فضاء الأنثى
طلع علينا هذا الأسبوع، فيديو مؤلمةٌ مشاهدتُه لفتاة مغربية، تعرضت لحادثة كادت أن تتسبب لها في ضرر بليغ، وتلحق بها آفة دائمة لا مسؤولية لها في ذلك، بل هي مسؤولية الحكومة والدولة والمجتمع ككل، بمعنى أننا كلنا مسؤولون عما جرى لهذه الفتاة، بسبب أننا لم نعر أيّ اهتمام للخطر الدائم الذي يعيش بيننا صباح مساء، وبتهددنا ، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، بشكل مفضوح، دون ن تتحرك السلطات المحلية أ والمجالس البلدية والجهوية، لتقي السكان خطره بل أخطاره على الأفراد والجماعات، خاصة كبار السن والنساء والفتيات والأطفال.
الفيديو المرعب لفتاة تشتغل بأحد المشاريع المقامة بجوار محطة القطار المركزية بكورنيش طنجة، اعترضها “طفل” وهي مغادرة بعض انتهاء يوم عملها، وطلب منها “أن تدوّر معه” فاعتذرت لأنه ليس لديها ما “تدور” به معه، ولكنه أصر وكان يعترضها كلما همت بالتوجه لمحل وقوف سيارات الأجرةّ. وعندما يئس من “التدورة” نادى على ثلاثة من رفاقه الذين هرعوا لمكان وجود الفتاة، وحاصروها مطالبين إياها بدورهم، بأن “تبرعيهم” ولكنها اعتذرت من جديد لأنها لا تملك ما يمكنها من ذلك. وبعد أن يئسوا من “التدويرة” أخرج أحدهم من ثيابه قارورة ديلو المخدر، الذي يشمه علنا في الشوارع رجال وأطفال ليظلوا ساعات النهار والليل تحت تأثير هذا المخدر القوي، ورمى بما تحتويه من هذه المادة السائلة المخدرة في وجه الفتاة حيث أصابها في عينها اليسرى وكادت بسبب ذلك أن تفقد البصر لولا أنها سارعت إلى طلب العلاج .و بعد حصولها على الإسعافات المناسبة، تم وضع ضمادة على عينها المصابة.

الفتاة المرعوبة وجهت نداء إلى الفتيات أن ينتبهن إلى أولئك المشردين الذين يشكلون خطرا عليهن بصفة خاصة، وقالت إنها لم تتوجه للتصريح بالحادث لأنها تعلم أن لا طائل من ذلك فهم في معظمهم، قاصرون. فقط أرادت تنبيه غيرها من الفتيات إلى أن ينتبهن إلى هذا الرهط الذي يتقاسم مع السكان فضاء المدينة الخارجي، ويساكنوا أهلها بكامل الحرية وهم “طلقاء”، وأن يحتطن إذا وجدن أنفسهن يوما في حالة مشابهة لما عاشته هي، لولا لطف الله. وألا يعتمدن إلا على أنفسهن في الخلاص من مضايقات هؤلاء الذين لا رقابة عليهم ولا حماية للسكان منهم ومن أذاهم وتهديداتهم.
