لا شيء يعلو على مصلحة الوطن
مصلحة الوطن هي الهدف الذي تتوحد حوله كل فئات الشعب
المغربي ومكوناته بالرغم من اختلاف المواقف والانتماءات
اناصر الزفزافي خطيبا في الريف:
لا شيء يعلو على مصلحة المغرب شماله وجنوبه شرقه ةغربه
في مدينة الحسيمة المجاهدة، أقيمت جنازة “أب الريفيين الأحرار” المرحوم الراحل أحمد الزفزافي، ظهر الخميس الماضي، الذي وافاه الأجل المحتوم بعد معاناة صعبة مع المرض ومع المتاعب والتأثيرات النفسية التي كابدها بسبب الأحداث التي شهدها الريف، خاصة مدينة الحسيمة، والتي أصابته في فلد كبده ورفيقه ناصرزالتي اندلعت بعد وفاة المرحوم محسن فكري “مطحونا” داخل شاحنة نقبل الأزبال، حيث اندلعت مظاهرات شعبية في الحسيمة وفي مدن أخرى، للمطالبة بتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية ، لتتحول إلى حراك شعبي، “حراك الريف” الذي تزعمه الشاب الريفي المثقف، ناصر،الذي تم اعتقاله يوم 29 ماي، 2017 وحكم عليه في يونيه 2018 بالسجن النافذ لمدة 20 سنة، بتهم المس بسلامة الدولة والتحريض والمشاركة في نشاط دعائي ضد وحدة المملكة المغربية. كما تم اعتقال عدد من رفاقه
كما وجهت لناصرتهمة مقاطعة خطيب مسجد محمد الخامس بالحسيمة وإلقائه خطابا استفزازيا ينتقد فيه بشدة فكرة تعميم وزارة الأوقاف خطبة الجمعة على جميع خطباء مساجد المملكة.
ونجح ناصر الزفزافي في الحصول على رخصة لمغادرة السجن مؤقتا لحضور جنازة والده رحمه الله، تلك الرخصة التي قال عنها إن الفضل فيها يرجع لمديرية السجون التي أثنى على عملها لساعات من أجل أن تتحقق أمنيته بحضور جنازة والده “اب الأحرار” الذي قال عنه إنه نذر حياته في سبيل الوطن، “بصحرائه وشرقه وشماله وغربه”.
الزفزافي أسقط وبكامل الوضوح، اتهامات “الانفصال” التي ألصقت به وبقادة “حراك الريف” من أجل مطالب اجتماعية واقتصادية وثقافية ومن أجل تحقيق العدالة المجالية التي انتبه إليها المغرب حديثا واتجه لمعالجتها..
ويندرج حراك الريف الذي قاده ناصر الزفزافي في نطاق التحركات الشعبية عبر التراب المغربي للتعبير عن مطالب المواطنين في مناطق الريف، وفي غيرها من جهات المغرب، وهي مطالب ذات طابع اجتماعي واقتصادي وثقافي مثلما حدث سنوات 1984 و1958~59 والتي كانت كلها تهدف إلى لفت نظر المسؤولين إلى حالة المنطقة من فقر وبطالة وضعف في البنيات التحتية “والفوقية” وانهيار أفاق المستقبل لدى الكبار والصغار. ولم تكن، حسب ادعاءات خصوم المغرب، ذات اتجاهات انفصالية. فالمغربي الأصيل متعلق بوطنه ومتشبث بأصوله وبثوابت أمته،
وجاء خطاب ناصر الزفزافي، خلال تلقي التعازي بمنزل عائلته، ليبرهن على أن أهل الريف لا يقلون وطنية ولا غيرة عن وحدة بلادهم من باقي المغاربة. وأنه “لا شيء يعلو على مصلحة الوطن”، وأن “قضية المغرب الأولى لا تقبل المساومة” وأن الانتماء إلى الوطن المغربي فوق كل اعتبار” ليقطع بذلك الطريق على مناورات “جار السوء” الذي استغل بعض الأصوات المشبوهة في استعمالات دعائية مفضوحة لخدمة اطروحاته العدوانية ضد مصالح المغرب ووحدة أراضيه، وأن القضايا الوطنية لا تقبل أن تستعمل كورقة مساومة أو ضغط، خاصة من جهة معروفة وطنيا، جهويا ودوليا بعدائها التاريخي للمغرب ووحدة أراضيه، وأن مصلحة المغرب هي الهدف الذي يتوحد الشعب المغربي حوله بكل فئاته ومكوناته بالرغم من اختلاف المواقف والانتماءات.
بهذا الخطاب المؤثر وضع ناصر الزفزافي حدا للخزعبلات التي روجها بعض الجهلاء من طبقة السياسيين، وبعض الغوغاء من هنا وهناك، بخصوص حراك الريف وأهدافه التي كانت تندرج كلها في إطار المطالب المشروعة لمواطني تلك المنطقة،والتي يضمنها ميثاق حقوق الانسان الذي كان المغرب سباقا لاحتضانه وتكريس العمل به وطنيا.
هذا الخطاب قوى إيمان المغاربة بأن نهاية مآسي الريف أشرفت على نهايتها وأن إطلاق سراج المعتقلين أصبحت وشيكة، إذ لا مصلحة للمغرب في وجود تلك المآسي التي يمكن وضع حد لها بالقضاء على مشاعر الغضب والكراهية، وخلق جو جديد من الصفاء والسلم الداخلي للمواجهة تحديات المستقبل يدا واحدة وقلبا واحدا.
عزيز كنوني