ترأس الملك، الجمعة الماضية، وفق مقتضيات الدستور، افتتاح دورة السنة الأخيرة من الولاية الحالية لمجلس النواب. وبالمناسبة ألقى جلالته خطابا عبر في بدايته عن تقديره لعمل النواب سواء في مجال التشريع أو مراقبة العمل الحكومي أو في تقييم السياسات العمومية. كما أشاد بالجهود المبذولة للارتقاء بالدبلوماسية الحزبية والبرلمانية في خدمة القضايا العليا للبلاد ودعا الى المزيد من الاجتهاد والفعالية من إطار من التعاون والتكامل مع الدبلوماسية الرسمية، والى تكريس هذه السنة للعمل بروح المسؤولية لاستكمال المخططات التشريعية وتنفيذ البرامج والمشاريع المفتوحة والتحلي باليقظة في الدفاع عن قضايا الوطن والمواطنين.
ونبه الملك إلى أنه لا ينبغي أن يكون هناك تناقض أو تنافس بين المشاريع الوطنية الكبرى والبرامج الاجتماعية ما دام الهدف هو تنمية البلاد وتحسين ظروف عيش المواطنين. كما ينبغي إعطاء عناية خاصة لتأطير المواطنين والتعريف بالمبادرات التي تتخذها السلطات العمومية ومختلف القوانين والقرارات، ولاسيما التي تهم حقوق وحريات المواطنين بصفة خاصة.
وقال الملك، إن هذه المسألة ليست مسؤولية الحكومة وحدها وإنما هي مسؤولية الجميع وفي مقدمتهم أنتم السادة البرلمانيين لأنكم تمثلون المواطنين. كما أنها أيضا مسؤولية الأحزاب السياسية والمنتخبين بمختلف المجالس، إضافة إلى وسائل الإعلام وفعاليات المجتمع المدني وكل القوى الحية بالبلاد.
وذكر الملك بدعوته في خطاب العرش الأخير، بضرورة تسريع مسيرة المغرب الصاعد وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية وهي من القضايا الكبرى التي تتجاوز الزمن الحكومي والبرلمان، مشيرا إلى الدينامية الني أطلقها جلالته أمام تحقيق عدالة اجتماعية ومجالية أكبر، بما يضمن استفادة الجميع من ثمار النمو وتكافؤ الفرص بين أبناء المغرب الموحد في مختلف الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، معتبرا أن مستوى التنمية المحلية هو المرآة اتي الصادقة التي تعكس مدى تقدم المغرب الصاعد والمتضامن الذي نعمل جميعا على ترسيخ مكانته.
ونبه الملك إلى أن العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية ليست مجرد شعار فارغ أو أولوية مرحلية وإنما نعتبرها توجها استراتيجيا يجب على جميع الفاعلين الالتزام بها ورهانا مصيريا ينبغي أن يحكم مختلف سياساتنا التنموية. ولذا فإن توجه المغرب الصاعد نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية يتطلب اليوم تعبئة جميع الطاقات، مشيرا إلى أن التحول الكبير الذي نسعى إلى تحقيقه على مستوى التنمية الترابية يقتضي تغييرا ملموسا في العقليات وفي طرق العمل وترسيخا حقيقيا لثقافة النتائج بناء عفي معطيات ميدانية دقيقة واستثمارا أمثل للتكنولوجية الرقمية.
ولذا، يقول الملك، ننتظر وتيرة أسرع وأثرا أقوى من الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية التي وجهنا الحكومة إلى إعدادها في إطار علاقة رابح رابح بين المجالات الحضرية والقروية، في إطار القضايا الرئيسية التي حددناها وعلى رأسها: تشجيع المبادرات المحلية والأنشطة الاقتصادية وتوفير فرص الشغل للشباب والنهوض بقطاعات التعليم والصحة وتأهيل المجال الترابي. مطالبا جلالته الجمع، كل من موقعه، إلى محاربة كل الممارسات التي تضيع الوقت والجهد، والإمكانات، “لآننا لا تقبل أي تهاون في نجاعة ومردودية الاستثمار العمومي”.
