم اتحاد العمل النسائي وشبكة مراكز النجدة لمساعدة النساء ضحايا العنف، الأسبوع الماضي، ندوة صحافية لتقديم تقرير وطني حول وضعية النساء المعنفات بالمملكة المغربية الشريفة التي تدين بالإسلام، هذا الدين الذي يدعو الأزواج، إلى التعامل بروح المودة والرحمة مع زوجاتهم، وأولادهم، لضمان حياة سعيدة ومتوازنة للأسرة، هذا الدين الذي يستغله بعض زعماء “الإسلام السياسي” ليحاولوا إقناع من يستمعن إليهم بأن لا حل لهن سوى القبول “بالتمييز” الحاصل في المعاملة بين الرجل والمرأة في الاسلام.

وحشي لله أن يكون في دين الله تميزٌ على أساس الجنس أو النوع، أو تمييز بين مخلوقات الله بالمرة، إلا بالتقوى. إنه ورمٌ لا يعيش سوى في أدمغة بالية مريضة عاجزة عن مسايرة تطور البشر في مجتمعاته وهي حقيقة أزلية وحقيقة علمية ودينية، الإسلام توجه بالخطاب الديني إلى الرجل والمرأة سواء بسواء : بسم الله الرحمن الرخيم، “إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات، أعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما” صدق الله العظيم.

http://www.azulpress.ma

تقرير اتحاد العمل النسائي وشبكة مراكز النجدة لهذا العام، يوضح مدى اتساع رقعة العنف ضد النساء والفتيات ممن يتم استقبالهن بمراكز النجدة وهن يعانين من العنف الجسدي والجنسي والأسرى والزوجي والاقتصادي وهو ذو عواقب وخيمة على النساء خاصة فيما يتعلق بالطرد من بيت الزوجية والنفقة والامتناع عن أداء واجبات الأطفال والامتناع عن الولاية القانونية التي تطرح مشاكل عويصة بالنسبة للمرأة التي تجد نفسها مطرودة من بيت الزوجية وأمام المحاكم ويمنعن من اعداد وثائق رسمية لأبنائهن. خصوصا وإن مجهودات الدولة في هذا الشأن لم يكن لها أي أثر على مستوى حقوق المرأة، تقول السيدة عائشة الحيان رئيسة اتحاد العمل النسائي الذي يندرج تقرير منظمتها وشبكة مراكز استقبل السيدات المعنفات المغربيات، في سياق الحملة الأممية والوطنية لمحاربة العنف ضد النساء والتي نظمت هذه السنة تخت شعار : “اتحدوا لمنع العنف ضد النساء والفتيات ا لتي تا تي هذه السنة في سياق دولي يتسم بتنامي العنف بكل أشكاله ضد النساء ما أدى إلى تعميق “تأنيث الفقر”.

إن محاربة العنف ضد النساء لن تتأتى فقط، برفع الشعارات وبحملات الخطب “التحسيسية”، بل بالبحث عن سبل أخرى مباشرة، أكثر فعالية وجدية قبل التوجه إلى الأجيال الصاعدة، يعني إلى تربية النشء على احترام البنات والنساء ونبذ غرائز التمييز السلبي التي فينا، وبدواخلنا، والتي يعتبرها البعض، كذبا وافتراء، جزءا من ثقافتنا وتراتنا !!!…….

حملة تحسيسية لمحاربة العنف ضد النساء

هذا العام، وككل “عام زين ” منذ عشرين سنة، يطلق المسؤولون عن الأسرة، حملات تحسيسية لمحاربة العنف ضد النساء والفتيات يختارون لكل حملة شعارا خاصا، وشعار سنتنا المباركة هذه، الممتدة من 25 نوفمبر إلى 10 دجنبر، يحظ على التبليغ عن العنف، وهو “أضعف الإيمان” يقول الشعار: العنف مدان، نبلغ عنه في كل مكان” وهو شعار “نونيٌّ” على وزن “آن آن” “مدان مكان” يا للان يا للان!!!…..

