وتبخُّر استثمار بستة عشر مليون درهم
يشهدُ المغرب “حركة” هدم واسعة تقوم بها السلطات العمومية، لبنايات مكتملة البناء، بل ومأهولة، بسبب ما قيل من وجود مخالفات لقوانين التعمير، ومن أجل “حماية” المجال العمراني. وبالرغم من ارتفاع أصوات منددة بهذا “الخراب الرسمي” المتسبب في ضياع أسر بكاملها، فإن الأوامر كانت هي الأوامر، صارمة، لا تقبل المجادلة أو المناقشة. هذه الحركة التهديمية أهمت حواضر عديدة وأصابت العديد من البنايات العشوائية، التي أقيمت فوق أراض وقع الوصول إليها عن طريق الغش والتحايل والتزوير، وأيضا عن طريق احتلال الملك العام، خاصة الأرصفة. ورغم ما خلفت هذه الحركة من ردود فعل متعاطفة مع الضحايا، إلا أن الرأي العام في معظمه كان يرى فيها نوعا من فرض الانضباط وحماية الحقوق وأيضا حماية جمالية العمران.
إلى أن وقعت حادثة قصر الضيافة (الكرملين) بإقليم النواصر، قرب البيضاء، التي أثارت استنكارا عامة وجدلا واسعا وصدمة قوية في الأوساط المحلية وعلى مستوي مواقع التواصل وأصبحت قضية رأي عام بامتياز،
ذلك أن البناية التي حطت فوقها معاول الهدم، تعتبر معلمة سياحية بامتياز، علق عليها سكان المنطقة أمالا كثيرة في خلق دينامية سياحية واسعة ما أحوج المنطقة إليها حيث إنها تتكون من فندق سياحي مصنف، ودار للضيافة والكل تم تشييده بدوق رفيع وهندسة حديثة كمشروع سياحي متكامل تم بناؤه من طرف مستثمر شاب وبميزانية ضخمة قدرت بالملايير، لتقرر السلطات العمومية ، وكما بلغ لوسائل الإعلام، من مصادر عليمة بالمنطقة، هدم المعلمة بالكامل دون أي اعتبار للمستثمر الشاب أو لمصلحة المنطقة، التي تفتقر لمثل هذه المشاريع الموجهة للسياحة. فقط المشروع اعتُبر مخالفا “لقوانين التعمير”، كما لو أن قانون التعمير يُعتبر قرءانا منزلا عند البعض ولا يُمكن معالجته وإصلاح الخلل الحاصل في تطبيقه. إذ لابدّ وأنه توجد من إمكانيات إصلاح الخلل ما يسمح بالإبقاء على البناية الجميلة واستغلالها لصالح سكان المنطقة والبلد ككل!!!ّ…
ويبقى السؤال الأزلي في مثل هذه الحالات: ألم يكن في إمكان السلطات المحلية التنبيهُ إلى خلل في البناء خلال الأسابيع الأولى وقبل استكمال البناء الذي تطلب ست سنوات واستثمارا كبيرا يُعد بالملايير، وأين كان المهندسون والتقنيون الخبراء، طيلة شهور البناء الأولى، وأين كانت وكالة التعمير، وأين كانت السلطات المحلية والإقليمية والشيوخ “والمقدمين” منذ بدء البناء حتى استكماله ليتقرر هدمُه بأمر إداري، وبدون دراسة الموضوع من جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوطنية، بحب، وعاطفة، ومروءة ووطنية!
أوساط الإدارة المحلية تدعي أن قرار الهدم جاء تطبيقا للقانون بعد ثبوت مخالفات تعميريه واضحة وخرق التراخيص. فهل شهدت بذلك خبرة علمية مختصة، أو صدر حكم قضائي بثبوت تلك المخالفات وبالهدم؟ وهل الهدم هو الوسيلة الوحيدة لإصلاح وتسوية المخالفات في مجال التعمير؟
ألم يكن في الإمكان الوصول إلى تفاهم يُمكّن من الاحتفاظ بالبناية الرائعة التي لا مثيل لها في كبريات المدن المغربية، والتي نزلت كالمعجزة بقرية قروية كان يمكن أن تجعل ما المنطقة كلها قبلة سياحية هائلة.
لن ننتظر أجوبة إدارية بخصوص قرار الهدم. وتبعاته. الجواب جاء من عمالة النواصر حيث تم الإعلان عن قرارات تأديبية في حق بعض رجال السلطة، قيل بسبب اختلالات في تطبيق القانون والمساطر الادارية المتصلة بزجر مخالفات التعمير.
وبحسب مالك البناية المهدمة، التي تطلب تشييدها إلى غاية التخلص منها استثمارا بلغ 160 مليون درهم فإن المشروع كان من المقرر أن يشمل فندقا ودارا للضيافة واسطبلات للخيول وأن يوفر حوالي 200 منصب شغل مباشر، وأنه حصل على تراخيص من رئيس الجماعة كما أنه أقر بوجود بعض المخالفات، كان تقدم بشأنها بطلب رخصة استثنائية ظلت بدون جواب.
بالمقابل، تدعي مصادر الولاية أن المشروع تحول عن هدفه الأولي ليشمل قاعات حفلات بدون ترخيص. وبالتالي فإن الترخيص الأولي تم سحبه من صاحبه الذي منح مهلة ثلاث سنوات لتسوية الوضع ولكن الأشغال استمرت، رغم سحب الترخيص.
وتقول نفس المصادر أن هذا المبني يقع في “منطقة فلاحية غير مخصصة للبناء، كما أنه يخالف مخطط التهيئة.
هذه حُجّة على سلطات الجماعة لا لها. إذ كيف يُمنح ترخيصٌ لإنجاز مشروع فندق كبير ودار للضيافة في منطقة فلاحية مع العلم أنه يخالف مخططة التهيئة التي وُضع لها؟؟؟….هذا الأمر قد يدل على أن في المسألة “إن”
على كل حال القضية توجد الآن معروضة على القضاء. فلننتظر!









