بوصف عام، لا تحظى الانتخابات التشريعية المقبلة بما كانت تشهده انتخابات بدايات سنوات الاستقلال، من حماس شعبي ووطني، يؤطره زعماء وطنيون أفذاذ ومناضلون من الرعيل الأول مخلصون لمبادئهم الوطنية وشعاراتهم التي آمنوا بها وناضلوا من أجلها وهي تحرير الوطن وبناء مغرب جديد. والتي تشكل ما اعتبروه خ إلى الجهاد الأكبر.
العمية الانتخابية في المغرب اليوم، فقدت خصوصيتها وروحها الوطنية أو كادت. حيث أصبحت عملية ماركيتينغ سياسي تتداوله ما صار يُعرف بصدق/ ب “دكاكين سياسية” تضع في المركز الأساسي لحساباتها الكرسي وليس المنتخب (بفتح الخاء) لآن الكرسي يُمهّد لما تعلمون وما لا تعلمون، ويفتح أبواب العز والمجد والنفوذ ويضمن أنواعا من الحصانات. قد تثير عجبكم.
هذه بعض أشكال الديمقراطية التي قال عنها عدد من المفكرين العالميين ومن بيهم السير وينستون تشرشل: إنها أقبح أشكال ا لحكومة باستثناء كل ألآشكال الأخرى للحكومات التي جُرّبت على مرّ عصور.
وقال غيره: ديمقراطية قوية وقابلة للاستخدام تحتاج إلى هيئة ناخبين طاهرة ومثقفة ومشاركة كما تحتاج إلى قيادة مثقفة ومحترمة للأخلاق والقيم.
وقالت السيدة كاري شابمان. رائدة الدفاع عن الحقوق الديمقراطية للمرأة بأمريكا: إن للدكتاتوريات طرقا، باتجاه واحد، بينما للديمقراطية خطوطا مزدوجة الاتجاه.
وبالعودة لديمقراطيتنا “الناشئة” نلاحظ أن أنماطنا في الحياة الديمقراطية لم تتغير بوصف عام. منذ ستينيات القرن الماضي. فاللوائح الانتخابية هي هي وطرق تجديدها ومراجعتها لم تتغير الكل مبني على “الدمغي”، وحضور المقدم والشيخ والقايد ضروري لتدبير القضية والوجوه الانتخابية لم تتغير كثيرا على مر السنين، وأصحاب الشكارة يأبون إلا أن يكونوا في الموعد كفاعلين ومؤثرين ، مسلحين بشكاراتهم التي تشكل كل رصيدهم في “مواجهة” الناخبين، مع أنه اتخذت عدة تدابير “تدبيرية” أملتها “ظروف” التحضير الإداري لانتخابات شتنبر المقبل، من بينها ما قيل من إنها إجراءات “لتخليق” الانتخابات خاصة بعد أن وجد العديدُ من المنتخبين (بفتح الخاء) أنفسهم في مواجهة العدالة في قضايا لا تُشرفهم كنواب
الأمة (ياحسرة!) وكأحزاب سياسية صاحبة الحق في إصدار “التزكيات” (وما أدراك ما التزكيات) التي أصبحت تُصنّف في أدبيات الانتخابات المغربية كنوع من أنواع “الريع الحزبي” والعياد بالله
ولعلّ كلمة “تخليق” تكاد تعني هنا “إعادة التربية”. والعبارة عزيزةٌ على “العزيز” أخنوش. إلا أنه يصعبُ علينا في حالتنا هذه، أن ننتظر من القط الشارف أن يتعلم الشطيح! كما يقول المثل. المنتخب. كما وصفه خبراء الديمقراطية، يجب أن يأتينا صالحا، مثقفا مستعدا متخلقا محترما للقيم والأخلاق، أن يكون مثاليا في مجتمع راق يرنو، بحماس إلى التطور والسمو.
ومع اقتراب الموعد الانتخابي الذي لا يبدوأنه يثير الكثير من الاهتمام في على المستوى الشعبي، والأسباب معروفة، منها أن الأوساط الشعبية فقدت الأمل أوتكاد، في التغيير الإيجابي الذي تنتظر. والاصلاحات التي تنتظر، خاصة في القطاعات الأساس، كالصحة والتعليم والشغل والسكن والنقل والرخاء، والعيش الكريم الذي يحق لها أن تنتظر، ومع ذلك فإنها تنتظر! ومن ذلك أيضا، أسلوب عمل الحكومة الذي يبدو وكأنه أفقيٌّ، تنمريٌّ، إملائيٌّ، انفراديٌّ سلطوي ما أثار في كثير من المناسبات اشمئزاز السادة أعضاء مجلسي البرلمان.