هذا التحسيس يبدو أنه رغم التكرار لمدة عقدين من حياة العنف ضد الإناث لن يأتي بنتيجة مؤكدة، نظرا لأننا ننتمي لعالم الذكورة المتعجرفة، ولثقافة “وأد البنات” التي نهى الإسلام عنها في الآية 58 من سورة النحل” بسم الله الرحمن الرحيم وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودا وهو كظيم” وهو ممتلئ هما وحزنا وكراهية حتى أنه يتوارى عن الناس مما أصابه” لم يبق لهذا الأمر اليوم مفعول عملي، ولكنه عاش بلون جديد كعقلية و كثقافة متسربة إلى أعماق القوم، في تعاملهم مع الأنثى كأنثى “كجنس ضعيف” مسلوب الإرادة في كل ما يتعلق بشؤونها حتى الشخصية منها، موكول أمرها إلى الذكر، خاضعة لوصايته المادية والمعنوية من المهد إلى اللحد، وإذا تحركت، لتطالب بحقها ومسؤولياتها في الحياة ،قام “من تعلمون” بإثارة أحاديث في وجهها، اغلبها مصنوعة، تجعل من المرأة شيطانا تقبل شيطانا وتدبر شيطانا، ولا حول ولا وقوة إلا بالله! ولا يقبلون الحديث عن أي إصلاح أو تجديد أو اجتهاد ينفعها أو ينفض الغبار عن حق من حقوقها المهضومة كإنسان. بإرادة الرجل المتعنت، طبعا، ولا أدل من وقوف بعضهم ضد اقتسام الإرث مناصفة بين الورثة رجالا ونساء، وهم يرفعون شعار كلام الله. والواقع أنهم إنما يدافعون عما يعتبرونه حقا لهم، يعني أنهم يدافعون عن حصتهم لتبقى كاملة خالصة لهم. وأخيرا رأينا أحدهم، وليس أخيرهم وأصدقهم، ومؤتمنا بالإجماع في القول والفعل، يقف وسط جمع من النساء ويجهر بوقوفه ضد إلغاء “وظيفة” المعصّب، بالرغم من الويلات الاجتماعية التي اتفق الجميع على أنه يتسبب فيها ، بحيث ان هذا الوارث الدخيل يعتبر عقابا لكون عائلة ما لم ترزق دون إرادة منها، بولد ذكر، يحميها من الغرباء والأقارب البعداء، الدخلاء، فكيف أنهم لا يظهرون مثل هذا الحماس والاندفاع والتدين، في الدفاع عن “حدود الله” الشرعية ، وهي معروفة ومحددة عند المذاهب الأربعة، “حدود الله” التي “يقربونها”، دولة وشعبا، دون أن يحرك أحد ساكنا لفرض حمايتها تنفيذا لقوله تعالى في الأية الكريمة: “تلك حدود الله فلا تقربوها”!!!….

وبخصوص ا لحملة التحسيسية ال 21 التي تحدثنا عنها في مقدمة هذه المقالة، يمكن القول بأن تعليم الإناث ساهم في رقي النساء وإدراكهن لطرق وأساليب قيامهن علنا في وجه الظلم الاجتماعي المتمثل في العنف ضدهن. هذا الوباء الذي تستديمه تقاليد اجتماعية فاسدة، وما تعاني منه بعض شعوبنا العربية المسلمة من تطرف ديني مقيت، إضافة إلى الأوضاع الاجتماعية المهزوزة والحالة السياسية التي لا ترقي دائما إلى تعزيز دور المرأة وفرض احترامها عبر العالم…. يا عالم!!!….

