الزيادة المطلوبة ليست في الرواتب، فهي، والحمد لله كافية وزيادة، إضافة إلى الفوائد والامتيازات، بل هي في عدد المقاعد لأن، 395 مقعدا بمجلس النواب لا تكفي، في نظرهم، لمعالجة قضايا 40 مليون من المغاربة..
هذا الموضوع ورد في بعض المذكرات الجوابية التي كلفت الأحزاب السياسية بتقديمها لوزير الداخلية حول إصلاح منظومة الانتخابات.
بعض هذه الأحزاب اقترحت من بين مقترحاتها، زيادة 70 مقعدا لصالح منتخبي الجهات الإثني عشرة، وفقا لنتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2024 الأمر الذي يفرضه وضع نسب عادلة لتمثيلية السكان مع الرفع من تمثيلية النساء إلى الثلث في اتجاه المناصفة، بالتدريج، على اللوائح الوطنية والجهوية، كما طالبت بعض الأحزاب بإشراك الجالية المغربية بالخارج في صناعة القرار عبر تشجيع الشباب والكفاءات وذلك بتخصيص مقاعد لهذه الفئة في اللوائح الجهوية الأمر الذي يبرر، في نظرهم، المطالبة بالرفع من عدد النواب.
المطالبة بزيادة مائة مقعد بمجلس النواب مشروع يثير الجدل والسخرية داخل المجتمع المغربي، فبعضهم يري في هذا المقترح مشروعا يتناغم مع الزيادات الملحوظة في كل مسارات الحياة بالمغرب، التي أزعجت المغاربة وأجّجت غضبهم من عجز الحكومة والبرلمان على التصدي له ومواجهته بالحلول القاضية، والبعض الأخر يرى أن مشكلة البرلمان ليست في عدد البرلمانيين بل في الغيابات المستمرة للبرلمانيين ولعملية “السليت” (وهي الحضور عند بداية الجلسات، و”التسلل” بكامل الحذر بعد ذلك). والواقع أنه سُجلت غيابات كثيرة ليس فحسب، في متابعة الجلسات، بل وأيضا خلال جلسات المصادقة على قوانين مهمة ترهمن مستقبل البلد.
وفي هذا الإطار فإن الرفع من عدد المقاعد لن يكون له أثر على السير العام للبرلمان ولن يسهم في تحسين نجاعة المجلس وتدبير أشغاله، ثم إن المسالة ترتبط أساسا بالدستور، كما يرى بعض الملاحظين المعنيين بالموضوع.
المفارقة أن الموضوع حصل على تعقيبات ترى عكس ما تراه بعض الأحزاب، وهو تقليص عدد النواب، بدل الرفع من عددهم. لأن النتيجة المرجوة لم تتحقق بالعدد الحالي، فكيف لها أن تتحقق بإضافة 70 أو 100 نائب جديد؟!…
النتيجة في حالة الرفع من عدد البرلمانيين، سوف تستلزم إضافة رواتب جديدة في الميزانية العامة، وصعوبات إضافية في اتخاذ القرارات بما يفرضه ذلك من نقاشات بيزنطية لا فائدة منها بالضرورة فيما يخص تجويد التشريع والرفع من منسوب الرقابة على أداء الحكومة.