وفي هذا الصدد، دعا الملك إلى تحقيق تنمية ترابية منسجمة بتكامل وتضامن فعلي بين المناطق والجهات، وإعادة النظر في تنمية المناطق الجبلية وتمكينها من سياسة عمومية مندمجة تراعي خصوصياتها ومؤهلاتها الكثيرة، داعيا إلى التركيز على إعطاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة بما يراعي خصوصياتها وطبيعة حاجياتها خاصة مناطق الجبال والواحات، والتفعيل الأمثل والجدي لآليات التنمية المستدامة للسواحل الوطنية بما في ذلك القانون المتعلق بالساحل والمخطط الوطني للساحل بما يساهم في تحقيق التوازن الضروري بين التنمية المتسارعة لهذه الفضاءات ومتطلبات حمايته وتثمين مؤهلاتها الكبيرة ضمن اقتصاد بحري وطني يخلق الثروة وفرص الشغل. كما نبه جلالته إلى ضرورة توسيع نطاق المراكز القروية لاعتبارها فضاءات ملائمة للتوسيع الحضري والحد من أثاره السلبية على تشكيل هذه المراكز الناشئة التي تشكل كذلك حلقة فعالة في تقريب الخدمات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية من المواطنين في العالم القروي.
وختم جلالة الملك خطابه بالتنبيه إلى المشاريع والتحديات التي ستشهدها السنة المقبلة، داعيا الحكومة والبرلمان، أغلبية ومعارضة، إلى تعبئة كل الطاقات والإمكانات وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين، وأن يكونوا في
مستوى الثقة الموضوعة فيهم والأمانة الملقاة على عاتقهم وما تتطلبه خدمة الوطن من نزاهة والتزام ونكران ذات.
أعلنت حركة “جيل زد 212” الخميس الماضي عن مذكرة مطلبية جديدة، لشباب المغرب تهدف إلى بناء المغرب الجديد على فضيلة المساواة وتكافؤ الفرص. تتضمن المذكرة حلولا عملية لمعالجة الازمات البنيوية في القطاعات الحيوية التي تهم الشباب وتستجيب لرغبات ومطالب الشعب، وتعتبر خارطة طريق “لتفعيل الحقوق المكفولة بالدستور وتحقيق الأهداف التي سطرتها الدولة.
الصحة أولوية على لائحة المطالب
وحسب جريدة “هسبريس” التي نشرت نص الوثيقة، فإن هذه المذكرة تلح على مطلب “إصلاح الصحة العمومية” وعلى الحق في العلاج، وتذكر في هذا الصدد بتوصيات المجلس الأعلى للحسابات الذي نادى “بإرساء نموذج تدبير شفاف، مع وجود آليات مساءلة تربط المسؤوليات بالنتائج.
ووفق نفس المصدر، فان الحركة دعت أيضا إلى إرساء خطة استعجالية للتكوين وتوظيف الآطر الصحية مع تحفيزات مادية ومعنوية للعمل في المناطق النائية، بغاية معالجة الخلل الخطير في التوزيع الجغرافي الذي وثقه المجلس الأعلى للحسابات.
وشددت الحركة على ضرورة وضع الصحة العمومية على رأس أولويات الميزانية العامة للدولة ، مع توجيه الإنفاق نحو الرعاية الصحية الأولية وتحديث المستشفيات ووضع خطة وطنية شاملة للصحة النفسية والعقلية.
من جانب آخر، دعت الحركة الشبابية المغربية إلى مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية بغاية ملاءمتها مع التكاليف الحقيقية للخدمات الطبية بهدف خفض نسبة المصاريف التي يتحملها المواطنون والتي تصل حاليا إلى 50 بالمائة وحتى لا يبقى التأمين الصحي شكليا، وفق ما ورد في المذكرة.
إصلاح التعليم والتكوين
بخصوص إصلاح التعليم، طالبت بوضع خارطة طريق واضحة ومحددة التنفيذ زمنيا وممولة بالكامل من أجل تنفيذ مقتضيات القانون الإطار 50.17 والانتقال من المشاريع التجريبية إلى التغيير المنهجي والوطني
وفي هذا الإطار أيضا، طالبت المذكرة بتحديث جدري للمناهج وتفعيل اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج للقيام بمراجعة جذرية للمناهج الدراسية والتركيز على تنمية الفكر النقدي والمهارات الرقمية والتربية على المواطنة والكفاءات العملية التي يتطلبها القرن الواحد والعشرون كما أوصي به النموذج التربوي.