الحملة 21 لمحاربة العنف ضد المرأة تهدف إلى تعزيز ثقافة تنبذ العنف وتذكي الوعي لدى المجتمع من أجل تعزيز حقوق النساء وتمكينهن وترسيخ قيم الوعي لدى شرائح المجتمع وتوفير الحماية للنساء من أشكال العنف المعروفة في الأوساط والفضاءات العمومية. إلى غير لك من الآمال والمتمنيات التي تعود كل سنة، مع كل حملة، وكلما أثير الحديث عن البرامج التحسيسية، الواضح أن دور القضاء أساسي في مشروع حماية النساء من العنف والقضاء على ثقافة العنف الذكوري ضد المرأة. لعلها الوسيلة الأكثر فعالية ومردودية في هذا المضمار. وقديما قيل “إن الناس في هذه البلاد يخافون ولا يحشمون”!!!!.. آحشموا يا عباد الله!

خطاب الوزيرة

شاركت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، حيار، الأسبوع الماضي، بباكو عاصمة أذربيجان، في ندوة دولية، حول موضوع “النهوض بحقوق النساء وتمكينهن، نظم بمبادرة من حركة عدم الانحياز، التي تترأسها حاليا دولة أذربيجان، حيث ألقت كلمة المغرب في هذه الندوة، مؤكدة” انخراط المملكة المغربية في تحقيق التزاماتها الدولية المرتبطة بالنهوض بحقوق النساء وتمكينهن من المساهمة الشاملة في التنمية المستدامة.

وحتى يبقى الكلام متناغما مع صيغة البلاغات والبيانات والخطب “الرسمية”، استعرضت الوزيرة التقدم الذي أحرزته المملكة في مجال حقوق المرأة وتمكينها. مشيرة إلى الإصلاحات التي ساهمت في ترسيخ “البعد العرضاني” لقضايا المرأة في التشريع والتخطيط الاستراتيجي والمالي. فضلا عن مجموعة من المجالات الأخرى. وتابعت الوزيرة ملحة على “انخراط” المملكة بإرادة وعزيمة، في مسار تحقيق التزاماتها الدولية والإقليمية المرتبطة بالنهوض بحقوق النساء وتمكنهن وتعزيز التعاون والعمل المشترك لفتح آفاق جديدة وواعدة من أجل تمكين النساء من المساهمة “الشاملة” في التنمية المستدامة فضلا عن وضع مخططات خاصة بمعالجة الأولويات المرتبطة بالتمكين الاقتصادي للنساء والفتيات ومحاربة العنف ونشر ثقافة المساواة داخل الأسرة والفضاء العام وفي أمكن الشغل, وفي هذا المقام يندرج العمل المتواصل الآن في ورش إصلاح مدونة الاسرة الذي أمر به جلالة الملك.

http://www.hespress.com

ولم تفت الوزيرة فرصة التذكير بالبرنامج الحكومي الذي وضع عدة تدابير للنهوض بوضعية المرأة المغربية وأن الحكومة أدرجت تفعيل المساواة بن الجنسين ووضعت لذلك الإطار الاستراتيجي للمساواة والمناصفة في أفق2035. والخطة الثالثة للمساواة 2023 – 2026 وذكرت الوزيرة بعدد من البرامج الحكومية لصالح المرأة العاملة والمبتكرة من أجل خلق نشاط اقتصادي والولوج إلى “الشمول المالي”!

يشارك في هذا للقاء نحو ستين وفدا من بينهم ممثلو حركة عدم الانحياز ومنظمات دولة مهتمة.

خطاب الوزيرة، كما لاحظتم، جاء بصيغة الخطب الموجهة للداخل، صيغا ومضامن، والواقع أن خطاب الخارج لابد وأن يكون مختلفا عن الداخل الذي يحتمل الكثير من الإطناب والتنويه ومن الكلام المقفى على لازمة “انصرخاك البخاري”!

ولابد أن يكون القارئ قد لاحظ خلو خطاب الوزيرة من أي إشارة لجهاد المرأة المغربية منذ “اخوات الصفا” في منتصف القرن الماضي والجمعيات النسائية السياسية التي كانت تابعة للأحزاب التاريخية المغربية من أجل الحصول على كامل حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتأسيسها للمنظمات والمنتديات بشكل واضح منذ الاستقلال للقضاء على الحجر المفروض عليها من قبل أصحاب الأفكار والمبادئ المتخلفة، المتلاشية، المتحجرة الذين كانوا ولا زالوا، ينظرون إلى المرأة جارية في بلاطات الأسياد لإسعادهم ليس إلا ، وكلما تحركت بدافع الغيرة على أنسيتها، رفعوا في وجهها ورقة القوامة، “وأن الرجل “سيدها ومولاها ومؤدبها إلى يوم القيامة، ، وإن قاومت، توعدوها بعضب من الله والملائكة والناس أجمعين، وذكّروها بأن أغلب أهل النار يوم القيامة نساء!….

