المرأة المغربية في قيادة الدولة

https://www.hespress.com

أحدث التكليف الملكي للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري بإجراء المشاورات الدستورية من أجل تشكيل الحكومة بعد تصدر حزبها “الأصالة والمعاصرة” الانتخابات التشريعية الأخيرة  نقاشات  وصفها البعض،عبثا، ب “الفقهية”حيث ركزواعلى أموربروتوكولية  من حيث مكان وقوف رئيسة الحكومة في الصلاة الرسمية  التي اعتاد رؤساء الحكومة أن يقفواخلالها  بجانب الملك. وعبثا حاول أصحاب الفكر المحافظ تغليب

“البروتوكول الديني”، أمام وقوف الحداثيين بجانب الدستور المغربي الذي يقر المساواة التامة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.

حقيقة إن  تعيين امرأة في منصب رئيس الحكومة  أمر صادم بعض الشيء بالنسبة للذين لم يتأقلموا بعد مع فكرة المساواة بين الرجل والمرأة وحقوق المرأة في المجتمعات الحديثة، وتكونت عندهم عقدة الرفض لكل جديد يقره الاعتراف بحقوق المرأة تمليه ضرورة التطور، الا أن المجتمعات الناهضة لا يجب أن تنتظر تحرك هؤلاء لتتحرك .

في المغرب الملكي حيث إمارة المؤمنين تشكل قوة تماسك السياسة والدين في تناغم وتناسق تامين وفقا لنصوص الدستور جاء  تكليف  امرأة  بتشكيل الحكومة في المغر ب وفقا لنصوص دستورية، أمرا جديدا في الجوار الأوروبي ، مبددا للافكار التي حجزها الغرب عن تعامل المجتمات المسلمة مع المرأة. بينما تاريخ المغرب والعالم الإسلامي يزخر بالعديد من الأمثلة لنساء جليلات تحملن وبكفاءة مثالية مسؤوليات التدبير السياسي والدبلوماسي والإداري والثقافي في مجتمعاتهن.

 كالسيدة فاطمة الفهرية التي اسست جامعة القرويين  في مدينة فاس  عام 859 واعترفت اليونيسكوا بأنها اقدم جامعة مستمرة بالعالم،  ومريم الإسطرلابية  عالمة الفلك من حلب التي عاشت في القرن العاشر  الميلادي  وقامت بتطوير الة الاسطرلاب المعقدة، كما عرف العالم ملكات وقائدات سياسيات ودبلوماسيات كالسيدة الحرة حاكمة تطوان  في القرن السادس عشر  التي أدارت العمليات السياسية  والدبلوماسية والعسكرية  وحماية الثغور البحرية ضد التمدد الاسباني والبرتغالي،  وشجرة الدر  التي تولت عرش السلطنة في مصر في الفترة المملوكية وقادت حملة مواثهة  الحملة الصليبية السابعة وحاكمة اليمن  الملكة أروى  والتي تميز عهدها بالاستقرار ونشر التعليم  وغيرهن كثيرات.

وهناك الكثيرات ممن قمن برعاية الفنون والعمارة والاعمال الإنسانية ك”ست الشام” أخت صلاح الدين الآيوبي وهي من كبريات راعيات العلم  في دمشق .

وإلى جانب المضايقات الذكورية  لتعيين أول امرأة بالمغرب رئيسة للحكومة، يلاحظ بعض التحركات من سياسيات ومتطفلات على السياسة  لم يترددن في عدم اعتبار هذا التعيين  إحدى مفاخر عهد الملك محمد السادس، الذي جاهر بدعمه للمرأة المغربية منذ توليه العرش، ويسير لها طرق التحرك القانونية داخل  أسلاك الدولة  وعلى مستوي المؤسسات النيابية، سيرا على سنة والده الملك الحسن الثاني وجدة محرر المغرب  محمد الخامس رحمهما الله.

إن حدث المنصوري لا شك منطلق جديد للمرأة المغربية التي شُرعت اليوم في وجهها  أباب  المشاركة في تدبير الشأن العام   في أعلى مستوياته. والمغاربة واثقون بأن المرأة المغربية بثقافتها العالية و هدوءها وحكمتها  سوف تبهر المغاربة والعالم   بنتائج مبهرة، إذا ما توفرت النيات الحسنة ، وتعاون الرجل والمرأة على خدمة الوطن في إخلاص ونكران  ذات وبعيدا عن تشنجات السياسة السياسوية المقيتة.

اترك تعليقًا