وكهدية بئيسة لنهاية خُمسية الانتداب، بادر “العزيز” إلى إصدار عفو شامل عن الساعة الإضافية التي سيفرج عنها نهاية الصيف، وبالضبط في العشرين من شهر شتنبر المقبل، لتضع نهاية لسنوات من المعاناة الشعبية والمطالبة المستمرة والملحة للمواطنين بالعودة إلى الساعة “الكرينتيشية”
وكان طبيعيا ألا يفوت الشعب المغربي فرصة إقران هذا “العفو” المتأخر جدا عن الساعة اللقيطة، بما يجري حاليا في كواليس الأحزاب السياسية من “تناطح” انتخابي ظاهر للفوز بما يسميه “المتناطحون ” ب “الفوز بصدارة الانتخابات” المقبلة. هي إذا عملية مدروسة و”موقوتة” انتخابيا.
وبالرغم من أن الحكومة عللت هذا القرار بكونه جاء تفاعلا مع مطالب المواطنين إلا أن المواطنين لم يقتنعوا بذلك لتنطلق حملات على منصات التواصل الاجتماعي تدعو لعدم التصويت لفائدة مرشَّحي حزب التجمع وتُذكّر بالمطالب الشعبية المستعجلة والملحة كمواجهة غلاء المعيشة وغلاء المحروقات التي نزلت أسعارها بالعالم وصمدت بالمغرب. وتيسير الولوج إلى العلاج، والتعليم، أساتذة وتلاميذ، وتوفير الشغل ومراقبة الأسواق ووضع حد لنشاط “فراقشية كل شيء”!!! ع.كنّوني
دولة بن غفير الصهيونية منزعجة بعمق هذه الأيام بسبب تدوينة تجم كورة القدم المغربي حكيم زياش، نشرها على حسابه على انستغرام، دعما لنضال الشعب الفلسطيني.
زيّاش خصّ تدوينته لوزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، وهو يحتفي بقرار الكنيسيت الذي يتيح فرض عقوبة الإعدام، على المقاومين الفلسطينيين من منفذي عمليات مسلحة ضد إسرائيل.
زياش، نجم الوداد الرياضي، تساءل في تدوينته عن المبررات القانونية والأخلاقية لقرار الكنيسيت الخارج طبعا عن المنطق والقانون والمنافي لمبادئ المنظومة الدولية لحقوق الانسان، متسائلا هل سيدّعي بن غفير، هذه المرة أيضا، أن هذا القانون يأتي “دفاعا عن النفس”!!!, أوليس من حق كل الشعوب المحتلة أن تواجه المحتل بكل ما تملك من أسباب الدفاع الحق من أجل طرد المحتل وتحرير الوطن؟
رد بن عفير كان “كلاسيكيا”، ومستوحا من” لازمية” إسرائيل ضد كل موقف داعم لحقوق الشعب الفلسطيني: “معاداة السامية”. وأن إسرائيل ” لن تتعامل بحذر بعد الآن”
ردُّ حكيم زياش كان “حكيما”: ” الصهيونية لا تخيفنا” !!!
تهور الوزير الصهيوني بن غافير في مواجهته الغبية مع حكيم زياش المغربي، أشعل موجة من التأييد والإشادة من قبل تيارات سياسية مغربية وعربية وحوّل المواجهة إلى قضية رأي عام محليا وعالميا، برز فيها التأكيد على الحق في التعبير الحر، وسُلط فيها الضوء على استخدام نجوم الرياضة والفن لمنصاتهم الرقمية للتعبير عن آرائهم السياسية المستقلة.
