إصلاحٌ بطعم الخيبة !
أمام التوجه الرسمي للحكومة نحو إصلاح ملف التقاعد الذي يخدم “الصناديق” على حساب المتقاعدين، وهو أمر رفضته النقابات التي أعلنت أنها تستبعد أي إصلاح يكون على حساب المتقاعدين، كما أدانه المعنيون أنغسهم الذين يروا في موقف الحكومة ترددا في مواجهة هذا الملف، وعجزا واضحا عن إيجاد حلول مبتكرة غيرتك التي جاءت بها حكومة سابقة، والتي دفعت في اتجاه ما سُمي بالثالوث المنبوذ: “الزيادة في سن التقاعد”، و”الزيادة في اشتراكات المتقاعدين” وخفض المعاشات”.
وبين اجتماع وآخر ولجنة وأخرى وتأجيل يتبعه تأجيل، وإصرار حكومي حازم على عدم إشراك المتقاعدين في أي من هذه اللقاءات، بما في ذلك دورات “الحوار الاجتماعي”، ورغبة واضحة في الإسراع بالتخلص من هذا الملف، طلعت الحكومة “بمشروع إصلاح” لم تبرز بعدُ مضامينه بشكل واضح، إلا ان وزيرة الاقتصاد والمالية أعطت بعض الضوء على عناوينه العامة التي أغضبت بدل أن ترضي المعنيين وهيئاتهم الممثلة وخيبت آمالهم في حلول مُرضية تختم بها هذه الحكومة ولاية لم تكن ذات نتائج سعيدة. ليبقى ملف التقاعد في “مغرب المونديال” تتداوله أقدام لاعبين جُدد يبدأون من الصفر ويدخلون على هذا الملف “دخول غريب على غريب” !!!…
ولم تترك الظروف أمام المتقاعدين أي فرصة للصبر أو الأمل، أمام الظروف القاسية التي وُضعوا فيها من غلاء تكاليف المعيشة، وغلاء الأدوية، وسوء المعاملة الإنسانية في المستشفيات العمومية وأيضا في مراكز منظمات الاحتياط الاجتماعي حيث يتعامل بعضُ الموظفين مع المتقدمين لوضع ملفات استرجاع مصاريف العلاج والدواء ” كطالبي صدقة”، وليس كأصحاب حقوق!!!ّ…وبالتالي اضطرت هيئات المتقاعدين إلى أن يتولوا بأنفسهم الصدح بمطالبهم والدفاع عنها بكل الوسائل التي يتيحها ويضمنها القانون.
فقد أعلنت هيئة المتقاعدين المغاربة عن عقد اجتماع مجلسها الوطني يوم السبت 29 نونبر الجاري بمدينة القنيطرة، تحت شعار
“من أجل نضال موحد وتنظيم قوي وكرامة مصونة لكل المتقاعدين”
وينتظر أن يناقش المجلس وضع خارطة طريق تشمل برنامج عمل للترافع عن الحقوق المستحقة للمتقاعدين وذوي الحقوق وفق أسس “الدولة الاجتماعية” بما يضمن العدالة والإنصاف لهذه الفئة من المواطنين والمواطنات الذين يدينون استمرار سياسة التسويف والإقصاء من الزيادة في المعاشات
وكانت الشبكة الوطنية لهيئات المتقاعدين قد نظمت عددا من الوقفات الاحتجاجية بالعاصمة ضد تجاهل الحكومة مطالب الرفع من المعاشات وتحسين الخدمات الصحية والمطالبة بتفعيل كل الاتفاقيات السابقة خاصة اتفاق 26 أبريل 2011 وإقرار الزيادة الفعلية في المعاشات بما يضمن مواجهة الغلاء المستفحل في تكاليف المعيشة معتبرين أن الزيادة في المعاشات التي سبق وأن أعلنتها الحكومة تعتبر نوعا من الاستفزاز، حيث إن هذه الزيادات فضلا عن أنها لم تصب جميع المتقاعدين، فإن أفضل المستفيدين توصلوا ب 90 درهما وهناك أصحاب 20 درهما معتبرين أن هذه الزيادات الهزيلة لا يمكن اعتبارها تسوية لأوضاع المتقاعدين. وأعلنوا استمرار النضال من أجل تحقيق مطالبهم التي يعتبرونها مشروعة ومستحقة.
ومعلوم أن البرلمان يناقش بنوع من التعاطف، مطالب المتقاعدين بالرفع من معاشاتهم، ويستفسرون رئيس الحكومة والوزراء عن سبب عدم الاستجابة لهذه المطالب بما يساعد على التخفيف من أعباء العيش التي يواجهها متقاعدو عهد “المونديال” السعيد، عهد الغنى والوفرة والرخاء، في ظل غلاء تكاليف المعيشة والدواء والعلاج وسوء الخدمات الاجتماعية.
عزيز كَنّوني