وأوصت المذكرة بتمكين هيئة التدريس والاستثمار المكثف في التكوين الاساسي الضروري لاي إصلاح تربوي ناجح، ووضع ميثاق وطني لإصلاح التعليم العالي المستقر والقائم على حوار وطني شامل يشرك الأساتذة والطلبة والخبراء لوضع حد لحالة التخبط والتغييرات المستمرة لتي تضر بمستقبل أجيال الخريجين.
استراتيجية الاقتصاد
من جانب أخر، دعت المذكرة إلى إعادة توجيه استراتيجي للاقتصاد، الوطني، وذلك بالتطبيق الفعلي لتوصيات النموذج التنموي الجديد المتصلة بتحويل الاقتصاد نحو قطاعات ذات قيمة مضاعفة عالية التكنولوجيا، كالاقتصاد الأخضر والصناعات المتقدمة وذلك عبر استثمارات موجهة وحوافز ضريبية وإزالة العقبات البيروقراطية أمام الشركات الناشئة.
وطالبت المذكرة في هذا الصدد أيضا، بدعم ريادة الأعمال لدى الشباب بوضع قانون يوفر الولوج إلى التمويل الأولي والإرشاد والمواكبة ويتميز بمساطير إدارية مبسطة ومحفزة.
وموازاة مع هذه المطالب، دعت الحركة الشبابية إلى إصلاح سوق الشغل بإصلاح القوانين التي تنظمه من أجل توفير حماية أكبر للشباب وتشجيع التوظيف الرسمي وملاءمة التكوين المهني مع الحاجيات المستقبلية للاقتصاد.
الشفافية والاثراء الغير مشروع
في هذا الباب، ركزت المذكرة على تمكين هيئات الرقابة عبر ضمان الاستقلالية السياسية والمالية الكاملة للهيئة الوطنية للنزاهة والمجلس الأعلى للحسابات، وإلزام الحكومة والجهاز القضائي بالتفعيل الفوري وقراراتها كما طالبت في نفس هذا السياق بشفافية الصفقات العمومية بتطبيق نظام رقمي بخصوصها ضمانا لإجهاض كل محاولة فساد تراعى فيها المحسوبية والزبونية.
وفي نفس الموضوع، طالبت المذكرة باستقلالية القضاء وتفعيل دور المحاسبة عبر تعزيز استقلالية القضاء في معالجة قضايا الفساد، مع تفعيل أليات المحاسبة الداخلية عبر تقوية دور المفتشية العامة للشؤون القضائية ومنحها صلاحيات التحقيق الاستباقي.
بخصوص ثروات المسؤولين، طالبت المذكرة بتوسيع نظام التصريح الاجباري بالممتلكات ليشمل جميع كبار المسؤولين في الدولة مع إخضاع تصريحاتهم للرقابة ونشر خلاصاتها للعموم. وطالبت في نفس الموضوع بضرورة الإسراع بإخراج قانون الاثراء إلى حيز الوجود اعتبارا، لأن غياب هذا القانون يمثل ثغرة كبرى في مكافحة الفساد. لأن المسؤولية السياسية تعتبر شرطا لازما للانتقال نحو مغرب أفضل، ومجددة الطلب لاستقالة الحكومة الحالية لفشلها في الوفاء بالتزاماتها الدستورية وفي ترجمة الرؤية الملكية السامية إلى سياسات عمومية ناجعة، وفشلها أيضا في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للنموذج لتنموي الجديد.