ما يجب أن يفهمه جيدا المدعو بن غافير وكل من هم على شاكلته، هو أن المغرب كان سباقا للسعي نحو سلام عادل ومنصف للقضية الفلسطينية الاسرائيلية يتم فيها الاعتراف بإسرائيل في إطار حل الدولتين، كما أن المغرب الذي يرعى رعاياه اليهود سواء في الداخل إو الخارج بنفس العطف والود والحماية، الذي يوليه للمغاربة المسلمين، ولا ينظر للصهيونية كحل عادل لقضية اليهود سواء بفلسطين او عبر العالم. ثم إن قضية اتفاقية إبراهيم يجب أن يفهمها جيدا بن غافير، وهي أن توقيع حكومة المغرب على هذه الاتفاقية وما تضمنته من اتفاقيات، يُعتبر قضية دولة، تخضع لكثير من الحساسيات والمصالح والحسابات ذات علاقة بالزمن السياسي وبالأوضاع العالمية. ولكنها قد لا تعبر بالضرورة عن الرأي الغالب للشعب المغربي الذي يقف، ومنذ ما يزيد عن ألف عام في صف واحد مع الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والدفاع عن أراضيه وحماية القدس الشريف ثالث الحرمين.
نعم للسلام العادل والدائم، نعم لحل الدولتين لا للظلم، لا للإبادة، لا للقتل العمد مع الإصرار والعود، لا للاحتلال. …
ولا زال التاريخ يذكر دعم المغرب للقائد صلاح الدين الأيوبي في حربه لتحرير فلسطين والقدس الشريف، حيث استجاب السلطان الموحدي المغربي أبو يعقوب المنصور لدعوة القائد صلاح الدين الأيوبي وجهز أسطولا بحريا ضخما شارك وبشجاعة نادرة في معركة حطين 1187 (القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي)
وإكراما لشجاعة الجنود المغاربة خصص (الملك الأفضل) نجل صلاح الدين المنطقة الواقعة غرب المسجد الأقصى (-حائط البراق) وقفا إسلاميا، سكنا لهم ولذريتهم لتعرف تاريخيا باسم “حارة المغاربة”. وفي هذا الصدد قال الملك الأيوبي: “اسكنتُ هناك من يثبتون في البر، ويبطشون في البحر، من أستأمنهم على هذا المسجد العظيم وهذه المدينة.!ّ
ولا زال هذا الارتباط الروحي والوجداني قائما إلى اليوم بين الشعب المغربي والشعب الفلسطيني حيث يرأس ملك المغرب لجنة القدس التي تقوم بمبادرات اجتماعية واسعة لفائدة سكان القدس الشريف خاصة وفلسطين عامة.
يبدو أنه لم يعد ممكنا أي تفاهم بين هيئات المحامين ووزير العدل الحالي رغم العديد من المحاولات والوساطات. والأكيد ان المصادقة على القانون66.22 المتعلق بتنظيم المهنة والذي اعتبر المحامون أنه يشكل “مسا خطيرا” باستقلالية مهنة المحاماة بالمغرب، صعّب وبشكل خطير إمكانية التقارب بين المحامين ووزير العدل وهبي صاحب مشروع إصلاح المهن المرتبطة
مشروع القانون المذكور، في نظر المحامين، يقيد استقلالية المهنة ويمس بمكتسبات المحامين التاريخية، عبر فرض شروط ضريبية وتدبيرية جديدة.
المحامون يتهمون وزير العدل بالتراجع عن التزاماته، بينما الوزير وهبي يرى أن هيئات المحامين تقدم تعديلات جديدة باستمرار.
وفي خضم هذا الصراع التي لم تنجح وساطات متعددة في إخماده، يعمل تكاثر التصريحات من الجانبين على زيادة حدة التوتر، خاصة تسريحات نُسبت للوزير تخص مدي تمثيلية المحامين، الأمر الذي أغضب بشدة رجال البذلة السوداء، ودفعهم لرفع سقف الاحتجاجات وإصدار بيان قوي يصف تصريحات الوزير بغير المسؤولة.
هذا الوضع تسبب في توقفات انذارية عن تقديم الخدمات كما تسبب في شلل المحاكم وفي حالة من الاحتقان بالنسبة للمتقاضين، بسبب تراكم القضايا وتأجيل البث في الملفات المعروضة على القضاء،
الطريق المسدود: من جانب، تصر هيئات المحامين بالمغرب على رفض القانون التنظيمي للمهنة 66.23 في صيغته الحالية وتطالب بحوار “حقيقي” يحفظ حقوق المهنة وحصانتها. في المقابل، يؤكد وزير العدل على البرلمان كسلطة تشريعية وعلى ضرورة اقرار قواعد جديدة ضمانا للشفافية وتحديثا للممارسة المهنية من جانب المحامين.
