يبدو أن التحركات الأمريكية الاخيرة دعما لمغربية المدينتين المغربيتين المستعمرتين من اسبانيا، سبتة ومليلية، أثارت قلقا عميقة ومخاوف جدية من طرف الحكومة الاسبانية التي سارعت إلى إصدار بلاغ رسمي تشير فيه إلى إمكانية دعم الولايات المتحدة الأمريكية للمغرب في مطالبته باسترجاع المدينتين معلنة أن المدينتين إسبانيتين وهما “جزء لا يتجزأ من الأراضي الاسبانية” وأنها ترفض أي تدخل يمس السيادة الاسبانية على المدينتين. هذا النوع من الادعاءات “السخيفة” يذكر بدفوعات العهد الفرنكاوي الاستعاري البغيض “إسبانيا واحدة وكبيرة” ومع تفكك الاستعمار بإفريقيا وبالعالم منذ ستينات القرن الماضي، لا زالت إسبانيا تومن بأراضي “المستعمرات” وأراضي “السيادة” وهي تعلم ومؤرخوها يعلمون والشعب الاسباني يعلم أن المدينتين وقع احتلالهما من طرف اسبانيا بعد سنوات من المواجهات والحروب الاستعمارية ضد البرتغال ثم اسبانيا التي كانت قد استولت على عرش البرتغال وضمته لدولتها بعد أن تشكلت إثر تحالف عرش قشتالة وعرش أراكون سنة 1469 لتستولي اسبانيا بمقتضى معاهدة مفروضة، على البرتغال على كامل ممتلكات ومستعمرات هذا البلد، ومنها مدينة سبته التي دخلتها عام 1415 ثم على مليلية التي احتلتها عام 1497م، لتعيد لهذا البلد استقلاله بعد أن تم اتحاد عرش قشتالة وعرش أراكون لتتشكل دولة اسبانيا على عهد الملكة ايزابيلا الأولى والملك فرناندو الثاني سنة 1469، على أن التوحيد الساسي للمملكتين لم يتم فعليا إلا في بداية القرن الثمن عشر.
ع.ك

