فضاء الأنثى
سُميّة أمغار

المتتبعون للشأن الانتخابي بالمغرب على ضوء الاستعدادات القائمة لانتخابات شتنبر المقبل، يلاحظون ضعف تمثيلية النساء في الدوائر بالرغم من الجهود التي بذلتها وزارة الداخلية المعهود إليها بالأشراف على هذه الانتخابات، من أجل تحسيس الأحزاب السياسية بضرورة فتح المجال السياسي للنساء قصد ضمان وجودهن بشكل مميز على لوائح الدوائر المحلية.، حيث أن وزير الداخلية السيد لفتيت عقد على الأقل اجتماعين رسميين مع رؤساء الأحزاب السياسية لتحسيسهم بإرادة الدولة العمل على تمكين النساء من حضور مناسب وملائم للدور المنتظر منهن القيام في الانتخابات التشريعية المقبلة، ومستقبلا، كنائبات ومستشارات بالبرلمان والمجالس المحلية في مختلف جهات البلاد.
وقد تفاعلت اللهيات السياسية إيجابيا مع هذه الدعوات ورفعت خطابات مساندة لتعزيز المشاركة النسائية الوازنة داخل المؤسسات المنتخبة. خاصة حين زار وفد من القياديات النسائية بمختلف الأحزاب السياسية رؤساء هذه الأحزاب بهدف التحضير لهذه الانتخابات وفق ما تقرر فيما يخص العمل على توسيع الحضور النسائي داخل مختلف الهيئات النيابية بالمغرب،
إلا أن أخبارا من داخل بعض الأحزاب تتحدث عن وجود صراعات داخلية بخصوص الحسم في الترشيحات النسائية في لوائح الدوائر المحلية وأن الرأي الغالب يدفع بهذه الترشيحات إلى اللوائح الجهوية وإبعادها عن لوائح المنافسة المباشرة. هذا فضلا عما يروج، كالعادة، من أن ضغوطا تُمارس على أصحاب القرار في الأحزاب السياسية من طرف بعض القيادات بهدف ترشيح زوجاتهم أو قريباتهم على اللوائح الجهوية وفي صدارة هذه اللوائح ضمانا لفوزهن.
هذه التدخلات التي لا تُشرف أصحابها، فضلا على كونها تسير ضد التيار الوطني الذي أجمع عليه المغاربة، فإنها تشكل إقصاء ممنهجا لفاعلات سياسية تميزن داخل أحزابهن بحضور قوي ونضالية متميزة..
حقيقة إن بعض الأحزاب أعلنت عن ترشيحات نسائية على اللوائح المحلية ولكن ليس بالزخم الذي كان منتظرا.
وأسباب هذا الوضع معلومة وهي ترجع أساسا إلى الهيمنة الذكورية سواء داخل الأحزاب ذاتها لتفرض واقعا يتعارض وطموحات المغرب الجديد.
وهو ما يتسبب في جعل وجود النساء في اللوائح الانتخابية أمرا أيضا شكليا.
هذا الوضع يدعو فعلا للغرابة في بلد حقق الكثير من النجاحات في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية وحصل على مكانة مرموقة بين الدول المتقدمة.
ومن أجل تعزيز حضور النساء في المشهد السياسي تطالب الهيئات النسائية بفتح نقاش وطني يلزم الأحزاب السياسية ووسائل الاعلام العمومية بتكريس مبدا المناصفة بشكل فعلي والتنزيل السليم لمقتضيات القوانين الداعمة لتمكين النساء وتوسيع تمثيليتهن
وفي هذا الصدد أيضا جاء إعلان ” ائتلاف 190 لمناهضة العنف” و “ائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء” من أجل فتح نقاش وطني حول تمثيلية النساء في الانتخابات التشريعية المقبلة، مسجلا أن المعطيات الأولية المتوفرة تكشف عن حضور محدود للنساء ضمن وكيلات اللوائح الانتخابية مقابل هيمنة واضحة للرجال على قيادة اللوائح الانتخابية في مختلف الدوائر وفي المواقع التي تتيح فرصا أكبر للتمثيل النيابي داخل المؤسسة التشريعية.