والأمل أن يتم الاحتكام إلى الملك في هذا النزاع الذي لا يبشر بخير، وألا يُترك بيد الحكومة المودّعة، التي يُخشى أن ترمي به إلى حكومة “المونديال” كما فعلت بملف المتقاعدين، وفي ذلك خسارة كبيرة للحكومة والبلد ولجانبي النزاع.
المتتبعون للشأن الانتخابي بالمغرب على ضوء الاستعدادات القائمة لانتخابات شتنبر المقبل، يلاحظون ضعف تمثيلية النساء في الدوائر بالرغم من الجهود التي بذلتها وزارة الداخلية المعهود إليها بالأشراف على هذه الانتخابات، من أجل تحسيس الأحزاب السياسية بضرورة فتح المجال السياسي للنساء قصد ضمان وجودهن بشكل مميز على لوائح الدوائر المحلية.، حيث أن وزير الداخلية السيد لفتيت عقد على الأقل اجتماعين رسميين مع رؤساء الأحزاب السياسية لتحسيسهم بإرادة الدولة العمل على تمكين النساء من حضور مناسب وملائم للدور المنتظر منهن القيام في الانتخابات التشريعية المقبلة، ومستقبلا، كنائبات ومستشارات بالبرلمان والمجالس المحلية في مختلف جهات البلاد.
وقد تفاعلت اللهيات السياسية إيجابيا مع هذه الدعوات ورفعت خطابات مساندة لتعزيز المشاركة النسائية الوازنة داخل المؤسسات المنتخبة. خاصة حين زار وفد من القياديات النسائية بمختلف الأحزاب السياسية رؤساء هذه الأحزاب بهدف التحضير لهذه الانتخابات وفق ما تقرر فيما يخص العمل على توسيع الحضور النسائي داخل مختلف الهيئات النيابية بالمغرب،
إلا أن أخبارا من داخل بعض الأحزاب تتحدث عن وجود صراعات داخلية بخصوص الحسم في الترشيحات النسائية في لوائح الدوائر المحلية وأن الرأي الغالب يدفع بهذه الترشيحات إلى اللوائح الجهوية وإبعادها عن لوائح المنافسة المباشرة. هذا فضلا عما يروج، كالعادة، من أن ضغوطا تُمارس على أصحاب القرار في الأحزاب السياسية من طرف بعض القيادات بهدف ترشيح زوجاتهم أو قريباتهم على اللوائح الجهوية وفي صدارة هذه اللوائح ضمانا لفوزهن.
هذه التدخلات التي لا تُشرف أصحابها، فضلا على كونها تسير ضد التيار الوطني الذي أجمع عليه المغاربة، فإنها تشكل إقصاء ممنهجا لفاعلات سياسية تميزن داخل أحزابهن بحضور قوي ونضالية متميزة..
حقيقة إن بعض الأحزاب أعلنت عن ترشيحات نسائية على اللوائح المحلية ولكن ليس بالزخم الذي كان منتظرا.
وأسباب هذا الوضع معلومة وهي ترجع أساسا إلى الهيمنة الذكورية سواء داخل الأحزاب ذاتها لتفرض واقعا يتعارض وطموحات المغرب الجديد.
وهو ما يتسبب في جعل وجود النساء في اللوائح الانتخابية أمرا أيضا شكليا.
هذا الوضع يدعو فعلا للغرابة في بلد حقق الكثير من النجاحات في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية وحصل على مكانة مرموقة بين الدول المتقدمة.
ومن أجل تعزيز حضور النساء في المشهد السياسي تطالب الهيئات النسائية بفتح نقاش وطني يلزم الأحزاب السياسية ووسائل الاعلام العمومية بتكريس مبدا المناصفة بشكل فعلي والتنزيل السليم لمقتضيات القوانين الداعمة لتمكين النساء وتوسيع تمثيليتهن
وفي هذا الصدد أيضا جاء إعلان ” ائتلاف 190 لمناهضة العنف” و “ائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء” من أجل فتح نقاش وطني حول تمثيلية النساء في الانتخابات التشريعية المقبلة، مسجلا أن المعطيات الأولية المتوفرة تكشف عن حضور محدود للنساء ضمن وكيلات اللوائح الانتخابية مقابل هيمنة واضحة للرجال على قيادة اللوائح الانتخابية في مختلف الدوائر وفي المواقع التي تتيح فرصا أكبر للتمثيل النيابي داخل المؤسسة التشريعية.