استمرار الاستماع إلى الهيئات المعنية بتعديل المدونة

تواصل الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، الاستماع إلى الهيئات الرسمية والمجتمعية المعنية، خاصة المنظمات النسائية التي سبق أن تقدمت بدفوعات في الموضوع خلال السنوات الماضية. وهكذا أعلن الأستاذ محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الجمعة الماضية، أن الهيئة استمعت إلى أزيد من ألف جمعية بالإضافة إلى أربع مؤسسات رسمية مشاركة في جلسات الاستماع التي تعقدها الهيئة.

وأضاف، في تصريح للصحافة، أن الهيئة استطاعت، منذ فاتح نوفمبر الجاري، عقد أكثر من 40 جلسة استماع للجمعيات والمؤسسات والتنظيمات المجتمعية في شكل تنسيقيات ومجموعات من الجمعيات وستواصل الاستماع لجمعيات ولأحزاب سياسية ونقابات مهنية ومؤسسات عمومية ورسمية، وأيضا لفعاليات مجتمعية تعمل في المجال الحقوقي والفقهي والقانوني. وأكد أن العملية تمر في ظروف جيدة. بغاية تجاوز بعض” العيوب والاختلالات ” التي ظهرت عند تطبيق مدونة 2004 والعمل على مواءمة المدونة مع تطور المجتمع المغربي وتأمين انسجامها مع التقدم الحاصل في التشريع الوطني.

الملاحظ أن هناك اجماعٌ من طرف جميع المشاركي على ضرورة مراجعة المدونة وإدخال تعديلات عليها. بالرغم من أن مدونة 2004 شكلت حدثا هاما من حيث التأسيس لمجتمع العدل والمساواة وهو أمر لم يتحقق بالكامل، ما استوجب التدخل لتعديل بعض نصوص المدونة. حيث إن المرأة لا تزال تواجه أشكالا من التمييز والحيف في مواجهتها لغالب النزاعات الأسرية.

وتطرح بصفة عامة إشكالية التمييز بين الرجل والمرأة في قضية النيابة الشرعية التي يتم الإجماع على المطالبة بمنح هذا الحق للأم الحاضنة دون شرط موافقة الطليق ودون أن يُرفع هذا الحق عند زواج الحاضنة ثانية.

وتم التأكيد على ضرورة اعتماد الخبرة الجينية لإثبات بنوة الأبناء المولودين خارج الزواج الموصف بالشرعية، ضمانة لحقوقهم. كما تم التأكيد على حقوق المرأة في “الكد والسعاية” في نظام الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج، ضمانا لحق المرأة في المطالبة بحقها في مقابل مساهمتها في تنمية ثروة الأسرة وكدها أيضا في تنشئة الأسرة. والأخذ بعين الاعتبار أن أغلب الأزواج يوثقون ممتلكات الأسرة بأسمائهم دون إشراك الزوجة في ذلك. وفي هذا حيف كبير وظلم قاس للمرأة التي تعيش لأسرتها مكرسة حياتها لخدمة زوجها وأبنائها وتحقيق العيش الرغيد لهم.

وتجمع المطالب بالتنصيص على سن 18 سنة كسن قانونية للزواج بما يمنع قانونا زواج القاصرات مع إلغاء جميع الاستثناءات في هذا الباب، ومنع التعدد الذي يعتبر إهانة للمرأة ولكرامتها كإنسان، وامتهانا لكرامة الأطفال أيضا.

