
تكليف الملك وزير الداخلية بالأشراف على الانتخابات التشريعية المقبلة بالمغرب اعتُبر داخل الأحزاب السياسية المغربية، بمثابة زلزال تعرض له حزب رئيس الحكومة (التجمع الوطني للأحرار)، حيث اعتبر تحولا أساسيا في التقاليد الانتخابية، لإن الاشراف على الانتخابات كان تقليديا، من مهام الحزب الأول الذي يرأس الحكومة.
بعضهم اعتبر تكليف وزير الداخلية بهذه المهمة، بمثابة وضع حد للنفوذ المتعاظم والمتطاول لرئيس الحكومة الحالي، وبعضهم يرى أنه زلزال سياسي لأنهاء “تغول ” حزب الأحرار وزعيمه. وغيرهم يعتقد أنه في تكليف وزير الداخلية بدل أخنوش، للإشراف على الانتخابات، بصفته “محايدا” وغير “ملون” ضمانة سياسية لحياد الجهاز الإداري ولشفافية العملية الانتخابية. وهنك سياسيون، أكثر جرأة، يعتقدون أنها إشارة لنهاية حلم “حكومة أخنوش 2026″، “حكومة المونديال” لأنها، في نظر زعيم “الأحرار”، تملك “شرعية الاستمرار”، بعد “شرعية الاقتراع” و”شرعية الإنجازات”!!!….
هذه الانشغالات تلقي بظلالها على الدخول السياسي الجديد، والأخير لحكومة أخنوش، قبل الانتخابات ،في مواجهة الملفات الكبرى المطروحة على الجهازين التنفيذي والتشريعي، ومنها ملف التقاعد المتأرجح بين دورات الحوار الاجتماعي واللجنة الوطنية لإصلاح التقاعد واللجنة التقنية، وما قد يظهر من لجان، في المستقبل، وتحديات أخرى تخص الاستجابة لمطالب الشعب فيما يخص مشكل الغلاء الذي “حارت” الحكومة في اقتلاع أسبابه ، ومشاكل الصحة العمومية والدواء، الذي يعتبر “كارثة” اجتماعية، بالرغم ما يعلن في شأنه من “الإنجازات، فضلا عن قضايا تشريعية أخرى تنتظر المعالجة على مستوى البرلمان.
وسوف يطبع الدخول السياسي الجديد، عرض آخر مشروع قانون المالية في ولاية حكومة أخنوش، حيث ستستعرض الحكومة أهم إنجازاتها، وفق البرنامج الحكومي الذي تقدمت به للبرلمان قصد الحصول على الثقة، والذي عرضته خلال حملتها الانتخابية على الشعب، لكسب أصواته.
ومن المتوقع أن يعرف البرلمان، جلسات حادة لمساءلة الحكومة حول برامجها ومنجزاتها ووعودها فيما يخص الملفات الأكثر حساسية ومنها ملف البطالة وخصوصا بطالة الشباب، والغلاء، وبرنامج الحماية الاجتماعية، وملف تمكين المرأة المغربية وحمايتها من العنف بمختلف أجناسه، ليس باتخاذ ترسانات القوانين، بل بمدى الحرص على تنفيذ تلك القوانين ونجاعة هذا التدبير. وغير ذلك من المشاريع والوعود التي كانت في جوهر برنامجها الانتخابي وبرنامج الثقة الذي تقدمت به أمام البرلمان.
ع.ك
