في اليوم العالمي للمرأة

   هل من أخبار عن مدونة الأسرة

احتفل العالم يوم أمس، ثامن مارس الجاري باليوم العالمي للمرأة مخلدا بذألك يوم نزول نساء أمريكيات للشارع، في مدينة نيويورك، سنة 1911 من أجل المطالبة بحد أدنى من الحقوق التي تكفل لهن الكرامة الإنسانية: الحق في العمل، الحق في أجر متساو مع أجر الرجل من أجل عمل متساو، وحق التصويت ونهاية التمييز في العمل

قصة خروج النساء الأمريكيات للمطالبة بحقوق اجتماعية تكفل لهن الكرامة الإنسانية وظروف عمل كريم، ومعاملة متساوية، حدثٌ شهدته مدينة نيويورك لأول مرة بداية القرن الماضي وتبعتها حركات نسائية أوروبية، قادتها نساء ألمانيا ت وروسيات فيما بعد، ليصبح يوم 8 مارس يوم المرأة بقرار من منظمة الأمم المتحدة في العام 1977.

تطورت مطالب نساء العالم لتشمل المساواة في الحقوق الاقتصادية والسياسية خاصة الحق في التصويت على قدم المساواة مع الرجل، والمطالبة بوقف العنف ضد النساء والتمييز بكل أنواعه،

الحركة النسوية الامريكية لم تتوقف عند هذا الحد، بل صمدت واستمرت عبر مسيرات أخرى حملن فيها “خبزا وورودا”، خاصة يوم 8 مارس من سنة 1909، ليصبح الخبز والورود فيما بعد، شعارا لنضال النساء من أجل الحصول على حقوقهن في المساواة والإنصاف في العمل والاجر والحقوق السياسية خاصة الحق في الانتخاب, وتوالت فيما بعد ذلك انتصارات الحركات النسائية عبر العالم، من أجل العدالة والمساواة والحقوق السياسية إلى أن حققت انتصارات مدهشة وبلغت ما بلغته اليوم من مكاسب على المستويات السياسية والاقتصادية والعلمية والفنية وفي تدبير الشأن العام حيث أصبحت النساء يقمن اليوم بأدوار قيادية هامة في مجتمعاتهن بل إنهن وصلن إلى أعلى المناصب في بلدانهن ويقدن دولا وحكومات بكفاءة وحكمة فاقت الحكومات “الذكورية” (!)

والمتتبع للمطالب التي بنت عليها نساء الغرب معركة التحرر ونضالاتهن من أجل انتزاع حقوقهن الأساسية منذ بداية القرن الماضي، كفلها الإسلام للمرأة المسلمة منذ نزول الرسالة الألهية على نبينا صلى الله عليه وسلم.

ولذا فإنه يحق للمرأة المسلمة أن تفتخر بالحقوق التي كفلها الإسلام لها قرونا قبل أن تستيقظ نساء الغرب على المطالبة بالمسواة في العمل والأجر والحماية. الاسلام ساوى بين المرأة والرجل في الكرامة الإنسانية والأهلية القانونية وكفل حقها في العلم والعمل وحقوقها أيضا في التملك وفي الميراث بعد أن كانت في الحضارات السابقة لا ترث، بل “تُملّك” كما كفل للمرأة حق اختيار لزوج الذي تريد بلا ضغط من أي جهة كانت.

 وضمن الاسلام لها حق الاستفادة من النفقة والسكن، وحقها في صيانة كرامتها، وضمن لها الذمة المالية المستقلة عن الزوج أو الأب. وحقها في المشاركة في الحياة العامة.

ويبقى الإسلام الدين الوحيد الذي جاء برؤية واضحة وشاملة لحقوق المرأة ومسؤولياتها، وكفل لها مكانة كريمة في المجتمع. في توازن منطقي بين الحقوق والواجبات. وقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، يوصي خيرا بالنساء ويدعو قومه إلى معاملتهن باحترام وإحسان وكرامة ومودة ، على أساس أنهن سواسية في الحقوق والواجبات والتكاليف الشرعية، والكرامة الإنسانية..

هذه الحقوق الثابتة اكتسبتها المرأة المسلمة بقوة أحكام الشريعة وفق الكتاب والسنة منذ خمسة عشر قرنا، بينما المرأة الغربية ناضلت طويلا من أجل الحصول على بعض من هذه الحقوق حيث أن المرأة الفرنسية مثلا، لم يُرخص لها بالتصويت في الانتخابات إلا منذ سبعين عاما، وبفضل الجنرال دوغول الذي كان يرأس الحكومة التي كانت موجودة آنذاك في مقاطعة الجزائر الفرنسية. بينما المغربية شاركت في أولى انتخابات نظمها مغرب الاستقلال في ستينات القرن الماضي بلا إذن ولا رخصة. مواطنة كاملة المواطنة.