وتدخل مختلف الهيئات المشاركة على خط توزيع الإرث، باستثناء هيئة الزهراء ذات المرجعية المعلومة، مطالبة بمراجعة المنظومة المعتمدة، بما يضع حدا لضياع حقوق النساء ويساهم في تفقيرهن، وما يتطابق والتحولات المجتمعية والحق في المساواة بين الرجل والمرأة في منظومة الإرث في كل الحالات. اعتبارا للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وللدور الهام الذي أصبحت النساء تلعبه في تدبير شؤون الأسرة، وتنفيذا لمقتضيات الدستور وللالتزامات المغرب الدولية.

وقد تجلى الخلاف بوضوح بين المطالبات باحترام المرجعية الإسلامية التي “هي صالحة لكل زمان ومكان” من أجل إبداع “مدونة عصرية للأسرة المغربية” وبين المطالبات باعتماد المرجعية الحقوقية ومبادئ المساواة ونبذ التمييز وإلى ملاءمة المدونة مع مقتضيات الدستور واتفاقية حقوق الطفل والاتفاقيات الدولية الأخرى في هذا الباب التي التزم بها المغرب.

والنقاش لا زال مستمرا إلى أن يفصل في الموضوع جلالة الملك بنظره السديد.

بدءُ الاستماع إلى أراء الفاعلين المعنيين بتعديل المدوّنة

دشنت الهيئة المكلفة باستقبال اقتراحات الفاعلين المعنيين بتعديل مدونة الأسرة عملها الأسبوع الماضي، حيث إن مقترحات التعديلات التي ستنبثق عن هذه المشاورات الموسعة التي ستشمل إضافة إلى المؤسسات الرسمية، الهيئات المدنية المشتغلة على قضايا لأسرة كما أن جلسات الإنصات هذه، ستشمل الأحزاب السياسية إضافة إلى الخبراء في مجال القانون والفقه والقضاء، وذلك في إطار المقاربة التشاركية التي دعا إليها الملك وسترفع إلى علم جلالته في أقصى أجل ستة أشهر.

http://www.fr.belpresse.com

وسوف تمكن هذه الاستشارات اللجنة من الاطلاع على مكامن الخلل التي تشهدها مدونة 2004، خاصة في مجالات تطبيقها القضائي والإداري وعلى التشخيصات المتعددة المنجزة من طرف الهيئات النسائية المهتمة بالمرأة والأسرة والتي سبق وأن قدمت في هذا الشأن مقترحات صلبة وأصدرت بيانات ضافية حول الضعف الذي، تعاني منه المدونة الحالية في مجال التطبيق، والأضرار الناتجة عن ذلك بالنسبة للمرأة والطفل والأسرة. والمؤمل أن تجد اللجنة في مقترحات التعديلات التي تقدمت بها تلك المنظمات النسائية مادة يمكن استغلالها لفائدة الإصلاحات المنتظر إدخالها على المدونة، خاصة مسألة الحضانة والولاية القانونية على الأبناء والحق في الزواج للمرأة الحاضنة وتقسيم الممتلكات وفق فتوى “الكد والسعاية”، وتضمين ذلك في وثيقة الزواج، وإلغاء كل أنواع العنف والتمييز، ضد النساء وفق ما نص عليه الدستور، وتقسيم الإرث وغير ذلك من الأمور التي أدت إلى الإجهاز على الكثير من حقوق المرأة والأطفال والأسرة وأضرت ضررا كبيرا بالأسرة.