* المغرب– الصين: اتفاقية جديدة للتبادل التجاري الحر بين البلدين على طاولة الدرس من طرف الحكومة المغربية
* المغرب وفرنسا يشيدان بنتائج شراكتهما في مجال الهجرة
* بوريطة يستقبل مبعوثا خاصا من رئيس دولة غينيا يحمل رسالة إلى الملك
* بوروندي تشيد بمجهودات المغرب لفائدة افريقيا
* استعدادات بروتوكولية بباريس والرباط ترقبا للزيارة الرسمية التي سيقوم بها جلالة الملك لفرنسا
* المغرب وإسبانيا يجددان التأكيد على شراكتهما الاستراتيجية قي مجال الهجرة
* محادثات بين برريطة ونظيره البحريني حول تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين
* الرئيس الكولومبي يرحب بدعوة ملك المغرب لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين
* الحزب الشعبي الاسباني بهاجم حكومة سانشيز بسبب المعابر مع المغرب تدبير المعابر مع المعرب
* سفير المغرب لدر الميكسيك يحري محادثات مع الحاكم الدستوري لولاية “ليون” تناولت عدة قضايا ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم.
* اسبانيا تغلق باب التجنيس في وجه ميليشيات البوليساريو بالتصويت على قانون جديد
كما كان متوقعا ومنتظرا، رفعت حكومة “الكفاءات” (يالها من كفاءات!) يدها عن ملف التقاعد، وأسندت النظر فيه إلى الحكومة المقبلة، حكومة “المونديال” التي ستنبثق عن انتخابات شتنبر المقبل, بمعنى أن حكومة أخنوش، “المؤلفة من “كفاءات” ثلاثة أحزاب سياسية “كبرى” بينها حزب الاستقلال الذي يعتبر اليوم الوريث الوحيد لحركة النضال الوطني والسياسي ونضال المقاومة المغربية من أجل التحرير والاستقلال انتهت ، كما بدأت ، فيما يخص هذه الملف، من لجنة لأخرى، ومن تشخيص إلى تشخيص لينتهي هذا التشخيص الذي عُهد به إلى لجنة “تقنية” رفيعة المستوى، إلى جانب اللجنة الوطنية ومخرجات الحوار الاجتماعي الذي أصرّت الحكومة على إقصاء المنظمات الوطنية الممثلة للمتقاعدين واكتفت بمعالجة الموضوع مع النقابات التي يجب الاعتراف بأنها، مجتمعة، لم تساير الحكومة في معظم توجهاتها التي أغضب بعضُها المتقاعدين حين علموا ببعض ما تسرب منها. النقابات حذرت الحكومة من المساس بمكتسبات المتقاعدين وخصوصا من “المثلث الملعون” بمعنى أن “الحلول الهيكلية” التي وعدت بها الحكومة حين أنشأت لجنتيها الوطنية والتقنية. لم تصل عبر كذا اجتماع إلى بلورة تلك !!!الحلول، لتجد الحكومة نفسها عند نهاية المطاف، في وضع لا تُحسد عليه، أعني، “بيد فارغة وأخرى “ما فيها شيء”..!!!…
وأثناء مراحل التشخيص التي أهمت الصناديق التي عُلم ومنذ سنين أنها “تنازع” وأ نها توجد على حافة الافلاس، بل إن مؤسسات دستورية دقت ناقوس الخطر وحذرت من ضياع الوقت وطالبت الحكومة بالإسراع في إيجاد الحلول التي يقتضيها الوضع لتفادي كارثة وطنية في حالة نفاذ المخزون الاحتياطي وتعرض مئات الآلاف من المتقاعدين المغاربة للضياع.
مع نهاية مرحلة التشخيص انتبهت الحكومة إلى تضخم الصعوبات في هذا الملف، وقررت، بجرة قلم، تأجيل الحسم فيه إلى الحكومة المقبلة، حكومة “المونديال” التي ستخرج من صناديق الانتخابات التشريعية المقبلة.. وفي هذا الصدد، قالت وزيرة الاقتصاد الوطني إن ملف التقاعد يتطلب توافقا مجتمعيا واسعا وأن الحكومة الحالية لن تستطيع الحسم في هذا الملف، ولذا قررت إرجاء ذلك إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة. ولابد أن الوزيرة المحترمة تعلم أن توافقا مجتمعيا واسعا في مثل هذه، القضايا يصعب تحقيقه. وما إثارته في نهاية ولاية الحكومة إلا تعبيرا عن فشلها في ذلك ومحاولة يائسة لتبرير هذا الفشل!
