حماس شعبي فاتر وثقة ضعيفة في تغيير يخدم مصلحة الشعب

بوصف عام، لا تحظى الانتخابات التشريعية المقبلة بما كانت تشهده انتخابات بدايات سنوات الاستقلال، من حماس شعبي ووطني، يؤطره زعماء وطنيون أفذاذ ومناضلون من الرعيل الأول مخلصون لمبادئهم الوطنية وشعاراتهم التي آمنوا بها وناضلوا من أجلها وهي تحرير الوطن وبناء مغرب جديد. والتي تشكل ما اعتبروه خ إلى الجهاد الأكبر.
العمية الانتخابية في المغرب اليوم، فقدت خصوصيتها وروحها الوطنية أو كادت. حيث أصبحت عملية ماركيتينغ سياسي تتداوله ما صار يُعرف بصدق/ ب “دكاكين سياسية” تضع في المركز الأساسي لحساباتها الكرسي وليس المنتخب (بفتح الخاء) لآن الكرسي يُمهّد لما تعلمون وما لا تعلمون، ويفتح أبواب العز والمجد والنفوذ ويضمن أنواعا من الحصانات. قد تثير عجبكم.
هذه بعض أشكال الديمقراطية التي قال عنها عدد من المفكرين العالميين ومن بيهم السير وينستون تشرشل: إنها أقبح أشكال ا لحكومة باستثناء كل ألآشكال الأخرى للحكومات التي جُرّبت على مرّ عصور.
وقال غيره: ديمقراطية قوية وقابلة للاستخدام تحتاج إلى هيئة ناخبين طاهرة ومثقفة ومشاركة كما تحتاج إلى قيادة مثقفة ومحترمة للأخلاق والقيم.
وقالت السيدة كاري شابمان. رائدة الدفاع عن الحقوق الديمقراطية للمرأة بأمريكا: إن للدكتاتوريات طرقا، باتجاه واحد، بينما للديمقراطية خطوطا مزدوجة الاتجاه.
وبالعودة لديمقراطيتنا “الناشئة” نلاحظ أن أنماطنا في الحياة الديمقراطية لم تتغير بوصف عام. منذ ستينيات القرن الماضي. فاللوائح الانتخابية هي هي وطرق تجديدها ومراجعتها لم تتغير الكل مبني على “الدمغي”، وحضور المقدم والشيخ والقايد ضروري لتدبير القضية والوجوه الانتخابية لم تتغير كثيرا على مر السنين، وأصحاب الشكارة يأبون إلا أن يكونوا في الموعد كفاعلين ومؤثرين ، مسلحين بشكاراتهم التي تشكل كل رصيدهم في “مواجهة” الناخبين، مع أنه اتخذت عدة تدابير “تدبيرية” أملتها “ظروف” التحضير الإداري لانتخابات شتنبر المقبل، من بينها ما قيل من إنها إجراءات “لتخليق” الانتخابات خاصة بعد أن وجد العديدُ من المنتخبين (بفتح الخاء) أنفسهم في مواجهة العدالة في قضايا لا تُشرفهم كنواب
الأمة (ياحسرة!) وكأحزاب سياسية صاحبة الحق في إصدار “التزكيات” (وما أدراك ما التزكيات) التي أصبحت تُصنّف في أدبيات الانتخابات المغربية كنوع من أنواع “الريع الحزبي” والعياد بالله
ولعلّ كلمة “تخليق” تكاد تعني هنا “إعادة التربية”. والعبارة عزيزةٌ على “العزيز” أخنوش. إلا أنه يصعبُ علينا في حالتنا هذه، أن ننتظر من القط الشارف أن يتعلم الشطيح! كما يقول المثل. المنتخب. كما وصفه خبراء الديمقراطية، يجب أن يأتينا صالحا، مثقفا مستعدا متخلقا محترما للقيم والأخلاق، أن يكون مثاليا في مجتمع راق يرنو، بحماس إلى التطور والسمو.
ومع اقتراب الموعد الانتخابي الذي لا يبدوأنه يثير الكثير من الاهتمام في على المستوى الشعبي، والأسباب معروفة، منها أن الأوساط الشعبية فقدت الأمل أوتكاد، في التغيير الإيجابي الذي تنتظر. والاصلاحات التي تنتظر، خاصة في القطاعات الأساس، كالصحة والتعليم والشغل والسكن والنقل والرخاء، والعيش الكريم الذي يحق لها أن تنتظر، ومع ذلك فإنها تنتظر! ومن ذلك أيضا، أسلوب عمل الحكومة الذي يبدو وكأنه أفقيٌّ، تنمريٌّ، إملائيٌّ، انفراديٌّ سلطوي ما أثار في كثير من المناسبات اشمئزاز السادة أعضاء مجلسي البرلمان.
وكهدية بئيسة لنهاية خُمسية الانتداب، بادر “العزيز” إلى إصدار عفو شامل عن الساعة الإضافية التي سيفرج عنها نهاية الصيف، وبالضبط في العشرين من شهر شتنبر المقبل، لتضع نهاية لسنوات من المعاناة الشعبية والمطالبة المستمرة والملحة للمواطنين بالعودة إلى الساعة “الكرينتيشية”
وكان طبيعيا ألا يفوت الشعب المغربي فرصة إقران هذا “العفو” المتأخر جدا عن الساعة اللقيطة، بما يجري حاليا في كواليس الأحزاب السياسية من “تناطح” انتخابي ظاهر للفوز بما يسميه “المتناطحون ” ب “الفوز بصدارة الانتخابات” المقبلة. هي إذا عملية مدروسة و”موقوتة” انتخابيا.
وبالرغم من أن الحكومة عللت هذا القرار بكونه جاء تفاعلا مع مطالب المواطنين إلا أن المواطنين لم يقتنعوا بذلك لتنطلق حملات على منصات التواصل الاجتماعي تدعو لعدم التصويت لفائدة مرشَّحي حزب التجمع وتُذكّر بالمطالب الشعبية المستعجلة والملحة كمواجهة غلاء المعيشة وغلاء المحروقات التي نزلت أسعارها بالعالم وصمدت بالمغرب. وتيسير الولوج إلى العلاج، والتعليم، أساتذة وتلاميذ، وتوفير الشغل ومراقبة الأسواق ووضع حد لنشاط “فراقشية كل شيء”!!! ع.كنّوني