نص هذه المذكرة يوضح بجلاء أن مطالب هذا الجيل ليست شعارات تطلق في الهواء ولا “كلام مقاهي” لتفريغ المكبوت، بل مطالب ناتجة عن دراسة عميقة للحاجيات الأساسية التي يطالب بها الشعب والتي يتوقف عليها نمو المغرب وبلوغه مرات الدول المتطورة. ولا أدل عن ذلك بالتعاطف الكبير الذي لاقته مطالب”الجيل” من مختلف الفعاليات الوطنية السياسية والحقوقية والحزبية، هذه الأخيرة التي أرادت بعضُ مكوناتها الركوب على مطالبه، كما فعل غيرها من الأحزاب، خلال “موسم الربيع العربي”. إلا أن “الجيل” انتفض في الوقت المناسب وتبرأ من أي انتماء حزبي له وأصر على أن يبقي على انتمائه الواسع للشعب، لسانا واضحا لمطالبه وصوتا صادقا من أصواته المعبرة عن مطالبه وتطلعاته
كنتيجة واضحة لتحركات “جيل زيد 212″، رئيس الحكومة ترأس، الأربعاء الماضيا اجتماعا تضمن في جدول إعماله إنعاش التشغيل في نطاق الاستعدادات لوضع ميزانية العام المقبل مع الإخد بالاعتبار مطالب الشباب المتحرك. الذي اعتبرت فعاليات رئيسية من الأغلبية الحاكمة أنها مطالب مشروعة، وعبرت الحكومة على لسان الناطق باسمها أن الحكومة مستعدة لفتح الحوار مع من يجب، بشأنها، خاصة بعد التنديد من كرف أكثر من مؤسسة رسمية، بارتفاع نسبتها بالرغم من الارقام الرسمية المتفائلة جدا.
وفي هذا الصدد، صرح الوزير الناطق بأن ارتفاع نسبة البطالة، راجع أساسا إلى الجفاف حيث أن القطاع الفلاحي لم يساهم في الناتج الداخلي الخام. بالشكل الكافي.
أيضا في إطار معالجة الوضع في قطاع الصحة العمومية الذي يشكل أولوية في مطالب “جيل زيد 212” وعلاقة بحالة وفاة تسع حاملات بعد الوضع بمستشفى أكادير، المدينة التي يرأس الوزير الأول مجلسها البلدي، حلت لجنة إدارية بأمر من المركز، بالمستشفى المذكور لتدارس الوضع حيث أبلغت التنسيق النقابي الناطق باسم الشغيلة الصحية أنه، قد يتم التراجع عن قرار قطع أجور المهنيين العاملين بعد توقيفهم احترازيا.
وكانت نقابات قطاع الصحة قد اجتمعت الأربعاء الماضي بوزير الصحة من أجل الترافع لفائدة المهنيين الموقوفين ولتبيين حقيقة الوضع. حيث عبر التنسيق النقابي رفضه القاطع لتحميل الشعيلة شل تدبير المنظومة الصحية التي تعاني الخصاص المهول والمزمن في مختلف المصالح وخاصة في الموارد البشرية والبنيات التحتية ونقص كبير في التجهيزات والمعدات الضرورية، وسياسات عمومية غير مواكبة.
إضافة إلى ذلك، أصدرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية دورية تحذر فيها الصيادلة من مخالفات بيع الأدوية للمصحات الخاصة بالسعر العمومي بدل السعر الاستشفائي، كما يقتضيه القانون، وتقديم تخفيضات، وتسليم وحدات مجانية عند بيع هذه الأدوية محذرة من أي ممارسة تفيد مشاركة الصيدليات في طلبات العروض او تمنع العيادات من الحصول على الأدوية بالأسعار المحددة بصفة قانونية، وستُسيّر الوزارة فرق المرقبة بتنسيق مع الوكالة المغربية للأدوية، وتعزز تدخلاتها من اجل اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
وزارة الصحة شددت، بالمناسبة، على أن الغاية من هذه الخطوة هي تعزيز الأمن الصحي وحماية المواطنين من أي تلاعب أو استغلال، وضمان توفر الأدوية بالأسعار القانونية.