مدونة الأسرة: النموذج الذي يريده الشعب والملك

مدونة الأسرة لا تزال شوكة في حلق بعض الفقهاء وغصّة. لأنها قد تنصف المرأة بتمكينها من بعض حقوقها على حساب الرجل، كما يعلن البعض جهلأ أومكرا. لأن المدونة قد تنصف المرأة أو تسعفها في الحصول على ما هو حقٌ إنساني لها وهو بعض مما كان يستأثر به الرجل “على حسابها” بحكم “المألوف والمعروف”، وما كان يعتبره بعض المزهوين بذكوريتهم، خروجا عن الأدوار التقليدية لكل من الرجل والمرأة والتي تتفق مع نظرة بعض الفقهاء إلى المرأة التي جعلوا منها شغلهم الشاغل في أبحاثهم ومجالسهم وفتاواهم التي لا تترك صغيرة ولا كبيرة من تفاصيل حياة المرأة إلا وأحصوها وأبرزوا مجالات النقص فيها أو جعلوا لها أحكاما تشينها وتعود بها إلى عصر الزوجة الجارية التي عليها خدمة زوجها في كل ما تؤمر به وتلبي كل رغباته حتى وإن لم يكن مستعدة لذلك، لتتفادى غضب الملائكة عليها طول الليل، لأنه سيدُها ومولاها، يحق له شرعا أن يؤدبها و حتى أن يضربها، ويهجرها ، نعم، ويضربها إن أخطأت في نظره، ولا حق لها في أن تعامله بالمثل، إن أخطأ هو أو خان العهد. لأن “السّي السيّد” لا عتاب عليه أن يقترف كل موبقات الكون، خارج البيت، ويتظاهر داخله بمنتهي العفة والصلاح والاستقامة! ويعتزّ بكونه صاحب المهر الذي يدفعه لاستئجار جسد الانثى للاستمتاع به خلال فترة الزواج، وهذا يعني أن المهر في نظر بعض الرجال أجرٌ يغطي مطالب الزوج الجنسية كما يغطي كل الأشغال المنزلية المفروضة على الزوجة ، بينما الجارية التي يشتريها من سوق النخاسة أو يسبيها أو يحصل عليها من نصيبه في مغانم “الجهاد” والفتوحات أو التي وقع أسرها في الحروب فإنه ليس مطالبا بمهر أو بعقد عند “ممارستها” لأن “التملك” أقوى من عقد النكاح الشرعي في نظر بعض الفقهاء. ولا رأي للزوجة “العدلية” في ذلك لأنها ملك اليمين!

أما قضة ضرب الزوج لزوجته، فلا يوجد خلاف بين المذاهب الإسلامية على إباحة ذلك، يكفى أن يتذرع الزوج بعدم طاعة زوجته له وتمردها عليه ليكون له حق ضربها.. أما ادعاء بعض الفقهاء بأن الضرب يجب ألا يكون مبرحا مؤلما، فهذه مغالطة أخرى من مغالطات بعض الفقهاء لأن الضرب يأتي بسبب غضب كبير أو انفعال قوي، ولكم أن تتصوروا رجلا يضربُ زوجته وهو في هذه الحالة النفسية الهستيرية المدمرة، ويحاول أن لا يتسبب في تأديتها إلا أن يكون رجلا بطاقة فوق طاقة البشر!

http://www.aljazeera.net

والمرأة تواجه في علاقاتها مع الرجل، مشكلات أخرى منها تعدد الزوجات، ولو بشروط العدل والقدرة، وهي شروط تفوق طاقة البشر، والقوامة التي فقدت قدرتها ومفعولها بسبب التطور الحاصل في المجتمع حيث لم تعد المرأة “عالة” على الزوج، بل في الكثير من الأحوال أصبحت المرأة تتكفل بإعالة الزوج والأولاد وتشتغل داخل وخارج البيت. وبالرغم من أن القوامة في الاسلام لا تعني الاستبداد فإن الرجل يستعملها استبدادا وقوة واغتصابا. العصمة بيد الرجل، منع المرأة من السفر إلا بمعية محرم، بما يعني أن المرأة وضعت، من المهد إلى اللحد، تحت وصاية الرجال، الميراث الذ جُعل للرجل مثل حظ الأنثيين.. دخول المعصب أو المعصبين، على خط الميراث بالنسبة للعائلات التي لم يرزقها الله بولد ذكر.. ذلك أن سبب دخول هذا الجسم الغريب في ميرات هالك لم يخلف ولذا ذكرا، استنفذ الغاية منه وهي التكفل بالأسرة بعد فقدان معيلها وحاميها. فهل معصبي اليوم يوفون بهذا الوعد؟