ومع ذلك، الحركات النسائية ومعها جمهور واسع من الرجال المثقفين، المتنورين، العارفين بقدر المرأة وإمكاناتها الثقافية والعلمية، وذكائها وقدرتها على تدبير الشأن العام يستغربون من المجال الضيق الذي توجد عليه المرأة في مجتمع متخلف، متأثر بخرافات فلكلورية تسيء إلى المرأة ومن العجز الواضح على إحاطة المرأة بالحماية الكاملة ضد مظاهر العنف الذي يتربص بها داخل بيت الزوجية أو في الفضاءات العامة،

http://www.freepik.com

حقيقة إن المغرب يتوفر على ترسانة من القوانين لواجهة العنف ضد العنف “بكل أشكاله”، بل إن الدستور ينادي بالمناصفة والمساواة، ولكن العنف مستمر وبشكل مفضوح، حتى أن طليقا طعن زوجته داخل محكمة وأمام هيئة القضاء، وطليقا آخر حاول ذبح طليقته بالشارع العام والحالات من هذا النوع كثيرة لم ينجح قانون مناهضة العنف ضد النساء بكل أنواعه!!!…ولذا وجب العمل على تغيير العقليات المتجمدة المتأخرة الغير منتجة، التي لم تستوعب التغيرات العميقة التي حصلت داخل المجتمعات المعاصرة، عسى أن يكفوا عن خذلان حركة التطور الطبيعية للمجتمع ويندمجوا في هذا التطور اواعد بالتطور والنماء والرفاهية.

غضب الحركات النسائية له ما يبرره. ويكفي أن نثير مسألة “المدونة” ليشتعل النقاش والجدال حول ما حصل في موضوع التعديل المقترح على نصوص مدونة 2004. التي اعتُبرت “متقادمة”

الكل يعلم أن التعديل استنفد كل مراحله ووقعت الموافقة على التعديلات المقترحة من طرف الهيات التي تم تشكيلها وتقدمت بعشرات التعديلات وقع الاتفاق على بعضها ورُفض ما رُفض منها وأصدر المجلس العلمي بأمر من الملك فتواه الدينية وفق “ما أحل الله وما حرم.” وكان المغرب ينتظر صدور النسخة المعدلة من المدونة التي يقوم عليها بناء المجتمع في بضعة أيام إلا أن هذا العمل الهائل الذي تطلب خبرة علماء وخبراء وسياسيين، ومناضلات الحركات النسوية وحقوقيين ووزراء وفقهاء وغيرهم ظل “في محبرة الفقيه” شهورا دون أن يكترث المسؤولون بإعلام من يجب أن يُعلم, بمصير ما تم تعديله في مضامين المدونة!

والمؤسف أن وزير العدل نفسه ولمزيد من الغموض، استُجوب خلال إحدى جلسات البرلمان عن توقيت “الافراج” عن المدونة، فأجاب أنه نفسه لا يعلم متى تصدر نصوص المدونة المعدلة. وأضاف أنه “ينتظر مع المنتظرين” فلربما توجد في النص المعدل بعض البنود التي تتطلب مزيدا من النقاش.

 أمرٌ غريب ! التعديلُ وُضع له مسارٌ متفق عليه. وشُكلت له لجان، ووُضعت له خطة عمل دقيقة لدراسة التعديلات المقترحة، ؤتم الاتفاق على التعديلات المقبولة وعُرضت تلك التعديلات على المجلس العلمي الأعلى الذي افتى بما يحمي المغرب من زلة الوقوع في المحظور!. وتفرق الجمع المبارك بعد إعلان نهاية المهمة !

وانتظرنا ولا زلنا منتظرين ومعنا منظمات الدفاع عن حقوق النساء التي قامت ببعض التحركات للمطالبة برفع السرية عن المدونة … دون جدوى!!!…

“الآراء تسير في اتجاه ضغوطات تمارسها جماعات ذكورية متشددة، رافضة لبعض البنود التي تعيد للمرأة بعضا من حقوقها كربة بيت ومربية الأبناء ومدبرة شؤون الاسرة ما ديا ومعنويا وكمساهمة في تنمية ثروة الأسرة وكحاضنة للأبناء في الحالة التي تستوجب الحضانة ولو أن المدونة أقرت بحضانة مشتركة. وتمكين المرأة المطلقة من القيام ببعض الإجراءات الإدارية لفائدة أبنائها القاصرين دون الرجوع إلى الأب لطلب موافقته. ويبقى من أعوص القضايا الخلافية تمكين الزوجة المطلقة من نصف الثروة المكتسبة خلال مدة الارتباط إلى جانب حصتها الشرعية في الميراث في حالة وفاة الزوج هذا البند يطبق أيضا على الزوج في حالة وفاة الزوجة. وفق فتوى “الكد والسعاية” التي أفتى بها العالم المغربي أبو العباس أحمد بن عرضون واعتمدها الأزهر الشريف.

أضف تعليق