هذا بعد ما كانت الوزيرة نفسُها قد أعلنت بالبرلمان أن للحكومة تصور واضح لما ستكون عليه إصلاحات التقاعد وأنها ستعرض قريبا مشروعها على البرلمان للمصادقة.
موقف التقابات
تحذر النقابات المغربية الأكثر تمثيلية من المس بمكتسبات المتقاعدين أو بتصور تدابير غير منصفة لإصلاح التقاعد راجت عن دوائر الحكومة وهي رفع سن التقاعد، تمديد فترة العمل الاجبارية وتأخير الإحالة على التقاعد والزيادة في الاقتطاعات بمعنى رفع نسبة المساهمة.
وبينما قررت الحكومة الزيادة في أجور الموظفين العاملين، وبشكل متكرر، وهو إجراءٌ صائب نظرا لارتفاع تكاليف المعيشة في السنوات الأخيرة، وخصوصا على عهد الحكومة الخنوشية، رفضت هذه الحكومة الحديث عن تحسين معاشات المتقاعدين المجمدة منذ ثلاثة عقود، ليواجه المتقاعدون حياة الفقر والمرض والتشرد، والعيش الضنك، وهو ما صدحت به أصواتهم خلال استعراضات فاتح ماي الأخير
وتلقت الصحافة المغربية خبر الرمي بملف التقاعد إلى ما بعد انتخابات شتنبر المقبل، باندهاش كبير وباستياء بالغ، معتبرة إن اصلاح هذا الملف تطلب مسارا طويلا وأغلق بدون قرار نهائي، حيث أن الحكومة الحالية التي تتعرض لانتقادات حادة، “رمت بجمرة إصلاح التقاعد إلى ما بعد الانتخابات” وأن هذا الملف “دخل منعطفا جديدا بعد استكمال مرحلة التشخيص”.
كلما فتح النقا ش حول ملف التقاعد، رفعت الحكومة صوتها مطالبة بفحص صناديق تقاعد. حقيقة إن بعض هذه الصنا ديق تعرف اضطرابات مالية، قيل إن بعضها دخل فعلا، مرحلة الإفلاس. طيب، هذا مشكل تدبيري يعود أصلا إلى سوء تدبير الحكومة لأموال المتقاعدين. فما مسؤولية المتقاعدين في هذا الخصوص حتى تطلع الحكومة بإجراءات “تصحيحية” تكون كلها على حساب المتقاعدين.
خلاصة:
لم يبق أدنى شك لدي المتقاعدين ومنظماتهم في أن ملفهم متخلى عنه من الجهات الرسمية التي كان من المفروض أن تكون سباقة لإيجاد الحلول التي يتطلبها الوضع الحالي للتقاعد بالمغرب وبالتالي أصبح على ممثليهم في هيئات المتقاعدين أن يأخذوا أمرهم بيدهم ويتولوا وطنيا ودوليا الترافع عن قضيتهم. بدءا بمراجعة منظومة التقاعد الوطنية، وإعداد مدونة متكاملة لمنظومة التقاعد بالتعاون مع خبراء مختصين في هذا المجال، وما شاهدت من اختلالات مما شاع من داخلها من تلاعبات وما شهدته بعض الصناديق مما عالجه القضاء وذلك بهدف أعداد ملف مالي وإداري يُدرَك به عند الحاجة.
هذا إلى جانب استمرار تنفيذ برنامج وطني للتعريف بقضيتهم الوطنية والتذكير بنضالهم الطويل من أجل أن يتفهم المسؤولون عل كل المستويات لعدالة قضيتهم وللتذكير وإثارة انتباه الرأي العام في الداخل والخارج إلى وضعية منظومة التقاعد المغربية وأوضاع المتقاعدين المزرية بتعاون مع المركزيات النقابية الداعمة لحقوق المتقاعدين، اعتبارا لأن التقاعد قضية جميع المغاربة اليوم وغدا ودائما ولأن التقاعد ليس مشروع مجموعة دون مجموعة ـأو فئة دون أخرى. إنه مشروع حياة شعب وأمة ودولة، وبالتالي فإنه قضية كينونة ووجود!