فضاء الأنثى
سُميّة أمغار

كلما تعلق الأمر بشأن من الشؤون التي تخص تحرك المرأة داخل المجتمع إلا وصاحب ذلك جدل ونقاش لا ينتهي. وكأن المرأة قنبلة موقوتة يخشى الرجال تفجرها في أية لحظة. فالمرأة التي “يركع” أعلى الرجال مقاما واعتاهم قوة ومناعة، على رجلها.، طلبا لودها ورغبة في إرضائها يتحول فجأة إلى عدوّ لدود لها بمجرد أن تبرز موهبة من مواهبها في مجالات النجاح والتفوق أو أن تسترد حقا من حقوقها الإنسانية التي هضمتها أنانية الذكور الذين وضعوا المرأة خارج دائرة النبوغ والذكاء والكفاءة الفكرية، وأنكروا قدرتها القيادة الذي لم تحرمها منه لا دين ولا شريعة إلا ما تفجرت به انانية ُالرجل وكبرياؤه وثقته في تفرده بالحق في المعرفة والقيادة والتدبير، وهو يجهل، ربما، أن المرأة تدبر حياته منذ أن كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم إنسانا كاملا وصاحبته عبر مختلف مراحل نموه إلى أن اشتد عوده.
سبب هذه المقدمة التي أعتذر منكم لطولها، الجدلُ الحاد الذي أثارتهه تصريحات وزير العدل الأستاذ عبد اللطيف وهبي حول شهادة المرأة بين المفاهيم المرجعية والقوانين الكونية التي تعادل بين شهادة المرأة وشهادة الرجل حيث أنه انتقد التعامل مع شهادة امرأتين مقابل رجل واحد. في نطاق حديثه عن إصلاح مهنة العدول ومشروع تعديل مدونة الأسرة الذي لا يزال “معتقلا” في رفوف الإدارة، وكان آخر عهد لنا به نزولُه على المجلس الأعلى للحديث، والإفتاء الشرعي الذي أجازه بعد التأكد من أن مشروع التعديل كما عُدّل وكُمل، “لايُحرم ما أحلّ الله ولا يحلل ما حرّم!” ولا زال المغا ربة ومعهم السيد وزيرالعدل ينتظرون! لآنه، كما يبدو، فإن بعض “الفهايمية” ربما يكونون قد “عثروا” بين ثنياه على “المحروسة إن” !…..
وفي هذا الصدد، انتقد الوزير مبدأ شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد ملاحظا أن هذا النهج يفتح باب الطعن القضائي ومؤكدا أن معادلة شهادة رجل بشهادة امرأتينن أمرٌ لم يعد مقبولا في العصر الذي نعيشه. بدليل أن قاضية امرأة يمكن أن ترفض شهادات لفيفية موقعة من طرف عشرات الشهود رجالا ونساء.
وكان منتظرا أن تفجر هذه التصريحات غضب الجهات المحافظة على المرجعية الدينية مؤكدين “إن لا اجتهاد مع النص”, “المجتهدون” برون أن الاحكام يجب أن تتغير مع تطورات المجتمع التي يفرضها تطور الانسان نفسه. كما تقتضي ذلك طبيعة الحياة الإنسانية
يأتي هذا الجدل في نطاق الحديث عن تحديث شهادة اللفيف التي تتطلب12 شاهدا دون التنصيص على معادلة 1 = 2 بمعنى أن السياق العام لمناقشة موضوع شهادة المرأة يسير في اتجاه رفع كل تمييز بين شهادة المرأة وشهادة الرجل في اللفيفية بهدف رفع كل التباس قانوني وتأمين تفسير موحد لمقتضيات القانون..
والكل يعلم أن الإسلام فتح باب الاجتهاد وعلم المقاصد لمواكبة مسيرة تطور حياة الانسان وفق ما جاء به الشرع الحكيم. أما مقولة “لا اجتهاد مع النص” فإنها تنسب إلى “اجتهاد بعض علماء المالكية لضرورة حماية الحقوق في ظروف ا بعض فقهاء وعلماء الأصول لضبط عملية الاستنباط خاصة. والمقولة، أصلا، ليست اية قرانيه ولا حديثا صحيحا ، بل قاعدة أصولية فقهية استنبطه

