فضاء الأنثى
سمية أمغار

علي بعد أسابيع من الانتخابات، وعلى ضوء الدعوة للأحزاب السياسية لتسخير جزء من الدعم العمومي الكبير لتعزيز مكانة المرأة والشباب في هذه الانتخابات، بدأت تظهر تحركات داخل بعض تلك الأحزاب تعطى الانطباع بأنها فهمت الدرس وأنها تسير على نهج تخصيص مكانة بارزة للمرأة في لوائحها الانتخابية المركزية.
ومن بين تلك الأحزاب “التجمع” الذي يقود الحكومة والذي عقد ما سماه “قمة” المرأة اتجمعية، حيث تم القول بان هذا الحزب “جعل من تمكين المرأة أولوية مركزية من خلال وضعها في صلب المشروع الحزبي، من حيث التأطير والترافع وتعزيز حضور النساء في الحياة السياسية.
وقالت نخضرا في هذا الاجتماع الذي عقد تحت شعار “ان قضايا المرأة تقوم على تعزيز مكانتها كشريك إلى جانب الرجل في تحقيق التحول الاقتصادي والاجتماعي. وتحقيق الإصلاحات الاجتماعية التنموية الكبرى” وأن النهوض بأوضاع المرأة يشكل ركيزة أساسية لبناء مغرب الحداثة والانصاف وأن المرأة المغربية أبانت عن كفاءة عالية في مختلف مجالات التنمية بالمغرب.
واستعرضت بخضرا التحولات التي شهدها المغرب التي تجسدت في إصلاحات جوهرية من بينها “مدونة الأسرة” وتعزيز الحقوف الاجتماعية والاقتصادية للمرأة وتوسيع حضورها داخل المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار.
وكان طبيعيا أن تشيد بنخضرا رئيسة فيدرالية المرأة التجمعية، بحزب الأحرار في تمكين المرأة المغربية من خلال “وضعها في صلب المشروع الحزبي” وأن تشير إلى الأوراش الاجتماعية الكبرى من خلال إصلاح منظومتي التعليم والصحة وتفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر إلى جانب خلق فرص الشغل.
الذين استمعوا إلى هذا الخطاب، و”ضربوه” بالواقع، لابد وأنهم لا حظوا أن ما ورد فيه من منجزات لايزال في معظمها آمالا وأمنيات تضعها المنظمات النسائية المغربية ضمن لوائحها المطلبية بدليل تراجع القاعدة النسائية فيما يخص التمكين الاقتصادي للمرأة حين اعترفت بأن هذا التمكين يظل رهينا بتجاوز عدد من التحديات خاصة فيما يخص الولوج إلى التمويل والتكوين.
لا لوم على بنخضرا وهي تصدح بمنجزات نسائية لا تزال ضمن مطالب وآمال النساء المغربيات، ولا أدل على ذلك من استدلالها في مادة المنجزات بمدونة الآسرة، والمغرب كله بنسائه ورجاله يشهد على إخفاق هذا المشروع الاجتماعي الهام، الذي بذلت المنظمات النسائية من مختلف الحساسيات السياسية ،من أجله مجهودات كبيرة عبر تقديم العديد من مقترحات التعديل والإصلاح حتى تتماشى مع حاجيات ومطالب الأسرة الحديثة، وشاركت بجدية وإخلاص في مختلف لجانه ونقاشاته، وشهدت تخطي مشروع التعديل كل مراحله إلى نهاية مساره بعد أن أجازه المجلس العلمي الأعلى وأفتى بأن المشروع سليم من كل “ما حرم الله”! ليوضع، كما نرى، في الرفوف بحجة أن لا زالت هناك اعتراضات، كما صرح بذلك وزير العدل.
ألا تستحق نساء المغرب اللائي وضعهن الحزب الذي يقود حكومة “الأغلبية الغالبة” في صميم مشاريعه الإصلاحية، “تفسيرا” من بضع كلمات حول أسباب ذلك؟!…
وإلى أن تتحقق نبوءة محمد شوكي رئيس حزب الأحرار بأن “مغرب التقدم والكرامة” يُبنى بمساهمة الرجال والنساء، نرجو أن تتمخّض الانتخابات العامة المقبلة على نخب تقرن القول بالعمل ولا تترك نصف الوعود في “محبرة الفقيه “!!…..