موجب هذه المقدمة التي أعتذر منكم لطولها، ما وقفت عليه خلال ندوة بأكادير حول إصلاح مدونة الأسرة، حيث تم الدفاع بقوة عن تزويج القاصر التي بلغت 17 سنة والتي “جاب لها الله من يتزوجها” ونحن نطالبها بأن تعود بعد سنة وتشتغل في انتظار ذلك، في بيع الكلينيكس أو كخادمة بيوت في انتظار زواج “المدونة”. كما تم الدفاع عن التعدد، وضُرب مثال مرض الزوجة. فهل تسير هذه الفتوى على الزوج أيضا في حالة مرضه؟ وفق مبدا المساواة الدستوري. أم إن دورها في الحياة كما يقول الفقهاء أن تخدم زوجها من باب الطاعة المطلقة، كزوجة وكممرضة في حالة مرضه.. وترى طائفة من المسلمين ومنهم مالك والشافعي أن خدمة المرأة للرجل تطوع ومكارم أخلا، فعقد النكاح إنما للاستمتاع لا للاستخدام. ثم إن القوامة لا تسمح للرجل أن يقوم على خدمة زوجته لأن الزوجة “عانية” وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالنساء فقال ا “اتقوا الله في النساء فأنهن عوان عندكم ” والعاني الأسير ومرتبة الأسير خدمة من يوجد تحت يده. والله أعلم.

بخصوص تعديل المدونة، فقد قال العلامة السيد مصطفى بنحمزة، إن المساواة من مقاصد الشريعة وأنه لا يصح الاكتفاء بآراء نساء الحواضر المدافعة عن حقوق المرأة، بل الذهاب إلى نساء الجبال والوديان لأن المرأة المغربية لها إشكاليات كبرى، ومن هذه الإشكاليات وجود حوالي ثمانية ملايين عانس ،ما يستوجب الدفاع عن التعدد، خصوصا في حال مرض الزوجة, وقال إن المدونة التي يراد اليوم تعديلها كانت نتاج جهد بذله إلى جانب الفقهاء، مجموعة من الأطياف السياسية والحقوقية ورجال القضاء، وأنه لم تكن من ضرورة لإصلاحها بأي حوار وختم بالقول، النموذج المغربي تحقق في المدونة الحالية وإذا رأي البعض أن هناك نموذجا آخر فهذا يخصهم.

ومعلوم أن جلالة الملك كان قد وجه خطابا إلى رئيس الحكومة بخصوص إصلاح مدونة الأسرة بالرغم مما جسدته من مميزات، إلا أن مدونة الأسرة أضحت اليوم في حاجة إلى إعادة النظر بهدف تجاوز بعض العيوب والاختلالات التي ظهرت عند تطبيقها القضائي ومواءمة مقتضياتها مع تطور المجتمع المغربي ومتطلبات التنمية المستدامة وتأمين انسجامها مع التقدم الحاصل في تشريعنا الوطني. وفق ما سبق أن أشار إليه جلالته أمام البرلمان وجدد تأكيده في خطاب العرش الأخير. ووضع جلالته الإطار الشامل لتنفيذ هذه العملية التي يجب أن تتم في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية وخصوصيات المجتمع المغربي. مع الاعتماد على فضائل الاعتدال والاجتهاد المنفتح والتشاور والحوار.

هذه هي المبادئ التي سيقوم عليها إصلاح المدونة الحالية من أجل تحقيق النموذج المغربي الجديد للمدونة، وفق الرؤية الحكيمة لجلالة الملك.