هذ يعني أن “الطرح سخن” وأن تحركات الجيل المعلوم بدأت تحرك “المياه الجامدة”
انطقت، الخميس الماضي بمدينة الداخلة، أشغال المنتدى الاقتصادي المغربي الفرنسي المنظم من اتحاد مقاولات المغرب، بشراكة مع “مقاولات فرنسا” بحضور أزيد من ثلاثمائة من رجال الإعمال والمستثمرين من المغرب وفرنسا يمثلون قطاعات هامة تشمل الطاقة والصناعات الغذائية والخدمات. المنتدى نظم تحت شعار:
“المبادرة الملكية الأطلسية رؤية استراتيجية وفرص تنموية – مكانة الأقاليم الجنوبية كمركز رئيسي للتنمية الاقتصادية الإقليمية والاندماج الإفريقي وخلق قيمة مضافة على المستوى القاري”.
وخلال حفل افتاح المنتدى، أشار المدير العام للوكالة المغربية للتعاون السفير محمد مثقال إلى أن افريقيا الأطلسية تزخر بفرص هائلة حيث تمثل 23 دولة و46 بالمائة من سكان افريقيا و 5 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي للقارة الافريقية. وأكد السيد مثقال أن الرؤيا الملكية تهدف إلى جعل هذه المنطقة قوة دافعة للاندماج الاقتصادي والازدهار المشترك. وأوضح أن ثلاثة مشاريع توضح هذه الرؤية: خط أنابيب الغاز بين المغرب ونيجيريا، وميناء الداخلة الأطلسي، ومشروع البحرية التجارية، مشيرا إلى أن هذه المشاريع الكبرى ستوفر منصة تنموية لفائدة شعوب المنطقة.
سفير فرنسا بالمغرب كريستوف موكورتيي أكد بالمناسبة أن بلاده تطمح لشراكة تامة في تنمية الأقاليم الجنوبية للمغرب بما يعود بالنفع على سكان هذه الأقاليم الذين يتطلعون إلى مستقبل مشرق بفضل الموقع الجغرافي للمنطقة وما تتوفر عليه من مؤهلات عالية في مجال الطاقات المتجددة خاصة، ما يؤهلها لتصبح مركزا حقيقيا في منطقة الساحل وغرب افريقيا.
يُثير تساؤلات واسعة في أوساط الحركات النسائية المغربية
فضاء الأنثى
سُميَّة أمغار
كثر التساؤل في أوساط الحركات النسائية المغربية حول مصير النسخة المعدلة لمدونة الأسرة، التي أثار موضوع مراجعة نصها الأصلي لسنة 2004، نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والاجتماعية والحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، والتي كان من المتوقع إن تُعرض على البرلمان خلال دورة أبريل الماضية، لمناقشتها قبل دورة أكتوبر الحالية التي تخم الولاية التشريعية الأخيرة، الأمر الذي دفع إلى التساؤل عن أسباب التأخير خصوصا وأن هذه الدورة تسبق الانشغال بالانتخابات التشريعية المقبلة، والاستعدادات لها.
وأعربت بعض المهيآت النسائية عن استغرابها من التأخير الحاصل في تأخير صدور مسودة النص النهائي، بعد أن اكتملت إجراءات المراجعة في إطار اللجنة الوطنية التي عهد إليها بذلك، وبعد أن أدلى المجلس العلمي الأعلى برأيه فيما يخص بعض النقاط التي اختلف الرأي بشأنها. في نطاق “ما أحل الله وما حرم” وبعد أن اتضحت للجميع المقاصد الحقيقية لعملية المراجعة بعد أن اقتنع الجميع أن مدونة 2004 أصبحت “متجاوزة” وبالتالي غير قابلة لأن يُعتدّ بها في حماية المصالح المتنامية للأسرة وضمان توفير أسباب حمايتها ورعايتها بشكل كامل. وتنتظر حركات الدفاع عن حقوق المرأة والأسرة، أن تأتي المدونة المعدلة بنصوص مقبولة، عادلة ومنصفة، وأن تصاغ بلغة لا تقبل التأويل في محطات استعمالها سواء الإدارية أو القضائية، لتشكل حقيقة إطارا صالحا للحياة داخل الأسرة التي ينبغي أن يجد فيها الأزواج فضاء عيش سعيد ومتكامل يساعد على بناء أسرة سعيدة قائمة على الثقة “والرحمة والمودة” وعلى التعاون، بين الزوجين في تنمية مقدرات الأسرة المادية والمعنوية وعلى تربية الأولاد التربية الحسنة التي تنتظرها الأمة.