تزامن العيد الوطني للمرأة المغربية مع حدث مراجعة المدونة

من حسن الصدف أن يتزامن هذا العام، اليوم الوطني للمرأة المغربية، الذي يحتفل به في العاشر من شهر أكتوبر، مع بدء العمل، بأمر ملكي، على مراجعة مدونة الأسرة، بغاية ملاءمتها مع الأوضاع الجديد للمرأة المغربية بعد عقدين من صدور المدونة الأولى والتي، وإن شكلت، فتحا جديدا في تعامل المغرب الرسمي و الشعبي مع قضايا المرأة .إلا أنها لم تصمد أمام التطورات الهائلة التي شهدتها المرأة خصوصا ا بعد المصادقة على دستور 2011، الذي كرس الحقوق الوطنية للمرأة وكرس أيضا مبدأ المساواة والمناصفة الذي لا زال أملا بعد عقدين من الموافقة الشعبية على الدستور الجديد!

مراجعة المدونة جاء استجابة للمطالب النسائية الملحة لتعديل نصوص المدونة لأجل تعزيز مكانة المرأة في المجتمع ودعم مشاركتها في مختلف المجالات الإدارية والسياسية والاقتصادية فضلا عن مشاركتها المتميزة في المجال الاجتماعي. والوقوف على العراقيل التي تواجه تمتعها بحقوقها المشروعة في بعض الميادين الأخرى

وبمجرد الإعلان عن تعديل المدونة، تأجج من جديد الجدل بين الحداثيين المدافعين عن حقوق المرأة وبين “المتزمتين” المتحجرة عقولهم وقلوبهم الذين يرون في هذا العمل النبيل طريقا للانتصار للمرأة على حساب الرجل الذي يريدون تدجينه واستغلاله بالقانون، كما يدعون!

http://www.map.ma

وتعددت التعاليق في هذا الموضوع على وسال التواصل الاجتماعي حدّ مطالبة بعضهم الشباب بالعدول عن الزواج ومقاطعته، بعد تسرب اشاعات عن مضامين كاذبة ومصنوعة للإصلاح الجديد الذي تمثل تهديدا “حقيقيا” لمكانة الرجل في العائلة “المدوناتية” التي يفقد فيها الرجل حضوره “المرعب” كما يفقد “القوامة” التي يتمتع بها والتي خصه الشرع المطاع بها!، هذه القوامة التي يتحتم إسقاطها برأي المدافعين عن حقوق المرأة لأنها صارت مشتركة بين الأزواج، ماديا ومعنويا وكذا الشأن بالنسبة للتراخيص المفوضة للقضاة، بخصوص تزويج القاصرات، ، بحيث أن هذا الاستثناء صار قاعدة. كما أن الظروف الجديدة للأسرة تقضي أيضا إسقاط الحق في التعدد لما يحمل من أضرار بالنسبة للمرأة ومن متاعب للرجل ومن أخطار على الأسرة وعلى المجتمع ككل، وجعل الوصاية على الأبناء مشتركة بين الأزواج خدمة لمصالح الأبناء وكذا الأمر بتعديل فصول الحضانة بإقرار الحق في الحضانة للمطلقة التي ترغب في الزواج، لأن امرأة الأب لن تكون أكثر حنانا من الأم! وبصفة عامة العمل على سد كل الثغرات القانونية في مجال التطبيق التي تلاحق المدونة بعد توفير الآليات المادية والمعنوية للتطبيق السليم لفصول المدونة الجديدة.

يحتد هذا الجدل العقيم واللجان المرشحة للعمل في هذا الورش لا تزال في أول لقاءاتها، تقليديا، للتعارف، لم تفتح بعد ملفات الإصلاح، ولم تحدد بعد منهجية العمل، ما عدا أخذ بعض الصور العائلية للذكري، وبالتالي لم يصدر عنها أي بلاغ في موضوع الإصلاحات المقترحة والتي ستعرض أولا على الملك الذي يقرر في شأنها ما يراه جلالته موافقا للمجتمع المغربي ومعتقداته وتقاليده وثوابته. وبالتالي فإن كل ما راج ويروج في هذا الشأن مجرد إشاعات مغرضة من صنع عقليات متأخرة، متحجرة، متشبثة ب “قوالب” الماضي الغابر المتخلف الذي، أكيدا لا يصلح لمغرب اليوم بشبابه ورجاله ونسائه ولا يمكن أن يؤسس لمغرب الغد، كما يراه ملك البلاد وشعبه.